لم يكن أحد ليقدّر هذا الاستعجال من جانب الدول الراعية لمعركة تقسيم العراق، في الاحتفال بما حصل. يبدو أن تجربة سوريا لم تعلم أحداً شيئاً حتى الآن. الأتراك يركزون إعلامياً على قنصلهم وموظفيهم في الموصل، لكنهم يدرسون طريقة التدخل لتكريس حضور دائم في مواجهة الحلم الكردي وتحصيل «خوة» من نفط العراق. السعودية قلقة أيضاً على «الحقوق السياسية» للجماعات العراقية، لكنها تقول إنها تخشى «داعش»! وقطر قررت وصف ما يجري بأنه ثورة شعبية تقودها العشائر. أما حجم «داعش»، فيتولى الإخوان المسلمون تسويق أنه «هامشي جداً».


وفي أماكن أخرى من العالم، يظهر الغرب بقيادة الولايات المتحدة، «حرصاً» على عدم تحميله مسؤولية ما يشهده العراق. لا يريدونه نتيجة لـ«غزواتهم الصليبية». يحاولون إعادة الكرّة. أن يعرضوا خدماتهم حيث يقدرون على جني الأرباح. أما إسرائيل التي لا تعرف ما الذي تقوله نتيجة ما يجري في سوريا، فعينها على الأردن. هي تفكر في كيفية تثبيت احتلالها المباشر وغير المباشر، خشية قيام «فوضى جهادية» بالقرب منها.
أما في داخل العراق، فيمكن فهم الصورة على النحو الآتي:
- إعلان تيار شعبي من غرب البلاد الولاءَ للهجمة الهادفة إلى إعلان دويلة داخل دولة العراق. وهو ولاء تقوده بعض العشائر حتى إشعار آخر، بينما تتولى «داعش» إدارته على الأرض.
- محاولة قيادات سياسية وعسكرية من نظام البعث السابق العودة إلى الواجهة.
- إطلاق عمليات تطهير ديني يتولاها «داعش»، وتستهدف ردود فعل مشابهة تقود ـــ بحسب ما يتمناه «داعش» ـــ إلى حرب مذهبية مديدة.
- استشعار القوى النافذة في الحكم العراقي، من قوى سياسية إلى المرجعية الدينية، خطراً وجودياً، دفع هذه الأخيرة إلى الدعوة لحمل السلاح والجهاد. يبدو الأمر شعوراً بالخطر على الكيان السياسي الذي يعتقد الشيعة في العراق أنه قام بعد سقوط صدام حسين.
- تحاول حكومة نوري المالكي احتواء الصدمة، والشروع في عمليات عسكرية هدفها «وقف زحف داعش» والانطلاق نحو استعادة مناطق سيطر عليها المسلحون.
- تشير معظم التقارير إلى مساعدات عسكرية وأمنية عاجلة تقدمها إيران لحكومة المالكي. كذلك أُطلِقت من الولايات المتحدة إشارة تفيد بأن المالكي أبلغ واشنطن بأنه سيسمح للقوات الإيرانية بقصف تجمعات المسلحين من الجو إذا اقتضى الأمر. وأرفق طلبه هذا بدعوة واشنطن إلى الإسراع في تسليمه أسلحة اتفق على نقلها إلى العراق في وقت سابق.
- لم تظهر بعد أي مؤشرات على وجود مبادرة سياسية في الأفق تمنع ما هو شبه مؤكد: المواجهة الحتمية.
(الأخبار)