القاهرة | اختلطت أوراق المشهد السياسي المصري مرة أخرى بعد الحكم الذي أصدرته محكمة القضاء الإداري أمس، والقاضي ببطلان التحفظ على أموال عدد من المدارس التي قررت لجنة حصر وإدارة أموال جماعة الإخوان المسلمون ضمها إلى اللجنة، ضمن امتثال لحكم قضائي سابق من محكمة الأمور المستعجلة بحظر أنشطة الجماعة والحجر على جميع أموالها والأشخاص المنتمين إليها.


منذ ذلك القرار، شكلت الحكومة المصرية «لجنة حصر وإدارة أموال الإخوان» التي شكلت لجاناً فرعية لحصر كل شركات الجماعة في المحافظات، تمهيداً لإدارتها من شركات متخصصة في الأنشطة نفسها بإشراف حكومي. وكان الحكم ينص على حظر مؤسسات الإخوان ومنعها من تلقي تبرعات، وذلك حتى صدور أحكام قضائية تبت ما نسب إلى الجماعة من اتهامات متعلقة بالأمن القومي.
من المهم بمكان الإشارة إلى أن حكم القضاء الإداري أمس يأتي بعد أسبوع من مداهمة وإغلاق قوات الأمن سلسلة «سوبر ماركت» زاد وسعودي التي يمتلكهما القياديان في الإخوان خيرت الشاطر وهو نائب المرشد ومسجون حالياً على ذمة عدة قضايا، وعبد الرحمن سعودي، والأخير رجل أعمال ينتمي إلى الجماعة. مصادرة تلك السلسلة من المحال سببت موجة غضب في أوساط الناشطين، وعبّرت عن جزء منه الناشطة أسماء محفوظ التي تساءلت: «هل أصبحت أموال الإخوان غنيمة وحلالاً للدولة التي تترك رجال الأعمال التابعين للحزب الوطني وهم اللصوص الذين نهبوا أموال الفقراء من دون أي حساب؟».


رغم صدور حكم
قضائي يمكن عرقلته عبر جهات تنفيذية كالوزارات
لم تقف الاعتراضات على الفضاء الافتراضي، بل امتدت إلى أروقة الغرفة التجارية في القاهرة، وقد استقال منها عضو مجلس إدارتها، عاطف الأشموني، احتجاجاً على قرار المصادرة باعتبار أنه «سيؤثر في التجارة في مصر ويطرد الاستثمار الأجنبي»، لكن الأشموني نفى عن نفسه، في بيان لاحق، شبهة الانتماء إلى الإخوان، بل حرص على ذكر «خلافه المستمر معهم».
في حيثيات الحكم الجديد أنه طرح من الحجج القانونية ما ينسف حكم «الأمور المستعجلة»، فهو ذكر أن تشكيل لجنة إدارة الأموال تعدٍّ على ملكية الصادر بحقهم القرار وانتقاص من حقوقهم الدستورية، وبنص الحكم فإن «قرار مصادرة مدارس الإخوان حاولت اللجنة ستره خلف حكم محكمة القاهرة للأمور المستعجلة على أنه عمل من أعمال تنفيذ الحكم، لكن ذلك على خلاف الحقيقة، وقد ترتب على القرار المطعون فيه وضع أموال المدعي تحت الحراسة الإدارية دون سند قانوني». كذلك رأت المحكمة أن قرارات اللجنة بالتحفظ على الأموال ومنع التصرف فيها «اغتصاب لسلطة القضاء، لأن حرمان المدعي إدارة أمواله ومنعه من التصرف فيها ينالان من الحماية الدستورية للملكية الخاصة، وهو ما يعني ضرورة رفع التحفظ على أموال الإخوان وإنهاء المنع من التصرف فيها وتسليمها إليهم». أستاذ القانون الدستوري في جامعة القاهرة، ثروت بدوي، علّق على الحكم الأخير بالقول، إنه «تصحيح للمسار وعودة للأمور إلى نصابها الصحيح، لأن محكمة الأمور المستعجلة ليس لها أي اختصاص قانوني في ما تصدرت الحكم فيه». وتابع بدوي لـ«الأخبار» أن حكم الأخيرة «لا يسري على أحد ومن حق أي مواطن الطعن فيه»، مضيفاً: «الوضع القضائي في مجمله يكشف أن القانون في مصر في إجازة طويلة».
شاركه في ذلك عضو لجنة الحريات السابق في نقابة المحامين، محمد عبد المنعم، الذي زاد بالقول: «حكم القضاء الإداري يفتقد التأثير الواقعي الملموس، لأن وزارة التربية والتعليم بإمكانها الهيمنة على مدارس الإخوان وإدارتها وفقاً لصلاحياتها بصفتها جهة إشراف». وأضاف لـ«الأخبار» أن «الحكم صدر بعد هستيريا أحكام الإعدام والمؤبد التي تسببت في موجة من الانتقادات الدولية للقضاء المصري». ولم تتضح حتى الآن ردود الفعل السياسية على الحكم الأخير من جانب الجماعة المحظورة وهل ستتعامل معه على أنه بادرة حسن نية من السلطة، أو من الدولة نفسها التي أعلن رئيسها عبد الفتاح السيسي أنه لن يتدخل في أحكام القضاء المصري.