اجتمع البرلمان العراقي في الجلسة التي طال انتظارها أمس، من دون التوصل إلى اتفاق حول أي من المرشحين لمنصب رئاسة البرلمان، حيث قرر المجلس تأجيل انعقاده إلى الثلاثاء المقبل، بعد انسحاب كتلتين سنيتين عقب خلافات حادة.


وشهدت الجلسة، التي كانت أشبه بمسرحية كوميدية، مشادات كلامية بين بعض النواب، ولا سيما نواب عن التحالف الوطني العراقي ونواب التحالف الكردستاني. لعل الشيء الوحيد الذي تحقق في هذه الجلسة التي رأسها مهدي الحافظ، أكبر النواب سناً، أداء النواب اليمين الدستورية قبل أن تنسحب منها كتلتا التحالف الكردستاني الكردي واتحاد القوى العراقية، بالإضافة إلى تغيّب 73 نائباً.
وجاء انسحاب الكتلتين بعد مشادة كلامية بين النائبة عن التحالف الكردستاني نجيبة نجيب، والنائب عن كتلة بدر إحدى مكونات التحالف الوطني العراقي محمد ناجي، ومشادة أخرى بين النائب عن ائتلاف دولة القانون كاظم الصيادي، ونواب أكراد على إثر مطالبة نجيبة نجيب بما سمته إنهاء الحصار المفروض على الأكراد وإعادة صرف رواتبهم. وأخل انسحاب الكتلتين بالنصاب القانوني للجلسة، وسط مطالبات من ائتلاف دولة القانون بضرورة حسم ترشيح رئيس البرلمان قبل جلسة البرلمان المقبلة. وكان مقرراً انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه خلال جلسة أمس، وهو ما لم يحصل بسبب انسحاب الكتلتين من الجلسة.
وقال النائب عن ائتلاف دولة القانون حيدر العبادي في تصريحات للصحافيين عقب انتهاء جلسة البرلمان: «نأمل من الكتلة السُنية أن ترشح رئيساً للبرلمان قبل نهاية الأسبوع المقبل». من جهته، قال النائب عن التحالف الكردستاني بيسون عادل إن «نواب التحالف الكردستاني حضروا لأداء اليمين الدستورية، وفي الجلسة الثانية ستُبحث قضية رئيس البرلمان بعد اتفاق الكتلة السنية على مرشحها»، موضحاً أن سبب انسحاب كتلته من الجلسة هو «عدم اتفاق الكتل السُّنية على مرشحها».


البرزاني: كل ما
حدث أخيراً يظهر أنّ من حق الأكراد تحقيق استقلالهم
من جهته، كشف ائتلاف دولة القانون أمس، أن رئيس كتلة متحدون أسامة النجيفي، رفض ترشيح النائب سليم الجبوري لمنصب رئيس البرلمان بعد توافق الكتل السنية عليه أول من أمس. وقال النائب حيدر العبادي: «كان هناك اتفاق ليلة أمس (الاثنين) بين الكتل السنية على أن يكون سليم الجبوري رئيساً للبرلمان»، مبيناً أن «الكتل السنية اختلفت في هذا الموضوع وأراد أسامة النجيفي ترشيح شخص آخر».
وأضاف أن «التحالف الوطني كان لديه عدد أصوات كاملة للتصويت على رئيسي الجمهورية والبرلمان، إلا أننا أعطينا الفرصة للتوافق»، لافتاً إلى أن «التحالف الوطني لم يتفق على مرشح لمنصب رئيس الوزراء والتحالف الكردستاني لم يتوافق على أي مرشح».
ولفت إلى أن «التحالف الوطني سيقدم مرشحه لرئاسة الوزراء خلال المدة الدستورية، بعد أن يجري التصويت على رئيس البرلمان ويكلف رئيس الجمهورية الكتلة الأكبر لاختيار رئيس الوزراء».
من جانبه، أعلن تحالف القوى الوطنية أمس، أن حضوره إلى جلسة البرلمان اقتصر على أداء القسم فقط.
وقال عضو التحالف ظافر العاني، إن «حضور أعضاء التحالف اقتصر على أداء القسم، ومن ثم ترك قضية الاتفاق على المناصب الثلاثة في جلسة أخرى لحين الاتفاق عليها»، مبيناً أن «المرحلة السابقة كانت مملوءة بالأخطاء ونتوجه إلى مرحلة جديدة تنهي الأخطاء والتهميش».
وأضاف أن «هدفنا التغيير ولا بد من التمييز بين الأعمال التي يقوم بها تنظيم داعش والاحتجاجات المشروعة»، لافتاً إلى أن «تحالف القوى يدعو إلى إيقاف إطلاق النار لعزل داعش عن المدنيين والعشائر».

البرزاني يحضّر استفتاء الاستقلال

قال رئيس إقليم شمال العراق مسعود البرزاني، في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إنه يعتزم إجراء استفتاء على استقلال الإقليم خلال أشهر. وعبّر عن رأيه بأن «العراق بالفعل مقسم»، معتبراً أنه «في الوقت الذي يؤدي فيه الأكراد دوراً في الحل السياسي للأزمة في البلاد، فإن الاستقلال حقهم الطبيعي».
وأكد أن «كل ما حدث أخيراً يظهر أنّ من حق الأكراد تحقيق استقلالهم»، مضيفاً: «من الآن فصاعداً، لن نخفي أن هذا هو هدفنا، العراق بالفعل مقسم الآن، وهل من المفترض أن نبقى في هذا الوضع المأساوي الذي تعيش فيه البلاد؟ لست أنا من يقرر موضوع الاستقلال، إنه الشعب، سنجري استفتاءً خلال أشهر».
وقال: «إن البرلمان سيحدد موعد الاستفتاء»، مؤكداً أنه «سيحترم القرار الذي سيتخذه شعب الإقليم عبر الاستفتاء»، داعياً «الآخرين» أيضاً إلى احترام هذا القرار.
(الأخبار، الأناضول)