تعرض قصر المعاشيق الرئاسي في عدن، يوم أمس، لهجوم انتحاري، وذلك بعد ثلاثة أيام من عودة رئيس الحكومة المستقيلة خالد بحاح، للإقامة فيه، ليغادر إثر ذلك المدينة الجنوبية، وفق الأنباء، متجهاً إلى إحدى العواصم الخليجية. وقاد انتحاري سيارة مفخخة انفجرت عند بوابة القصر، ما أدى إلى مقتل الانتحاري وستة من حراس القصر وإصابة أربعة، فيما رجّحت مصادر في الجنوب أن يكون عدد الضحايا قد تجاوز العشرين، بسبب حجم المتفجرات الهائل الذي حملته السيارة. ونقلت وسائل إعلام هناك، عن شهود عيان، أن «انتحارياً يقود سيارة مفخخة هاجم البوابة الرئيسية للقصر الرئاسي وفجّرها وسط الجنود الذين كانوا يقفون في المدخل».

استهدفت عمليات «داعش» في عدن من يوصفون بأنهم «رجال الإمارات»

عقب الحادثة، هبطت طائرة تابعة لدول تحالف العدوان في محيط قصر المعاشيق، ونقلت بحاح ومحافظ عدن المعيّن حديثاً، عيدروس الزبيدي، الذي كان قد وصل إلى القصر قبل العملية بوقت قصير. وبعد ساعات من العملية، تبنّى تنظيم «داعش» (ولاية عدن ــ أبين) العملية في بيان، قال فيه إن منفذ العملية يدعى أبو حنيفة الهولندي، واستهدف بسيارة مفخخة «المعاشيق»، واصفاً إياه بـ«مقر الطاغوت هادي». وقال التنظيم الذي يسيطر على أجزاء كبيرة من عدن، إن العملية أوقعت 10 قتلى و20 جريحاً.
واعتاد «داعش» أخيراً تصوير عملياته المختلفة بطريقة محترفة جرى تفسيرها بقدرة التنظيم على التحرك بأريحية في عدن، وتنفيذ العمليات وتصوير جميع مراحلها. لكن مصادر في الجنوب شككت في أن العملية كانت تستهدف الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي (الذي غادر عدن)، وفقاً لما جاء في بيان التنظيم، مؤكدةً أن العملية جاءت بعد ثلاثة أيام على عودة خالد بحاح الذي اشترط لدى عودته الإقامة في قصر المعاشيق، لأنه «يقع في منطقة آمنة، على عكس بقية مناطق عدن الواقعة تحت سيطرة الجماعات المتطرفة». وتشير المصادر إلى أن بيان «داعش» الذي أعلن استهداف هادي، كان مجرد تمويه، فيما كان بحاح هو الهدف.
أحد القياديين في «الحراك الجنوبي» أكد أن عملية أمس «عكست أموراً عدة، منها استمرار الخلافات بين الإمارات والسعودية حول الجنوب اليمني، وكذلك الخلافات المعلنة بين بحاح وهادي». وتكشف هذه العملية، وفق القيادي في «الحراك»، أن الانفلات الأمني في عدن هو «عمل مخطط له وليس خارجاً عن السيطرة»، متّهماً السعودية بإدارة تحركات مسلحي «داعش» و«القاعدة» وعملياتهم في المدينة، خصوصاً أن «داعش» تحديداً يستهدف مسؤولين كلهم محسوبون على الإمارات. كذلك، فإنه خلال إقامة هادي لمدة طويلة في قصر المعاشيق، لم يحاول «داعش» تنفيذ أي عملية تستهدفه.
ويضيف هذا القيادي إن الرؤية العامة لدى عدد من القيادات الجنوبية «تؤكد أن صراع المشاريع بين الإمارات والسعودية وانقسام قيادات الحراك، والقيادات الأمنية والعسكرية، عوامل أدت إلى عمليات تصفية واضحة، تملك السعودية اليد الطولى فيها». وتساءل أيضاً: «لماذا منطقة المعاشيق التي يقع فيها القصر الرئاسي في عدن آمنة لدى إقامة هادي وغير آمنة لإقامة بحاح؟».
وكان بحاح قد غادر عدن على خلفية تعرّض الفندق الذي اتخذه مقراً لحكومته لهجوم كبير من «داعش»، استخدم فيه مدرعات مفخخة، ليعود إليها ويجد في استقباله سيارة مفخخة للتنظيم، وهذه المرة في القصر الرئاسي.