منذ الساعات الأولى على إطلاق صاروخ الكورنيت من مناطق قالت تل أبيب إن الجيش السوري يسيطر عليها، بدا واضحاً أنها غير معنية بالتصعيد وتبادل الردود، لكنها في الوقت نفسه معنية جداً بعدم «تشجيع» الجهات التي تقف وراء إطلاق الصاروخ على تكرار الهجوم لاحقاً. المصادر الأمنية الإسرائيلية أوضحت أنّ الرد كان لا بد منه، وذلك لتعزيز منسوب الردع تجاه الجانب الثاني من الحدود، لكن بمستوى لا يدفع الى مزيد من التصعيد.


وبعد ساعات على استهداف المواقع السورية التسعة، أكمل وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون الهجوم عبر تحذير الجيش السوري والرئيس بشار الاسد، من أن أي هجمات تشن على إسرائيل في المستقبل، ستجبي ثمناً باهظاً من المهاجمين والمسؤولين عنهم، مؤكداً عدم السماح بالإضرار بالسيادة الإسرائيلية.
وقال يعلون إن إسرائيل تعتبر النظام السوري وجيشه مسؤولين عما يجري في المناطق التي تخضع لسيطرتهما، مشيراً إلى أن «الآونة الأخيرة شهدت محاولات متكررة للعمل ضد إسرائيل من داخل المنطقة التي يسيطر عليها نظام (الرئيس بشار) الأسد، وإسرائيل ستواصل الرد بحزم وبصورة شديدة على أي استفزاز أو إضرار بسيادتها، وستجبي ثمناً باهظاً من كل من يحاول الإضرار بمواطنينا وبقواتنا الامنية، سواء أكان الجيش السوري أم الجهات الارهابية».
وبعد تحذيرات يعلون، علق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على استهداف المواقع السورية، وقال في مستهل جلسة كتلة حزب «الليكود» في الكنيست أمس: «عملنا هذه الليلة بقوة ضد مواقع تابعة للجيش السوري، وإذا كانت هناك حاجة فسنستخدم مزيداً من القوة، وسنواصل ضرب كل من يحاول ضربنا»، الأمر الذي يشير الى أن تقديرات تل أبيب ترى إمكان تواصل الهجمات من الأراضي السورية وتكرارها مستقبلاً.


