القاهرة | كان من المتوقع أن يتطرق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الحديث عن الأزمة الطاحنة التي يمر بها الاقتصاد المصري قريبًا، لكن المفاجئ أنه اختار التحدث عنها خلال مشاركته في حفل تخرج دفعة جديدة من طلبة الكلية الحربية. الرئيس الذي تسلم السلطة قبل 3 أسابيع، قرر التخلي عن نصف ممتلكاته وأمواله، بما فيها ما ورثه عن والده، إضافة إلى نصف راتبه تحت عنوان «دعم اقتصاد البلاد».


وقال السيسي، خلال الحفل، إن القاهرة «لاقت مساندة خلال العشرة شهور الماضية من الأشقاء العرب، لكنها تحتاج إلى مساندة من المصريين في الداخل والخارج، لمعالجة عجز كبير في موازنة البلاد». وذكر أنه رفض الموافقة على الموازنة العامة للدولة التي قدمتها الحكومة، عندما وجد أن العجز المتوقع قد يصل إلى مبلغ 2 تريليون جنيه (280 مليار دولار أميركي)، موضحًا أن هذا يتطلب اتخاذ إجراءات معينة، لكنه لم يحددها. وطلب في الوقت نفسه من الشعب «أن يتحمل خلال المرحلة المقبلة».
وكان الرئيس السابق، المستشار عدلي منصور، قد زاد راتب رئيس الجمهورية من 12 ألف جنيه (1900 دولار) إلى 42 ألفا (6 آلاف دولار) مع إيقاف جميع البدلات التي يتقاضاها الرئيس بحكم طبيعة عمله، علمًا بأن محمد مرسي كان يتقاضى نحو 100 ألف جنيه وفق بنود البدلات القانونية.
السيسي أشار إلى أن مصر تواجه تحديات أمنية كبيرة داخلية وخارجية «وسط جهد كبير مبذول لتجاوزها»، لافتا إلى أن «الجيش المصري سيبقى هو الضمير الحر للوطنية». وقال: «الجيش هو ملك البلاد وليس ملكًا لأحد وسيبقى للمصريين». وخاطب الجيش والشرطة: «مصر أمانة في رقابنا كلنا، بل المنطقة العربية أيضا أمانة في رقابنا». بشأن الوضع الداخلي تابع: «كان هناك نقاش حول موازنة 2014/2015 لمدة 6 ساعات مع المسؤولين»، كاشفا أن هناك عرضًا طرح أثناء المناقشات لكنه رفضه «لأنها مسؤولية وتتعلق بالأجيال المقبلة» .


منصور كان
قد رفع راتب الرئيس
من 1900 دولار إلى حوالي 6 آلاف
خطوات السيسي لاقت استحسان قوى وتيارات سياسية، إضافة إلى مؤيديه، الذين لم يتأخروا في ترديد عبارات الإطراء، في مقابل معركة عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع أنصار الإخوان المسلمون، الذين رأوا في القرار «ردا للأموال التي حصل عليها من قبل». أما المصريون في الخارج، فتفاعل عدد منهم مع دعوة الرئيس، وأعلنوا اعتزامهم التبرع بمبلغ ثابت شهريا لمدة عام، وخاصة المقيمين في دول الخليج.
ووصف رئيس حزب الكرامة، محمد سامي، قرار السيسي بالشجاع، «فهو يؤكد عزمه على تطبيق العدالة الاجتماعية ولا سيما رفضه تقاضي أي شخص أجرا أعلى من الحد الأعلى للأجور». ونبه سامي في حديث مع «الأخبار» إلى ضرورة أن تتبع القرار حزمة إجراءات للتصدي للفساد المنتشر في مؤسسات الدولة. على النسق نفسه، أعلن رئيس حزب الوفد، السيد البدوي، تبرعه بنصف دخله السنوي للبلاد «استجابة للمبادرة التي أطلقها الرئيس».
ويصل عجز مشروع الموازنة الجديد إلى 41.2 مليار دولار، أي ما يمثل نحو 12.5% من إجمالي الإنتاج المحلي، ما دفع السيسي إلى رفض إقرار الموازنة، مع رفض آخر لاستثناء تقاضي أي شخص مبلغا أعلى من الحد الأعلى للأجور المحدد بـ42 ألف جنيه. يشار إلى أن الحكومة انتهت من مشروع الموازنة قبل شهر تقريبًا، لكن منصور لم يقرها في عهده، فيما تأخر السيسي في إعلان رفضها حتى أسبوع واحد من بدء العمل بها فعليًّا (مطلع تموز المقبل). بناء على ذلك يعكف وزراء المجموعة الاقتصادية على تقليص النفقات وتخفيض العجز في غضون أيام للانتهاء قبل الموعد المذكور. ومن البنود التي تدرس: تخفيض المصروفات في دعم الطاقة وترشيدها، وزيادة أسعار الكهرباء، إضافة إلى العائدات المتوقعة من المشروعات البترولية الجديدة، واعتماد تجارب مشابهة لتوزيع الخبز بالكوبونات الذكية، التي قالت الحكومة إنها ستوفر نحو 10 مليارات جنيه كانت تهدر في السوق السوداء.
وحافظت الحكومات المتعاقبة منذ «30 يونيو» على تقليل نسبة العجز بفضل الدعم الخليجي والمعونات، التي وصلت إلى 12 مليار دولار، إلى جانب القروض الميسرة وخاصة من السعودية والإمارات، ما ضمن تسلم الموظفين الرواتب في مواعيدها. وستعجل دعوة السيسي الحكومة إلى التقشف، سرعة تطبيق نظام الكوبونات الذكية في المواد البترولية، وتحريك أسعارها في وقت قريب، إضافة إلى تقليص رواتب عدد من المستشارين وأصحاب الأجور الخاصة في المؤسسات الحكومية، الأمر الذي يتوقع أن يثير حالة من الضيق في أروقة الوزارات، وخاصة بعد زيادة عدد ساعات عملها وفقا للقانون، وبدء الدوام من السابعة صباحًا.
على المستوى المالي، وبعد إعلان البنك المركزي المصري تخصيص رقم لتلقي تبرعات المصريين من أجل دعم الاقتصاد وسداد الديون، أطلق بعض الناشطين الثوريين حملة في «تويتر» تطالب رجال الأعمال المؤيدين للسيسي باتباع خطوته والتنازل عن نصف ثرواتهم، كما طالب آخرون، رجال الأعمال الذين تورطوا في قضايا فساد، وحققوا أرباحًا طائلة في ظل الأنظمة السابقة، باتخاذ القرار نفسه.
إلى ذلك (أ ف ب)، سيقوم الرئيس عبدالفتاح السيسي بأول زيارة له للخارج منذ انتخابه رئيساً إلى الجزائرفي زيارة عمل قصير ذلك بدعوة من الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة. وأوضح بيان الرئاسة الجزائرية أن السيسي سيبحث مع نظيره بوتفليقة «قضايا تتصل بالوضع العربي وأفريقيا».