خيّب اليوم الانتخابي في ليبيا الآمال المعقودة على مشاركة كثيفة. البلاد التي أنهكتها الفوضى، أغلقت ليل أمس مكاتب الاقتراع على نسبة مشاركة ضعيفة وصلت الى 27 بالمئة فقط، في وقتٍ لم ينجُ فيه يوم الانتخابات التشريعية من أعمال العنف التي أدت إلى مقتل ثلاثة جنود وإصابة 35 في اشتباكات بين الجيش والمجموعات المسلحة في بنغازي.


وبدأت، ليلاً، عملية فرز الأصوات وستعلن النتائج تدريجياً بدءاً من الجمعة والسبت، وفق ما أكدته اللجنة الانتخابية.
وكان الناخبون الليبيون توجهوا، أمس، الى صناديق الاقتراع لانتخاب برلمان جديد في انتخابات نيابية هي الثانية منذ إطاحة العقيد معمر القذافي. غير أن اليوم الانتخابي لم ينجُ من مواجهات بين الجيش والمجموعات المسلحة في بنغازي أدت الى مقتل ثلاثة جنود ليبيين، إضافةً الى أعمال عنف أدت الى إقفال عدد من صناديق الاقتراع.
وكما كان متوقعاً، شهد الاقتراع إقبالاً ضعيفاً إذ لم تتخطَّ المشاركة نسبة 13 بالمئة فقط. وقال المشرفون على الانتخابات إنه بحلول الظهر أدلى نحو 200 ألف ناخب بأصواتهم. وأرجعوا ضعف الإقبال الى حرارة الطقس. ومساءً، شهدت بنغازي مواجهات بين الجيش النظامي والمجموعات المسلحة، أدت الى مقتل ثلاثة جنود وإصابة 35 بجروح.
وخلال اليوم الانتخابي الذي أُعلن عطلة رسمية، اقتحم مسلحون مجهولون 5 مراكز انتخابية في بلدة «الجميل» (جنوب غرب) العاصمة، ما دفع مفوضية الانتخابات الى تعليق العمل فيها.
يذكر أن عدد المرشحين وصل الى 1628 مرشحاً، أي أقل بنحو ألف مرشح من الانتخابات الماضية في 2012.
وظلت مراكز التصويت مغلقة في أكثر من بلدة لأسباب أمنية كبلدة درنة (شرق)، وهي معقل للمجموعات الإسلامية المتطرفة، كذلك في بلدة الكفرة (جنوب شرق) التي شهدت اقتتالا قبلياً وفي مدينة سبها (جنوب) أيضاً.
من جهته، قال رئيس الوزراء بالنيابة عبد الله الثني أن «التصويت يجري بشكل عادي»، مشيراً إلى اتخاذ الحكومة إجراءات في درنة في الأسبوع المقبل، من دون أن يضيف اي تفاصيل.
وأعلنت وزارة الداخلية في وقتٍ سابق اتخاذ «كل التدابير الضرورية» لضمان أمن العملية الانتخابية، مؤكدة نشر 15 شرطياً في كل من مكاتب التصويت.
وأعلن اللواء المنشق خليفة حفتر عن «هدنة» خلال الانتخابات، فيما أكدت المجموعات الإسلامية أنها لن تشن هجمات يوم الانتخابات، بحسب ما أفاد تلفزيون النبأ الليبي.
وفي ظل مخاوف من أعمال عنف، نُشرت قوات أمنية في بعض المراكز، لكنها غابت تماماً في أقلام اقتراع. وقسمت ليبيا الى 17 دائرة انتخابية، على أن تصدر النتائج النهائية بعد بضعة أيام بحسب مصدر في المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
دولياً، رأى الاتحاد الاوروبي أن هذه الانتخابات تمثل «مرحلة حاسمة» في ظل «التدهور الواضح» في الوضع السياسي والأمني في هذا البلد. ودعا مجلس الامن الدولي الليبيين الى اجراء الانتخابات التشريعية بطريقة سلمية، مؤكداً أن هذا الاستحقاق يمثل «خطوة مهمة في انتقال البلاد الى حكم ديموقراطي مستقر».
(رويترز، الأناضول، أ ف ب)