القاهرة | أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قراراً بجعل تعيين رؤساء الجامعات وعمداء الكليات من صلاحيات الرئيس، وذلك بعد أن يشكل وزير التعليم العالي لجنة متخصصة لاختيار ثلاثة أسماء في كل منصب، ثم يختار المشير واحداً منهم. يأتي القرار لينقضّ على أهم مكتسبات ثورة «25 يناير»، وهو حق انتخاب رؤساء الجامعات وعمداء الكليات بناءً على قرار من أعضاء هيئة التدريس، الذي أقر عقب تنحي حسني مبارك، وإبان المرحلة الانتقالية من حكم المجلس العسكري. كذلك لم يأت هذا الحق بسهولة، بل عقب سلسلة من المواجهات القانونية في أروقة المحاكم، والاحتجاجات داخل الجامعات.

قرار السيسي الجديد، والصادر أول من أمس، ينص على «تعيين رئيس الجامعة بقرار من رئيس الجمهورية على أن تجوز إقالة رئيس الجامعة من منصبه قبل نهاية مدة تعيينه بقرار رئاسي أيضاً، لكن في حال تقديم طلب المجلس الأعلى للجامعات إذا أخل صاحب المنصب بواجباته الجامعية».
عضو حركة «9 مارس»، الدكتور هاني الحسيني، هاجم القرار ورأى فيه «تحقيراً لأعضاء هيئة التدريس كأنهم غير قادرين على اختيار من يدير شؤونهم». ويضيف لـ«الأخبار»: «سبق أن خضنا مواجهات قضائية واحتجاجية لإقرار حق اختيار رؤساء الجامعات والعمداء داخلياً، لذلك هذا القرار اعتداء مباشر على استقلال الجامعات وفرض لوصاية السلطة».
ورأى الحسيني أن هناك سبباً مباشراً وراء القرار «هو إعادة السيطرة الأمنية على الجامعات»، مستدركاً: «هذا لم يحدث حتى خلال في عهد مبارك الذي اكتفى بمقايضة الأساتذة ببعض المكتسبات مقابل إمرار بعض القرارات، وهو ما حدث على سبيل المثال عام 1994 عندما أرادت الدولة إلغاء انتخاب عمداء الكليات واختيارهم بالتعيين، فرفعت سن المعاش لأعضاء هيئة التدريس مقابل إقرار القانون». وعن الاحتجاجات التي شهدتها الجامعات خلال العام الماضي والاشتباكات بين الطلاب وأجهزة الأمن، وربطها بالقرار تحت تأويل السيطرة على الكليات وضبط الأمن فيها، رد الحسيني بالقول: «الجامعتان اللتان شهدتا اشتباكات هما الأزهر والمنصورة، علماً أن الرئيسين هناك جاءا بتعيين الدولة»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يحدث أي رد من أعضاء هيئة التدريس ضد القرار، «لأن الوقت ميت والقرار صدر بعد انتهاء العام الجامعي».


لا ينوي الطلاب
المقربون من
«الإخوان» الاعتراض على القرار

بدوره، ربط الأمين العام لحركة طلاب مصر القوية، محمود عمر، قرار السيسي بسلسلة قرارات خاصة بالجامعات بدأت العام الماضي «وتهدف جميعها إلى تكبيل الحركة الطلابية التي توصل باحتجاجاتها صوتاً لا تريد الدولة سماعه، وذلك في سعيها إلى إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 25 يناير». ونفى عمر لـ«الأخبار» وجود نية لإجراء أي حوار مع السلطة الحالية بشأن القرار «لأنه لا يستقيم الحديث مع سلطة اقتحمت الجامعات وقتلت طلاباً، وهي حتى الآن تعتقل أكثر من ثلاثة آلاف»، متوقعاً هو الآخر أن يكون العام الجديد أكثر اشتعالاً «لأن محفزات الصدام مع الدولة موجودة».
على الجانب الآخر، كانت ردود الفعل الصادرة عن معكسر الحكومة أو القريبين منها مرحبة بالقرار، بحجة أن «التعيين والاختيار سيعتمد على الكفاءة ومعيار التاريخ العلمي والأكاديمي»، كما قال عميد كلية الزراعة في جامعة القاهرة الدكتور محمد يسري، الذي أكد أن «الانتخابات التي جرت في الجامعات بعد 25 يناير تسببت في انقسام الوسط الأكاديمي وتحيزه إلى فصائل معينة تبعاً للتكوين السياسي، ما نشر الحساسية وأفسد العلاقات بينهم».
هو الرأي نفسه الذي ذهب إليه رئيس جامعة كفر الشيخ، ماجد القمري، واصفاً انتخاب رؤساء الجامعات بـ«الآلية الفاشلة التي سببت تكوين الشلليات والعصبيات داخل الجامعات، ما أوقعها في عدد من المشكلات الجسيمة»، مؤكداً أن القرار سيطبق أولاً على 9 رؤساء جامعات تنتهي ولايتهم في تموز المقبل.
بعيداً عن الطرفين، قال الباحث في برنامج الحريات الأكاديمية والحقوق الطلابية التابع لمؤسسة حرية الفكر والتعبير، محمد عبد السلام، إن المجلس الأعلى للجامعات لم يستشر أحداً من أعضاء هيئة التدريس في التصور الذي رفعه إلى مجلس الوزراء، «والأخير أحاله إلى رئيس الجمهورية». ورأى عبد السلام أن الحديث عن تعيين لجنة علمية لترشيح رؤساء الجامعات لاختيار رئيس الجمهورية من بينهم «هو تجميل للشكل».
وأضاف لـ«الأخبار»: «هذا كله يفتح مساحة كبرى لتدخل السلطة التنفيذية في العمل الجامعي والقضاء على استقلال الجامعات، وخاصة أن التعيين معناه الحقيقي فتح باب التدخلات الأمنية، لأن السلطة تتعامل مع تقارير الأجهزة الأمنية». ومع إقرار عبد السلام أن الانتخابات ليست النظام المثالي لاختيار قيادات الجامعات «لأنها تفتح الباب لتسييس العمل أو صبغه بصبغة دينية»، فإنه دعا المجتمع الأكاديمي إلى صياغة مقترح آخر لاختيار رؤساء الجامعات وإقناع الرأي العام به.