قائد في «الحر» اتصل ليؤكد أن مقاتليه لديهم أوامر تمنع عليهم شن هجمات ضد إسرائيل

القناة العاشرة العبرية أشارت، بدورها، إلى أنّ الهجمات الإسرائيلية ضد الجيش السوري جاءت بعد دراسة مستفيضة أجراها المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، وتهدف الى منع تكرار هذه الهجمات مستقبلاً. وأضاف مراسلها للشؤون العسكرية أن القرار اتخذ ليلاً بناءً على امتناع الجانب السوري من توضيح ما جرى، وإن كان الصاروخ أطلق عن عمد أو عن طريق الخطأ.
صحيفة «يديعوت أحرونوت» لفتت في تقرير لمحلل الشؤون الامنية في موقعها على الانترنت، رون بن يشاي، الى أن كل الإشارات دلّت على أن مجموعة مسلحة تعمل بتغطية من قوات الاسد، هي التي أطلقت الصاروخ، رغم أن المنطقة التي أطلق منها الصاروخ متشابكة، وبعضها يخضع لسيطرة الجيش السوري وبعضها الآخر لسيطرة المجموعات المسلحة.
وبحسب الصحيفة، فإن الصاروخ هو من طراز حديث من صواريخ الكورنيت الروسية الصنع، وسبق لحزب الله أن استخدم الطراز القديم منه ضد قوات الجيش الإسرائيلي، ملحقاً خسائر كبيرة في صفوفه، مشيرة الى أن الصاروخ الجديد يوجه بواسطة الليزر وقادر على الاستهداف من مسافات بعيدة ويصيب أهدافه بدقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرد الإسرائيلي هو رسالة ردع الى الجانب الثاني من الحدود، أي «رد رادع وفوري، لكن لا يؤدي الى إشعال الميدان، مع العمل بحكمة ودراية وعدم الإضرار بالوضع القائم على الحدود، أي أن يتأكد الجيش من أن ردوده متناسبة ودقيقة، وأن يمرر رسائله من دون التسبب بتسخين الجبهة أو انزلاقها الى مواجهة واسعة».
وأكدت الصحيفة أن المجموعات الاسلامية المتطرفة في سوريا، بما يشمل تنظيم القاعدة، ما زالت تركز جهودها ضد النظام السوري، وبالتالي لا مصلحة لديها في فتح معركة مع إسرائيل، مشيرة الى أن «المعارضة الإسلامية المعتدلة والجيش السوري الحر يتلقيان دعماً إنسانياً من إسرائيل، ومن غير المنطقي أن يهاجماها بهذه الطريقة».
وحول الرد المتوقع من الجانب السوري، رغم تأكيد وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، أن الجانب السوري غير معني بتسخين الجبهة، أشارت مصادر أمنية إسرائيلية للقناة الاولى العبرية إلى أن «التقديرات تشير الى أن عملية الجولان يمكن أن تتكرر في وقت قريب»، في حين رأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه بالاستناد الى التجارب السابقة مع السوريين، فإن الرد السوري آت، لكن بواسطة «مبعوثين ووكلاء» وليس بصورة مباشرة من قبل الجيش النظامي «مع التقدير بأن الرد الانتقامي سيتركز هذه المرة أيضاً في الجولان، الأمر الذي يتطلب من الجيش الاستعداد وتعزيز قدراته الاستخبارية في هذه المنطقة».
من جهته، ذكر موقع «تايمز أوف إسرائيل» أن ضابطاً في المعارضة السورية اتصل به بعد إطلاق صاروخ الكورنيت في الجولان، ليؤكد أنّ الجيش السوري أدخل الى المعارك الدائرة بالقرب من الحدود مع إسرائيل صواريخ موجهة بالليزر، وأن لحظة إطلاق الصاروخ لم تشهد أي اشتباكات بين الجيش السوري والمعارضة، الأمر الذي يؤكد أن الهجوم كان مقصوداً.
وأشار الموقع الى أن الضابط، القائد الميداني في «الجيش السوري الحر»، كان يتصل من درعا في جنوب سوريا، وهو أحد قادة المعارضة الكثيرين الذين اتصلوا بالموقع بعد ساعات على الهجوم، ليؤكدوا أن مقاتلي المعارضة لديهم أوامر مشددة تمنع عليهم شن أي هجمات عبر الحدود ضد إسرائيل، وقال أحدهم: «أنا أعزو هذا الهجوم لحزب الله أو للميليشيات الإيرانية الموجودة حالياً في جنوب سوريا، فهم الوحيدون الذين يستخدمون هذه الاسلحة وهذه الاساليب».

سنساعد المعارضة على احتلال القنيطرة

الى ذلك، أوضحت إسرائيل أمس أنها ستتدخل في الحرب الدائرة في سوريا، عسكرياً، في حال استمرت الهجمات على الأراضي الإسرائيلية من مناطق خاضعة لسيطرة الجيش السوري. وأشارت القناة العبرية الثانية الى أن الرد الإسرائيلي في الجزء الشمالي من الجولان والذي استهدف اللواء 90 التابع للجيش السوري، هو رسالة الى دمشق بأنه في حال استمرت الاستفزازات والهجمات، فستقوم إسرائيل باستهداف الجيش السوري، ما يمكّن المعارضة من السيطرة على منطقة القنيطرة.
وأشارت القناة الى أن الرد الإسرائيلي لا يشبه ضربة في العمق السوري ضد شحنة أسلحة موجهة الى حزب الله، فهذه أول مرة تضرب فيها إسرائيل، وبواسطة سلاح الجو، خط الجبهة منذ عام 1974، «فالصمت السوري يشير الى أن السوريين فهموا الرسالة، لكن ليس بالضرورة أنهم لن يعمدوا الى الرد على الرد الإسرائيلي».
وختمت القناة الإسرائيلية بالقول: «اللواء 90 في وضع صعب جداً، كذلك اللواء 61 المنتشر في جنوب الجولان، وعلى الجانب السوري أن يقرر إن كان يريد أن يتدخل الجيش الإسرائيلي ويتسبب بخسارة دمشق لمنطقة القنيطرة والتسبب بتقدم المعارضة في اتجاه المعسكرات والثكنات المحيطة بالعاصمة السورية في كل من كسوة وقطنة وكناكر».