هجوم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، «داعش»، على مناطق شمال العراق، وإعدامه أكثر من ألف و700 جندي عراقي، وفرضه نمط حياة غريبا عن أهالي تلك المناطق، انتفاضة على سياسات «التهميش والإقصاء الطائفي»، بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية، وفق ما جاء أمس في بيان رسمي. موقف الرياض انسجم مع الموقف الصادر عن الدوحة، بعد صمت خليجي رسمي دام أسبوعاً، لم تخترقه سوى تصريحات الرئيس السابق للاستخبارات العامة السعودية تركي الفيصل، و «تغريدة» وزيرة الإعلام البحرينية سميرة رجب، في وقت لم تشذ الصحف السعودية عن الموقف الرسمي، واصفةً الهجوم بالـ «ثورة الشعبية».


تطابق موقفا الرياض والدوحة في توصيف الهجوم الأخير لتنظيم «داعش» في بلاد الرافدين. السعودية حمّلت السياسات «الطائفية والإقصائية» مسؤولية الأزمة الأخيرة، كما حثت على الإسراع في «تأليف حكومة وفاق وطني»، وتجنب «التأجيج المذهبي»، رافضةً التدخل الخارجي في شؤون العراق. الدوحة، كذلك، عدت ما يجري في العراق ناتجاً عن «السياسات الفئوية الضيقة والتهميش» من قبل رئيس الوزراء نوري المالكي، وندد وزير الخارجية القطري خالد العطية بتجاهل الاعتصامات السلمية التي طالبت سابقاً باستقالة المالكي، وبـ «وصف المعارضين بالإرهابيين».
مواقف أعقبت ما أدلى به مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي، حين طالب بـ «إعادة تعريف الإرهاب»، مشيراً إلى أن «الأفعال الاجرامية» التي يقوم بها النظام السوري يجب أن «تصنف في خانة الإرهاب». وأضاف خلال اجتماع الجمعية العامة لـ «الاستراتيجية العالمية للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب»، أن هذه التصرفات «تتسبب في إيجاد بؤر للإرهابيين والمرتزقة».


حذرت الصحف
السعودية من فخ نصبه المالكي للسنة

سبقت المواقف الرسمية، في الأيام الماضية، افتتاحيات ومقالات في الصحافة السعودية، طغى عليها نوع من الخفة في تناول المأساة التي يعيشها العراق منذ أسبوع، ونبرة تشفٍّ، إن جاز التعبير، إضافة الى التحريض المذهبي.
الصحف السعودية رأت أن هجوم «داعش» «ثورة» قام بها «أهالي المناطق المهمشة» وبعضها حذر من فخٍّ «نصبه المالكي للسنّة».
صحيفة «الوطن» السعودية، مثلاً، رأت في مقال للكاتب بدر العامر، أن الحكومة العراقية «رأت بوادر ثورة كبيرة في العراق»، فتعمدت أن «تعسكر الثورة» كما جرى في سوريا، حين «أُجبر الثوار على حمل السلاح بهدف إبراز الثورة بصورة داعش الإرهابية». في الصحيفة نفسها، يستغرب الكاتب علي سعد الموسى كيف استطاع «داعش» السيطرة خلال ساعات على مناطق واسعة في العراق، ويتحدث عن «مؤامرة مكتملة»، ملمحاً الى أن «داعش» يتحرك بإمرة الحكومة. و«يدعّم» الموسى تلميحاته بكون التنظيم «يتحرك على هذا النحو» في سوريا أيضاً، ليستنتج أن «داعش» هو صنيعة النظامين السوري والعراقي.
صحيفة «عكاظ» بدورها، عدت ما جرى ناتجاً عن «قمع المالكي للتظاهرات والاعتصامات السلمية ضد الحكومة الطائفية»، ما جعل المواجهات المسلحة أمراً حتمياً. وفي مقال للكاتب منصور الطبيقي، عزت الصحيفة السعودية الهجوم الأخير الى كون «السنّة في العراق باتوا أقلية مسلوبة الحقوق»، ودعا الكاتب العراقيين الى التنبه لخطر التقسيم الذي «يحاك ضد الأمة من قبل أعدائها المعروفين»، واصفاً إياهم بأنهم «يدّعون زوراً حماية أماكنهم المقدسة»، فيما هم يسعون الى «التوسع والتغلغل في العالم العربي لتصل حدودهم إلى البحر المتوسط».
صحيفة «الرياض» حذرت أول من أمس العراقيين من «اللعب بنار الطائفية التي ستحرق الجميع»، داعية إياهم الى «مواجهة التحدي الأمني الذي يهدد العراق عبر التنسيق مع دول الاعتدال العربي». صحيفة «الجزيرة» رأت أنه «من البديهي أن نشهد ثورة على الحكم الطائفي للمالكي». وفي مقال للكاتب أحمد الفراج بعنوان «محاولات دعشنة ثورة العراق» أكدت «الجزيرة» أن «هذه الثورة يقودها كبار ضباط جيش العراق السابق، وهم من ذوي العقيدة الوطنية، وبمشاركة العشائر العراقية». وتابع الفراج أن «حكومة المالكي تريد إيهام الناس والعالم الغربي بأن داعش هو من يقود الثورة بهدف تدميرها كما دمر ثورة الحرية في سوريا».
صحيفة «الشرق الأوسط» من جهتها، خففت من حضور «داعش» في صفوف «الثورة». وأكدت في مقال للكاتب عبد الرحمن الراشد أن التنظيم سيتحول الى عبء على «الثوار العراقيين» وحليفاً للمالكي. ويشبه الراشد الوضع العراقي بذلك السوري، مشيراً إلى أن «القاعدة» يتسلل حيث يكون هناك مجتمع غاضب وفراغ سياسي كما فعل في أفغانستان وسوريا.
من جهته، رأى الكاتب طارق الحميد في الصحيفة نفسها، أن إيران باتت «تحارب السنّة في كل مكان»، وأن أفضل حل يمكن أن تقدمه إيران إلى المنطقة هو أن تكف عن «تدخلها السلبي».