بعد إرسالها لـ250 جندياً قبل أسبوعين، تلاها قيام طائرات أميركية من دون طيار بتنفيذ طلعات استطلاعية فوق الأراضي العراقية، يبدو أن الولايات المتحدة تغطس شيئاً فشيئاً في المستنقع الذي حاولت جاهدةً الخروج منه قبل بضع سنوات، حيث قالت وزارة الدفاع الأميركية أول من أمس، إن واشنطن تكثف وجودها العسكري في العراق مرة أخرى، بإرسال نحو 300 جندي آخرين إلى هناك، بالإضافة إلى مجموعة من طائرات الهليكوبتر وطائرات بلا طيار.


وقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي، إن نحو 200 جندي وصلوا يوم الأحد إلى العراق لتعزيز الأمن عند السفارة الأميركية ومنشآتها المساندة، ومطار بغداد الدولي. ومن المقرر أن يتوجه 100 جندي آخرين إلى بغداد «لتقديم الدعم الأمني واللوجستي».
وعزا مسؤول أميركي أسباب إرسال قوات إضافية، إلى ما يقوم به مسلحو «الخلافة»، بالتحشيد حول العاصمة بغداد، مضيفاً: «لا تزال تشكل خطراً حقيقياً على بغداد وضواحيها».
وتابع: «لقد رأيناهم يحشدون أنفسهم حول بغداد، بما يكفي لإقناعنا بأن إرسال المزيد من القوات هو الخطوة المتعقلة للقيام بها».
وقال مسؤول أميركي آخر، إن الولايات المتحدة تدرس أيضاً إقامة مركز جديد للعمليات العسكرية المشتركة في شمال غرب منطقة كردستان العراقية، قد يكون مقره في محافظة دهوك في أقصى شمال العراق بالقرب من سوريا وتركيا. وأضاف أنه لم يُتخَذ قرار نهائي في هذا الشأن.
في هذا الوقت، قال نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أمس، إن طهران لم تتلق أي طلب من العراق لتزويدها بالأسلحة، لكنها ستكون مستعدة لفعل ذلك إذا طلب منها العراق تزويده بالأسلحة «التي يحتاجها لشن حرب ناجعة على الإرهاب».


ألفا مقاتل من
«سرايا السلام» التابعة للتيار الصدري وصلوا إلى مدينة سامراء
وأضاف في مؤتمر صحافي خلال زيارة للعاصمة الروسية موسكو: «ليس لدينا أي جنود أو قوات مسلحة على الأراضي العراقية حالياً، ولا نخطط لإرسال جنود إلى العراق»، ورأى أن «من الواضح أن ما حدث في العراق أخيراً هو نتيجة لتدخل خارجي وخطة وضعتها الولايات المتحدة الأميركية. يريد الأميركيون أوكرانيا ثانية في العراق».
من جهة أخرى، نفت وزارة الدفاع الروسية الأنباء التي وردت على لسان أحد الديبلوماسيين الأميركيين، الذي تحدث لصحيفة «ديلي بيست» الأميركية، قائلاً إن المساعدة الروسية للعراق لن تقتصر على الإشراف والتدريب على استعمال طائرات سوخوي فحسب، بل سيحلّق طيارون روس بتلك الطائرات وسينفذون ضربات جوية، بسبب نقص في أعداد الطيارين العراقي.
أمنياً وعلى صعيد المعارك التي يقودها الجيش العراقي لتطهير مدينة تكريت، مركز محافظة صلاح الدين، من عناصر «الخلافة الإسلامية»، قالت مصادر مطّلعة، أول من أمس، إن الجيش استعاد السيطرة على مقر الفرقة الرابعة الواقع على مشارف مدينة تكريت، فيما انسحب من جامعة المدينة بعد دخولها التي سيطر عليها في اليوم نفسه.
في هذا الوقت، سيطر الجيش العراقي على مصفاة بيجي، بعد اشتباكات مع مسلحي «الخلافة»، بحسب مصادر حكومية وأخرى من المسلحين.
وقال مصدر حكومي إن «الجيش أحكم سيطرته على أبراج المراقبة في المصفاة وبوابتها، بالإضافة إلى لوحة التحكم بعد انسحاب المسلحين إثر معارك استمرت لمدة أسبوع».
في السياق نفسه، أفاد مصدر أمني في محافظة الأنبار أمس، بأن مفاوضات سرية تجري بين شيوخ عشائر في قضاء حديثة غرب المحافظة، وعناصر «الخلافة»، للسيطرة على القضاء من دون قتال، والسيطرة على مراكز الشرطة ومقار الجيش فيها من دون قتال مع ضمان سلامة ضباط ومنتسبي القوات الأمنية. ويضم القضاء سد الحديثة التي يُعد ثاني أكبر السدود في العراق، وفي حال سيطرة «الخلافة» على السد، فسيخسر بذلك سكان العراق جزءاً ضخماً من حصتهم المائية، بالإضافة إلى إمكانية استعمال «الخلافة» السد، لإغراق عدد من المدن العراقية.
من جانب آخر شكّل ثوار العشائر في مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار، لواءً عسكرياً يتشكل من ثوار العشائر وضباط في الجيش السابق، لـ«تحرير بغداد» مما سمّوها «ميليشيات الفرس».
في غضون ذلك، ذكرت مصادر أمنية عراقية أمس، أن نحو ألفي مقاتل من «سرايا السلام» التي شكلها زعيم التيار الصدر السيد مقتدى الصدر، وصلوا إلى مدينة سامراء.
وانتقد محافظ بغداد، علي التميمي، الخطط المتبعة في سامراء قائلاً، إن «مرقدي الإمامين منذ خمسة عشر يوماً يتعرضان للقصف، كان آخرها مساء أمس الاثنين». وتابع: «هناك خطط أمنية ستتبع مع وصول سرايا السلام من أجل إرساء الأمن هناك ولحماية المرقدين».
إلى ذلك، أعلنت بعثة الأمم المتحدة لدى العراق «يونامي»، مقتل وإصابة 4704 عراقيين في أعمال العنف والإرهاب، التي جرت في العراق خلال شهر حزيران الماضي، باستثناء محافظة الأنبار.
وأوضحت «يونامي» أن عدد القتلى بلغ 2417 شخصاً كما أصيب 2287 آخرين.
وأضافت «يونامي» أن عدداً مفزعاً للمعارك في العراق، ما يؤكد الضرورة الملحة لحماية المواطنين.
كذلك، أكد المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة يانس لاركيهن، أن مليوناً و200 ألف عراقي أجبروا على مغادرة منازلهم منذ بداية العام الحالي.
(الأخبار، رويترز، الأناضول)