بغداد | بعدما خلت طاولة الاجتماعات السياسية من روادها، جمعت طاولة واشنطن قادة الكتل السياسية في العراق، إثر أزمة أمنية هي الأخطر منذ سقوط النظام السابق. بين التقسيم والكونفدرالية أو الفدرالية، وبين أزمة أمنية عابرة، اختلفت توجهات كبار قادة الكتل السياسية، بعد لقاء وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري عددا منهم، باستثناء قادة التيار الصدري. حرّكت زيارة كيري ركود السياسة في العراق، في وقت انصبت فيه مباحثاته على ضرورة إيجاد حلول سياسية سريعة، وخطة الكتلة الأكبر في البرلمان (التحالف الوطني)، لعقد الجلسة الأولى للبرلمان الجديد.


مصادر مقربة من التحالف الوطني أفادت «الأخبار»، بفرض كيري خطة «سياسية عسكرية» آنيّة وسريعة لاحتواء الأزمة الأمنية، تتمثل في «إرسال مستشارين عسكريين أميركيين، لرصد معطيات المعارك واقتراح حلول عسكرية لاستعادة السيطرة على المناطق التي خضعت أخيراً لسيطرة عصابات «داعش»، لكنه رفض قصف الطائرات الأميركية أهداف «داعش»، ما لم تُجرَ «تسويات سياسية».
وذكرت المصادر أن كيري أكد عدم نجاعة أي حلول عسكرية، ما لم يجرِ التوصل إلى اتفاق سياسي موازٍ لما يجري في ميدان المعارك، والاتفاق على تأليف حكومة جديدة تمثّل كل مكونات الشعب العراقي.
ورأت هذه المصادر أن الخطة «العسكرية السياسية» فُرضت على المالكي، بعدما وُضع في زاوية حرجة، ولا سيما أن واشنطن أعلنت بصراحة رفضها ولاية ثالثة لرئيس الوزراء، لكنها نأت بنفسها عن الخلافات السياسية الدائرة في العراق.
وقالت المصادر إن «الاتفاق الأبرز على صعيد التعاون العسكري خلال المباحثات، نص على إرسال الولايات المتحدة الأميركية 150 مستشاراً عسكرياً لإدارة العمليات الأمنية الجارية، وإعطاء المعلومات ورصد الأهداف التي يتحصن فيها المسلحون، مقابل أن تمنحهم بغداد الحصانة».


الخطة فُرضت
على المالكي بعدما وُضع في زاوية حرجة
كذلك، التقى كيري صباح أمس رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني، ونائب الأمين العام لحزب الاتحاد الكردستاني برهم صالح، ورئيس حركة التغيير «غوران» نوشيروان مصطفى، نائب رئيس إقليم كردستان قوباد الطالباني، ورئيس وزراء الإقليم نيجرفان البرزاني، للوقوف على موقف إقليم كردستان من الأحداث الجارية، ومن المباحثات السياسية لتأليف الحكومة.
وذكر النائب السابق في برلمان الإقليم محمد دزائي لـ«الأخبار»، أن «كل الأحزاب الكردية أجمعت على ضرورة عدم تمسك المالكي برئاسة الوزراء، لضمان وحدة العراق»، مبيناً أن كيري شدد على ضرورة أخذ كتلة التحالف الكردستاني دورها في المفاوضات، لعقد جلسة البرلمان الأولى في موعدها، والاتفاق على مرشحي الرئاسات الثلاث.
وذكرت مصادر إعلامية كردية أن وزير الخارجية الأميركي عقد لقاء مغلقاً مع البرزاني لمدة 20 دقيقة، دون معرفة ما دار في الاجتماع.
من جانبه توقع القيادي في ائتلاف دولة القانون عباس البياتي، في حديثه لـ«الأخبار»، ألا «يبقى الجانب الأميركي مكتوف الأيدي إزاء ما يجري في العراق»، داعياً واشنطن إلى «التزام استراتيجية مكافحة الإرهاب من خلال المعلومات والسلاح».
وأشار إلى أن كيري لم يتدخل في تفاصيل الأزمة، ولم يعط مشورة في هذا الصدد، لكنه ركز على التزام أميركا الوقوف إلى جانب العراق في مواجهة الإرهاب، وضرورة الالتقاء والتحاور بين الكتل الفائزة، للإسراع في تأليف الحكومة». ورفض البياتي الحديث عن مفاوضات أو حوارات مع القوى الإرهابية، مؤكداً أن المقصود بالحوار مع السنّة هو «الحوار مع الكتل السنية الفائزة، التي نالت ثقة الشعب، وهو أمر حتمي لتأليف الحكومة». وقال إن «الحوارات بين جميع الكتل السنية وغيرها جارية منذ فترة طويلة».