بعد ما أشيع عن إمكانية تنسيق عسكري بين واشنطن وطهران بشأن ضربةٍ محتملة على العراق، كذّب الطرفان، أمس، احتمال التعاون، حيث أكدت وزارة الدفاع الأميركية ليل أمس أنه «ما من تنسيق عسكري في العراق مع إيران»، في وقتٍ أعلنت فيه طهران أن ما يجري في بلاد الرافدين اليوم تقف وراءه قوى غربية وإقليمية باتت معروفة بتمويلها للإرهاب.


وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية، أمس، أنّ من الممكن أن يجري مسؤولون أميركيون محادثات مع إيران بشأن الوضع في العراق على هامش المفاوضات النووية في فيينا هذا الأسبوع، مؤكدةً في الوقت نفسه أن واشنطن لن تنسق عملاً عسكرياً في العراق مع إيران.
وفي وقتٍ سابق، أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري في حديثٍ لموقع «ياهو نيوز» أنه «منفتح» على تعاون محتمل بين واشنطن وطهران حول العراق.
وذكرت وكالة «الأناضول» أن كيري اتصل بكل من نظرائه الأردني ناصر جودة والإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان والسعودي سعود الفيصل والقطري خالد العطية لبحث «التهديد الذي يشكله إرهابيو داعش في العراق وسوريا». وأكد كيري، خلال اتصالاته، على ضرورة دعمهم لشعبي العراق وسوريا في «مواجهة الإرهابيين الذين يريدون تعريض البلدان في أرجاء المنطقة وما وراءها بما فيها الولايات المتحدة للخطر». كذلك بحث مع الوزراء في «ضرورة أن يقوم القادة العراقيون بوضع خلافاتهم جانباً وإقامة نهج منسق وفعال لتأسيس الوحدة الوطنية اللازمة لتقدم البلاد إلى الأمام». من جهتها، أدانت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، جنيفر بساكي، أمس، مقتل 1700جندي عراقي، في مدينة تكريت على أيدي «داعش»، معلنةً «التضامن مع الشعب العراقي في مواجهته لهذه الأفعال الشنيعة والعنيفة بشكل يفوق الوصف». وأكدت بساكي أن «أي مجموعة إرهابية يمكنها ارتكاب هذه الأفعال البشعة هي عدو مشترك للولايات المتحدة والعراق والمجتمع الدولي»، مشيرةً إلى أن الأزمة التي يمر بها العراق تؤكد «حاجة القادة العراقيين من مختلف الأطياف السياسية إلى اتخاذ اتجاه توحيد البلاد في مواجهة هذا الخطر».
نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول في الإدارة الأميركية قوله إن الرئيس باراك أوباما سيحثّ رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، على تأليف حكومة وحدة وطنية جديدة. وأشار إلى أن الولايات المتحدة «طلبت من المالكي العمل مع الأكراد لإقناع الأقلية السنية الساخطة بأن الحكومة المستقبلية ستكون حليفاً، لا عدواً، وذلك إضافة إلى إصلاح الجيش العراقي».
وأشار المسؤول إلى أن أوباما «ارتأى ذلك بسبب اقتناعه بأن الضربات الجوية على المتطرفين مع غياب تدابير موازية لتأليف حكومة عراقية، ستؤدي إلى تسليم البلاد إلى المتطرفين من الطوائف كافة، ما يعني صراعاً طائفياً مستقبلياً لا ينتهي».
وفي هذا السياق، لفت المسؤول إلى أن أوباما أمر بقيام الطائرات بدون طيار برحلات استطلاعية فوق الأراضي العراقية، بهدف جمع معلومات استخبارية لتوجيه ضربة محتملة على مواقع المتشددين.
إيرانياً، انتقد الرئيس الايراني حسن روحاني سياسات بعض القوى الدولية في دعم الجماعات الارهابية في المنطقة مثل تنظيم «داعش»، مؤكداً أن هذه القوى تهدف الى ضرب وحدة المسلمين.
من جهته، أكد نائب رئيس هيئة الأركان الإيرانية مسعود جزائري أن واشنطن تغطي فشلها في سوريا بالانتقام من العراق، مشيراً إلى أن جميع التطورات والصراعات الجارية في بلاد الرافدين في الفترة الحالية «تقف وراءها الولايات المتحدة وبريطانيا والنظام الصهيوني، والعرب الذين يعيشون في عصر الجاهلية». ولفت جزائري إلى أن هناك مجموعات ودول أخرى لها دور في الصراعات الجارية في العراق، قائلاً إنه سيعلن عن هذه الأسماء في الوقت المحدد. وأشار جزائري إلى أن مفهوم المقاومة متجذر في المنطقة والقوى الإمبريالية لن تتمكن من اقتلاعه.
في السياق، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني أن الأزمة في العراق ناجمة عن «تدخل أعداء الشعب من الدول الغربية والإقليمية». وأكد شمخاني، خلال لقائه رئيس منطقة كردستان العراق نيجيرفان البرزاني، الموقف الحازم لبلده «في مواجهة نفوذ الإرهابيين وتنامي تهديدهم».
وفي ما يتعلق بالمواطنين الأتراك المحتجزين داخل القنصلية العامة التركية في الموصل، طالب الأمين العام لحلف «شمالي الأطلسي» أندرس فوغ راسموسن، أمس، بالإفراج «الفوري» عنهم.
(أ ف ب، الأناضول، رويترز، فارس)