توجّه أكثر من 450 مواطناً من أهالي عدرا العمّالية، الواقعة على التخوم الشمالية للغوطة الشرقية للعاصمة، إلى منازلهم أمس بعد مرور أشهر على دخول المسلّحين الى المنطقة، وذلك في تحدٍّ واضح لمسلّحي «الجبهة الإسلامية» و«جبهة النصرة»، الذين يسيطرون على أجزاء منها. مصدر متابع قال لـ«الأخبار» إن الأهالي «سلكوا طريقاً يسيطر عليها الجيش السوري، وأثناء رحلتهم تمكّنوا بمساعدة من الجيش من انتقاء نقاط معينة للدخول تعدّ أقل خطورة، حيث ينخفض فيها معدّل عمليات القنص».


وبالرغم من ذلك «أطلق مسلّحون النار على جموع الأهالي مباشرة، ما أدّى إلى إصابة طفل وامرأة». ولفت المصدر إلى أن المدنيين العائدين جاؤوا عائلات، لا أفراداً «كثمرة لجهود العديد من الناشطين الذين أفلحوا في جمع عدد منهم للعودة». ويذكر أنّ المناطق التي دخلها المدنيون تتبع لسيطرة الجيش، إلا أنها في الوقت ذاته خاضعة لمخاطر اعتداءات المجموعات المسلّحة سواء بالقنص أو بقذائف الهاون.
وليس بعيداً عن عدرا العمالية، تتواصل المواجهات في مناطق عديدة من ريف دمشق، حيث استهدفت مدفعية الجيش وسلاح الجو معاقل للمسلّحين في كل من جوبر والمليحة ودوما ووادي عين ترما، محقّقة العديد من الخسائر في صفوفهم. وطاول القصف سهل الزبداني، شمالي دمشق، حيث قتل أكثر من سبعة مسلّحين، بينهم مسلّح لبناني الجنسية، بحسب مصادر ميدانية لـ«الأخبار».
إلى ذلك، وفيما تستمر المعارك بين «داعش» و«الجبهة الإسلامية» في الغوطة الشرقية، أعلنت الاخيرة في بيان لها أمس، أن عنصرين من «داعش» وزّعا منشورات في مدينة دوما، وهما يرتديان «الأحزمة الناسفة»، وأن أحدهما «هدد الناس» بتفجير الحزام، إلا أن الأهالي قاموا بضربهما وتسليمهما لـ«جيش الإسلام». واعتبر البيان أنّ هذه الحادثة هي التي كانت السبب وراء هجوم «داعش» على حاجز لـ«جيش الإسلام» في منطقة الأشعري، وقتل أحد عناصره وأسر ثمانية آخرين. وطلب البيان من أهالي الغوطة عدم «التساهل معهم أو إيوائهم، وتبليغ الجهات المختصة عنهم».
وفي القلمون (شمالي دمشق)، أحرز الجيش تقدماً في اتجاه سلسلة الجبال اللبنانية الشرقية، من جهة بلدتي قارة والبريج، مسيطراً على مرتفعات الدوير الاستراتيجية، وأغلق معبري السيخة وميرا. مصدر عسكري اعتبر أنّ هذه الخطوة «تأتي في إطار تأمين منطقة القلمون بالكامل من جيوب المسلّحين القابعة بالأحراش والجرود»، مضيفاً: «تنصب جهود الجيش على عزل تداعيات المعارك عن المناطق الآمنة، وعن المعابر الحدودية، ومن ثم القضاء على المجموعات المسلّحة».


تخصيص مبلغ 6
مليارات و175 مليون ليرة للقطاعات الخدماتية المختلفة في حلب


وفي مخيم اليرموك (جنوبي دمشق)، يتواصل العمل بخطوات التسوية النهائية التي وقّعت أول من أمس «بنجاح، ولكن ليس بلا عوائق»، يقول مصدر مشارك في العمل من أجل التسوية. ويشرح «أن عملية انسحاب المسلّحين إلى خارج الحدود الإدارية للمخيم تواجه بعض الصعوبات». أما في حيّ القابون، شمالي شرقي دمشق، يسري وقف إطلاق النار لليوم الثاني على التوالي، تزامناً مع التفاوض من أجل التسوية، الذي أثمر اتفاقاً أولياً يقضي بتنفيذ التسوية بخطوات متسلسلة جغرافياً؛ «بحيث تُعلَن التسوية بالتدرّج لكل منطقة في القابون على حدة، تفادياً للنكوث بالعهود والخيانات التي حصلت في محاولات عديدة في السابق لإنجاز التسوية في القابون».
وفي محافظة القنيطرة الجنوبية، سويّت أوضاع 38 مسلّحاً من بلدات خان أرنبة والكوم نبع الصخر وأم باطنة، ليبلغ عدد المسلّحين الذين سويت أوضاعهم 502 مسلّح في المحافظة.
الحلقي في حلب
إلى حلب، شمالاً، حيث حلّت أخيراً مشكلة المياه والكهرباء التي يعاني منها الاهالي منذ أشهر، بعيد ساعات من زيارة رئيس مجلس الوزراء السوري وائل الحلقي للمدينة أمس.
زيارة رئيس الحكومة لحلب لم يعكرها سقوط أي قذيفة هاون أو أسطوانة غاز، وتوّجت بخبر زيادة كمية الكهرباء الواردة إلى المدينة بنحو 100 ميغاواط، وببدء ضخ المياه إلى خزانات المدينة.
وأعلن الحلقي تخصيص 6 مليارات و175 مليون ليرة للقطاعات المختلفة في حلب، في لقاء مع الإدارات والفعاليات المختلفة في المدينة خلال جولته التي رافقه فيها ستة وزراء من بينهم وزيرا الكهرباء و الموارد المائية.
ميدانياً، يواصل «داعش» عقد لقاءات مع ممثلي العشائر، وبلغ عدد اللقاءات خمسة، كان آخرها في قرية تل فضة في منطقة مسكنة شرقي حلب، التي تقطنها عائلات من عشيرة البطوش. ودعا «شرعيو» التنظيم أهالي العشائر إلى تجنيد أبنائهم في التنظيم ومؤازرته، إذ «بايع» بعض وجهاء العشيرة التنظيم.
واضطر مئات من أهالي بلدات اخترين وتركمان بارح ودوديان إلى النزوح من منازلهم بعد تهديدات «داعش» لهم بإخلائها، معلناً العزم على اقتحامها وطرد مجموعات «الجبهة الإسلامية» منها.
في المقابل، أعلنت غرفة عملية «صدى الشهباء» أنها ستسحب قسماً من مسلحيها من جبهة نبل ــ الزهراء باتجاه قرى وبلدات منطقة الراعي، التي يهدد «داعش» كذلك باقتحامها.
وفي ريف الرقة، رمت مروحيات الجيش السوري مظلات تحوي غذاءً وذخيرة لعناصر الفرقة 17 المحاصرة.