«هل ستمتدّ المواجهة الأميركية لداعش إلى سوريا بعد العراق؟»، سأل صحافي أميركي أحد مسؤولي إدارة باراك أوباما بعد مقابلة الأخير التلفزيونية الأحد الماضي. السؤال كرّره عدد من المحللين الأميركيين في الأيام القليلة الماضية. إجابات المسؤولين ورؤى المحللين التي ظهرت في الإعلام الأميركي أخيراً تكشف عن تباين في الآراء حول هذا الموضوع. ففيما يؤيّد البعض إكمال المهمة الأميركية للقضاء على «داعش» حتى لو على الأراضي السورية، يحذّر آخرون من خطورة ذلك ويرفضونه لأسباب لوجستية وسياسية.


«بهدف الحدّ من مخاطر الإرهابيين الذين لا يهددون استقرار العراق فحسب بل أيضاً أمن الولايات المتحدة ومصالحها، نحن لا نحصر نطاق تدخلنا المحتمل في منطقة جغرافية معينة»، ردّ المسؤول الرسمي على الصحافي بوضوح. «نركّز على العراق حالياً، لكن عمليات داعش انتقلت الى الخارج ولن نحدّ من قدراتنا على اتخاذ أي مبادرة لحماية أمن الولايات المتحدة»، أضاف.
تصريح أكّده مسؤول «دفاعي» لصحيفة «ذي وول ستريت جورنال»، شارحاً أنّ «العراق وسوريا هما مشكلة واحدة... لذا لا بدّ من أن نلتفت الى سوريا أيضاً لحلّ بعض أجزاء تلك المشكلة». أحد المسؤولين العسكريين أشار هنا الى مشكلة ميدانية تعيق الجنود الأميركيين، وهي أن «المعلومات الاستخبارية حول معاقل داعش في سوريا قليلة».
«لا يمكننا أن نواجه داعش في العراق ثم نتوقف عند الحدود مع سوريا، خصوصاً مع غياب حدود فعلية بين البلدين»، علّق السفير الأميركي السابق في دمشق روبرت فورد الذي طالب بضربات محدودة ضد معاقل داعش في سوريا ودعم «المعارضة المعتدلة» هناك. وبالحديث عن مشكلة الحدود غير المضبوطة، شبّه البعض قدرة عناصر «داعش» على التحرّك بين سوريا والعراق بالسهولة التي كان يعبر فيها مقاتلو طالبان بين الحدود الباكستانية ــــ الأفغانية. هؤلاء أكّدوا ضرورة مواجهة مقاتلي «داعش» عبر حدود البلدين معاً.


استهداف «داعش» سيمنح الرئيس السوري فرصة للتركيز على القضاء على المعتدلين
لكن مسؤولين عسكريين ودبلوماسيين آخرين عبّروا عن وجهة نظر مختلفة لا تؤيد استهداف «داعش» في سوريا. فهم يرون أن ذلك «سيمنح الرئيس السوري فرصة للتركيز على القضاء على المعارضة المعتدلة». بعض قادة الجيش الأميركي الذين شاركوا في غزو العراق (٢٠٠٣) نبّهوا أيضاً الى ضرورة «أن تحسب واشنطن جيداً نتائج تدخلها في العراق وسوريا لكي لا تتكرر الأخطاء التي تلت غزو العراق». أحد تلك المخاوف يكمن، حسب ما شرحوا، في أن «يُعتبر الهجوم الاميركي على داعش تدخلاً لقلب ميزان القوى لمصلحة الشيعة في المنطقة، الأمر الذي سيهدد العلاقات الأميركية ــ السعودية»، ويؤدي الى تفجير المنطقة برمّتها.
مؤيّدو الإبقاء على الوجود العسكري الاميركي في أفغانستان والعراق طالبوا «بضربات منظمة ضد داعش وضد الجيش السوري بالتوازي، ومواكبة ذلك بتقديم الدعم المسلّح للمعارضة المعتدلة في سوريا»، لضمان التخلص من «العدوَّين».
من الناحية القانونية، أشار البعض إلى وجود عقبات أمام تدخل واشنطن في سوريا، إذ إن ذلك يحتاج الى طلب سوري (الحكومة العراقية طلبت ذلك رسمياً لكن سوريا لم تفعل بعد) أو إلى إعلان الولايات المتحدة أن «داعش» في سوريا تشكّل تهديداً مباشراً لمصالحها.
ولعلّ النصيحة الموحّدة التي وجهها الموالون والمعارضون لأوباما هي «اعتماد خطة تهدف الى مواجهة داعش في سوريا وتضمن إسقاط نظام بشار الأسد في الوقت نفسه».
مهمة مستحيلة؟ لم يشر أحد الى استحالة الأمر «الآن وقد دخل أوباما في حربين سعى جاهداً كي يتنصّل منهما».