القاهرة | بقرار وشكل مفاجئين، بدأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أولى جولاته الخارجية بزيارة خاطفة للجزائر، قبيل توجهه إلى غينيا الاستوائية لحضور القمة الأفريقية.

دون الحديث الرسمي عن الزيارة وأهميتها لاعتبارات دعم التواصل وتقوية العلاقات الثنائية العادية بين البلدين، كانت لزيارة السيسي أسباب أخرى غير معلنة، يأتي في مقدمها الملف الأمني وتقويض نشاط الجماعات الإسلامية في شمال أفريقيا، وخاصة التنسيق للتعامل مع الأزمة الليبية.
مصادر دبلوماسية معنية بملف العلاقات العربية أوضحت لـ«الأخبار» أن «زيارة السيسي لها أهمية كبيرة في التوقيت الحالي الذي تبحث فيه القاهرة عن حلفاء عرب لحماية الأمن العام في منطقة شمال وغرب أفريقيا، وخاصة بعد انتشار الجماعات الإسلامية المسلحة التي باتت تشكل خطراً على الأمن القومي المصري».
وأكدت المصادر أن البعد القومي والاستراتيجي كان على رأس مباحثات السيسي مع نظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، لبحث سبل التنسيق الأمني المشترك، وهو ما أكده السيسي عقب وصوله إلى الجزائر حيث لفت إلى أن الزيارة تهدف إلى مناقشة التحديات الراهنة في المنطقة، من بينها التنسيق بخصوص ملف الإرهاب.
ويأتي الوضع المتدهور في ليبيا على قائمة المباحثات المصرية ــــــــ الجزائرية، وهو يشكل خطراً على الأمن القومي لدول الجوار الليبي. وأكدت مصادر دبلوماسية مصرية أن البلدين اتفقا على التنسيق المشترك لحل الأزمة الليبية والأوضاع على الساحة العربية ككل، ومحاربة الإرهاب وفقاً للاتفاقية العربية المشتركة للتعاون في مجالات الأمن العام، والتأكيد أن تلك الظاهرة في المنطقة العربية والأفريقية تمس مصالح البلدين وأمنهما مباشرة.
وأثارت زيارة السيسي تساؤلات عن امكانية دعم الحكومتين المصرية والجزائرية، صاحبتي الخلفية العسكرية، العمليات التي يقوم بها اللواء خليفة حفتر، في ليبيا، في الوقت الذي أبدت فيه القاهرة انزعاجها عدة مرات في الاجتماعات المغلقة على المستوى الثنائي مع ليبيا في التجمعات الإقليمية من عدم قدرة الحكومة الليبية على السيطرة على الأمن العام وعدم تأمين المصريين في ليبيا، وعدم امكانيات التعاون من أجل ضبط الحدود المصرية ـ الليبية.


الجزائر توافق
على توريد خمس
شحنات غاز طبيعي
مسال لمصر


تساؤلات اكدتها تصريحات السيسي عقب وصوله، اذ كشف عن أن دول الجوار لديها موقف مما يحصل في ليبيا.
وقالت مصادر دبلوماسية مطلعة على ملف الزيارة إن «دعم حفتر ليس محل النقاش، لكن مصر ستتعاون مع أي من الأطراف لضبط حدودها وتأمين المصريين في داخل ليبيا».
وأعرب الجانب الجزائري خلال القاءات الرسمية عن ترحيبه بعودة مصر لمكانها الطبيعي في الاتحاد الأفريقي، وتثمين الجهود التي طالما قدمتها القاهرة للقارة الأفريقية منذ أيام المد التحرري، وبناء منظمة الوحدة الأفريقية ثم بناء الاتحاد الأفريقي.
وأوضح سفير مصر في الجزائر، السفير عز الدين فهمي، أن «زيارة السيسي للجزائر مهمة على كافة الصعد، إقليمياً وثنائياً، في ظل وجود تحديات كبيرة في منطقة الشرق الأوسط تأتي في مقدمتها التطورات في العراق، والملف السوري، وتطورات عملية السلام العربية الإسرائيلية، حيث بحث السيسي مع بوتفليقة مستجدات هذه الملفات والقضايا باستفاضة».
وتعول العديد من الأطراف العربية على التحالف المصري الجزائري من أجل الخروج من دوامة الصراع السياسي، والأزمات الأمنية في المنطقة بعد نمو الحركات الأرهابية وتوسع نشاطها.
ويرى مراقبون أن التحالف المصري ـ الجزائري برعاية خليجية هو الأقوى الآن للخروج من مأزق الإرهاب الذي تعاني منه المنطقة العربية التي باتت تحت وطأة خطر جماعة أنصار الشريعة والميليشيات المسلحة والقاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وتهديدات أنصار بيت المقدس.
وقال بيان لرئاسة الجمهورية المصرية أمس، إن زيارة السيسي تدشن لعلاقات استراتيجية مستقرة بين مصر والجزائر.
وأضاف البيان أن الزيارة استعرضت أيضاً العلاقات الاقتصادية بهدف تعزيزها وتنميتها.
وتحدثت مصادر عن تطلع مصر إلى التوسع في استيراد الغاز الطبيعي من الجزائر بعد نسب العجز الكبيرة التي عانت منها القاهرة بعد أن كانت بلداً مصدراً للغاز الطبيعي، حيث سيكون الاعتماد بالدرجة الأولى على الاستيراد من المنطقة العربية.
وفي السياق، كشف مصدر في شركة سوناطراك الجزائرية المملوكة للدولة أمس، أن الجزائر وافقت على توريد خمس شحنات غاز طبيعي مسال لمصر حجم كل منها 145 ألف متر مكعب قبل نهاية العام.
وأضاف المصدر أنه لم يتم الاتفاق حتى الآن على السعر لكن الاتفاق اكتمل تقريباً في إطار محادثات لتزويد مصر بالغاز الطبيعي الجزائري لتشغيل محطات الكهرباء.
ومن الجزائر توجه السيسي إلى مالابو عاصمة غينيا الاستوائية للمشاركة في أعمال الدورة العادية الثالثة والعشرين لقمة الاتحاد الأفريقي.
وفي السياق (أ ف ب، الأناضول)، اعتمد مجلس السلم والأمن الأفريقي على مستوى الرؤساء، القرار القاضي بعودة مصر إلى أنشطة الاتحاد الأفريقي بعد قرابة عام من التجميد.
وأعلن وزير الدولة في وزارة الخارجية الإثيوبية، برهان جبر كريستوس، أن رئيس الوزراء هايلي ماريام دسالين سيلتقي السيسي، اليوم، على هامش أعمال القمة.
وعلى هامش القمة، أجرى السيسي، أمس مباحثات في مقر إقامته مع كل من رئيس موريتانيا الرئيس الحالي للاتحاد الافريقي، محمد ولد عبد العزيز، ورئيس جنوب السودان سيلفاكير ميارديت، ورئيس غامبيا يحي جامع، والنائب الأول لرئيس السودان بكري حسن صالح.