يا خوي، انت يا تبع العائدين، يا خوي.

آه شو مالك؟ عم تناديلي؟
يا خوي اعذرني بس ما بعرف اسمك، أنا من اليرموك إجيت أول مبارح لهون عمخيم البرج.
(ضاحكاً) وانت يعني عم تناديلي تبع العائدين ليش؟
يا زلمة بسمعهن كل الوقت بيقولوا انك بتقول عننا «عائدين».
آه، بقول عائدين صح. ما بحب استعمل غير تعابير لإنها إهانات.
طيب يا خوي، فيني أسألك؟ لوين عائدين هاي المرة؟

فاهمك والله، يا حاج، عائدين لفلسطين انشالله، ما هو يا حاج بتعرف شغلة؟ كل قصتنا بلشت لإنو سلمنا رقابنا لهل قيادة. أصلاً لما يخرب الراس هيك بتكون النتيجة.
يا خوي، والله ما بعرف، تعال نشرب شاي عندي. حديثاتك حلوين.
الله يخليك. ما مشكلة، باجي بنقعد شوي.
يا خوي بتعرف شي؟ ما بحياتي طلعت من سوريا، ولا من اليرموك. بتعرِف؟ عمري هلق صار 55 سنة، وما شفت غيرو. شو بدك أكذب عليك؟ مرات بحس المخيّم هو بيتي، هو فلسطين اللي بعرفها. ولادي خلقوا فيه، وحتى أحفادي خلقوا فيو. يا زلمة والله اللي صار ما بتصدقوا عين.
فاهمك والله، بس المخيم مش فلسطين اللي بتعرفها.
بس بتعرف اللي حارق قلبي؟ يا خوي، العنصرية اللي بيعملوها الناس علينا هون بالمخيم!!
هون بالمخيم؟؟
آه هون، يعني أنا كنت اتخيّل كل الناس يتعاملوا معانا هيك بشك، وقلة احترام، بس انو الفلسطيني اللي متلك متله يكون هيك معك؟ ليش يا خوي؟ شو احنا من وين جايين؟ مبارح مبارح صارت قصة سرقة، وقاموا كلهن الله الله وبدهن يلقطوا السوري اللي عامل العملة. طبعاً هن قصدهم بالسوري، الفلسطيني السوري.
آه سمعتها للقصة مبارح.
وهجموا عليه، وضربوه، ورموه من القتل يا خوي. بتعرف بالآخر شو؟ طلع ما في قصة سرقة، ولا شي من هالخبرية. بس كسّروه للصبي عشان شو؟ قال سوري. قال غريب.
والله عرفت، وغلط، وحكيت بالمخيم كتير، بس يعني في ناس هيك شو بدي أقولك.
يا عمي كيف سوريين احنا؟ يا اخي ما احنا فلسطينية متلنا متلكو كيف بدنا نصير هيك عند ولاد شعبنا؟
تسمعني يا عم؟ بتخليني أقولك ليش هيك صار.
آه قول. الله يلعن الشيطان وساعته، بس والله بعصبوني.
هدول اللي عملوا هيك معك، كل يوم في حدا بيعمل عنصرية معهن، أنا مش عم بدافع عنهن، أوعك تفكر، أوعك تحس إنهم عنصريين معك إنت بس؟ هدول عنصريين مع حالهن لو بيقدروا، عنصريين مع أهلهن، عنصريين حتى مع أيا حدا من المخيم من بلد تانية بفلسطين.
آه كيف؟
يا خوي، إنت لما كنت بسوريا كانوا الناس يتعاملوا عأساس إنك من البلد، ولا مرة حدا حسّسك إنك فلسطيني وإنك غريب وإنك مش ببلدك.
آه والله، الله يحميهن ولا مرة حسّسوني بهيك، كنت أروح على المدارس متلهن، واشتغل بالدولة متلهن، واخدم بالجيش متلهن، بكل شي متلهن. حتى المخيمات كانت شرحة وواسعة وحلوة. مش متل مخيماتكو هون.
شفت؟ عشان هيك بقولولك حياتكو غير حياة الناس هون. وبرجع بقولك أنا مش عم ببرر ليش عملوا هيك؟ ولا ليش رح يعملوا هيك؟ يا خوي، من يوم اللي طلعت الناس من فلسطين ع لبنان، وهن ناطرين حدا يجي يقطعهن. بتعرف؟
ولو ليش؟؟
انت شي مرة صارت عندك مجزرة بسوريا لمخيم؟؟
لأ، ولا مرة. يمكن هلق لما إجو النصرة وداعش من أكم شهر.
آه، هادا يا معلمي صار هون شي 20 مرة. كل مرة أحقر من التانية، من تل الزعتر، لصبرا وشاتيلا، لنهر البارد من أكم سنة. وكل يوم بتزيد المجازر، وكل يوم بيزيد الكره، وكل يوم بيزيد العنصرية.
يعني إيش بتقولي إنت؟
بقولك إنو عنصرية الناس علينا بتخلينا عنصريين أكتر منهن. عم تطلع عليكو يمكن، بس مش المقصودين انتو فيها. العنصرية بس تربيها جواتك ما فيك تهدّيها أو تروّقها. هي زي السم بينتشر بكل شي فيك.
طيب وكيف عايشين إنتو؟ يا زلمة كتير هيك!
عايشين؟ اتطلع حواليك؟ احنا عايشين؟ وين؟ لما أكتر من ثلاث أرباع شباب المخيم قاعدين ما بيعملوا ولا شي، لا شغل ولا مشغلة. لما بنات المخيم كل اللي بيعملوه إنهن ينطروا عريس من فلسطينية أوروبا أو الخليج يجي يتجوزوهن ويوخدوهن من هالقبر! شو بتقولي؟
يا عمي لكان خلينا نطلع كلنا من هون؟ لشو تضلوا هون؟
من شي قليل لكان بقول عننا عائدين يا حج؟
آه، والله معك حق، إحنا ما بينفع غير نرجع عفلسطين يا خوي. ما في عنا غير نرجع على فلسطين.
ليك عم، شي مرة آكل سحلب من أول المخيم؟
لا والله، ما جربت، ما حد قالي إنو في هيك شي.
إيه يلّا لكان!