مع انقطاع الموصل عن العالم الخارجي، بات العمل الصحافي فيها محفوفاً بالمخاطر، لكن ذلك لم يمنع البعض من متابعة عمله ومحاولة نقل الصورة المستجدة في المدينة، ولو بأسماء مستعارة نظراً إلى خطورة الوضع. من هنا، حاولت صحيفة «المدى» العراقية اللجوء إلى هؤلاء لإبراز حقيقة الوضع في الموصل، في ظل الحكم «الداعشي» الجديد.


الصحافي سلام التميمي، الذي يعمل في إحدى الوكالات الإخبارية، قال إن «ما حدث في المدينة أغرب من الخيال، فخلال الأيام الأولى، كان مسلّحون يتجوّلون في الشوارع بأزياء أفغانية وباكستانية وشيشانية ويرتدون ملابس تذكرنا بعصور ما قبل الإسلام». وأضاف: «عندما سألت مسلحاً أفغانياً دخل الموصل في الأيام الأولى لسقوطها عن سبب عدم ذهابه إلى بلده لتحريره؟ أجاب بلغة عربية ركيكة إن الجهاد مطلوب في كل مكان وزمان، ويجب تحرير بلاد المسلمين من المحتلين والغزاة أينما كانوا».
وأشار الصحافي الموصلي إلى أن «جنسيات المسلحين الذين دخلوا الموصل في الأيام الأولى كانت متنوعة، فقد ضمّت الأفغاني والسعودي والمغربي، والعراقيين الذين التحقوا بهم، فضلاً عن السجناء الذين أفرج عنهم من سجني بادوش والتسفيرات».
وأكد التميمي أن «المواطن الموصلي بات يعيش حالة من الارتباك والخوف لعدة أسباب، منها عدم ثقته بقوات الجيش الحكومي من جهة، والرعب والتوجس من العناصر الغريبة التي دخلت المدينة بداعي أنها قامت بتحريرهم من حكومة بغداد». ورأى ان «الحديث عن اغتصاب النساء وحرق الكنائس أمر مبالغ فيه، لأن أبناء الموصل لن يسمحوا بحدوث مثل هذه الافعال».
وفي السياق ذاته، أكدت الصحافية إسراء النعيمي التي تعمل في إحدى الوكالات الأجنبية أيضاً، أن «لا وجود لأي مسلّح عربي أو أفغاني، حالياً»، مضيفة أنهم «ينتشرون في أماكن ومقار غير معلومة لإدارة شؤون المحافظة، ومن يدير المؤسسات الحكومية الآن هم عراقيون ينتمون إلى فصائل متعددة».
واشارت الصحافية الموصلية إلى أن «التوجه العام في إدارة المحافظة، في الوقت الحالي، إسلامي الطابع»، موضحة أن «الوثيقة التي تداولها الناس، والتي أصدرها تنظيم داعش، تشير بوضوح إلى فرض أحكام الشريعة الإسلامية على أبناء المحافظة»، لكنها لفتت الانتباه إلى أنه حتى الآن لم يشاهد أهالي المدينة «يداً تقطع بسبب سرقة، او اغتصاب نساء أو إحراق كنائس، ومع هذا، فإن هنالك خوفاً وقلقاً لدى المواطنين».
وأوضحت النعيمي أن «أهالي الموصل تعاطفوا مع عناصر داعش، في البداية، لأنهم فتحوا الطرقات وألغوا نقاط التفتيش التي كانت تؤدي إلى اختناقات مرورية»، لكنها تستدرك بالقول إنه «حالياً، بدأ المواطن الموصلي يخاف من تأزم الوضع»، مشيرة الى أن «الناس يخافون من دخول القوات الحكومية إلى الموصل، وفي الوقت ذاته يشعرون بالقلق والخوف من الحكم الحالي في المدينة»، كما لفتت إلى أن «العوائل المتمكنة نجحت في مغادرة المدينة الى محافظات آمنة، ولم يبق في الموصل سوى العائلات التي تعجز عن إيجاد حياة جيدة، لأنها كبيرة العدد».
إلى ذلك، قال الصحافي ماجد الحامد إن «مصير مدينة الموصل بات مجهولاً، وأصبح الموصلي بين مطرقة العناصر المسلحين الذين أتوا من خارج المدينة، وسندان الجهات السياسية المختلفة التي تحاول الحصول على مكاسب حزبية وطائفية على حساب المواطنين الأبرياء».
ونفى الحامد أن يكون قد شاهد قطعاً لأيدٍ، لكنه أكد أن «أغلب الموصليين يشعرون بالخوف مما حدث ويحدث، وأن حركة النساء قلت ولم تعد مثلما كانت من قبل». وأشار الحامد إلى أن «أغلب ضباط الجيش غادروا المدينة باستثناء بعض ضباط الشرطة والمرور وضباط دوائر الجنسية والجوازات»، لافتاً الانتباه إلى أن «المسلّحين أجبروا الضباط على التبرؤ من حكومة بغداد، كشرط لاستمرارهم في عملهم وممارسة حياتهم الطبيعية».
(الأخبار)