الانتقام من حركة حماس وتدفيع الفلسطينيين ثمناً باهظاً. هذه هي خلاصة المقاربة الإسرائيلية لمرحلة ما بعد العثور على جثث المستوطنين الثلاثة في الضفة. إلا أن ضابطة الانتقام، كما أجمع عليها المحللون الإسرائيليون، هي عدم التسبب بتساقط الصواريخ على تل أبيب.


لم يكن شبه الإجماع البارز أمس على التعقل والحكمة في الرد على مقتل المستوطنين الثلاثة، إجماعاً مفاجئاً. منذ اليوم الأول للخطف، وإلى ما قبل العثور على الجثث بالقرب من مدينة الخليل، بدا واضحاً أن تل أبيب في غير وارد التصعيد الواسع ضد الفلسطينيين، وتحديداً في قطاع غزة، رغم كل المواقف والتصريحات المتوعدة بالرد الشديد وغير المسبوق. بدا أمس أن تل أبيب ومسؤوليها وإعلامها، مجمعون على ضرورة الرد، فهي معنية بأن يدفع الفلسطينيون ثمن الخطف كي لا تتكرر العملية في المستقبل، لكن من دون التسبب بمواجهة عسكرية واسعة .
هذا ما ذهبت إليه صحيفة «يديعوت أحرونوت»، التي أكدت ضرورة الانتقام من الفلسطينيين، إنما ضمن ضابطة الحذر والتفكير في المستقبل، مع استثناء غزة من مسار الانتقام. وكتب معلق الشؤون الأمنية في موقع الصحيفة على الإنترنت، رون بن يشاي، مشيراً إلى أن مصلحة تل أبيب هي في «تحطيم كامل للبنى التحتية لحركة حماس في الضفة، لكن في نفس الوقت، السماح لها بمواصلة الحكم في قطاع غزة»، وبحسب الكاتب، فإن «الوضع في غزة مغاير للوضع في الضفة، وبدائل «حماس» ستكون أسوأ منها».
وأشار الكاتب إلى محظورات ما بعد الدخول العسكري إلى القطاع، والواقع الذي سيتشكل في اليوم الذي يلي، وأضاف أن «الجيش سيضطر إلى البقاء في غزة لوقت طويل، وعندما سيغادر القطاع ستعم الفوضى هناك ويتحول الجهاد الإسلامي إلى الفصيل الأقوى، وستضطر إسرائيل إلى مواجهة صواريخ بصورة شبه متواصلة تطلقها المنظمات الجهادية»، مع ذلك أكد الكاتب أن ذلك لا يعني عدم العمل بالمطلق في القطاع «لكن بأسلوب مدروس».
السبب الثاني لعدم ضرب «حماس» في غزة، بحسب بن يشاي، هو «أننا يمكن أن نتدحرج إلى حرب يتعرض جراءها العمق الإسرائيلي لعدد كبير من الصواريخ، وليس فقط في النقب الغربي، بل أيضاً في تل أبيب وهرتسيليا والنقب»، مؤكداً أن «الأمر لن يكون نزهة، بل حرباً يمكن أن تتوسع إلى المنطقة كلها، وإن تورطنا مع الجانب المصري لاحقاً».


لا يوجد عنوان
لدى الجيش الإسرائيلي لتوجيه رد مؤلم
إلى «حماس»
من جهتها، طالبت صحيفة «هآرتس»، رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بضرورة العمل بحكمة وأن «يحتال» على الغضب والمطالبة بالانتقام، وشددت على ضرورة الرد المسقوف.
وكتب معلق الشؤون العسكرية في الصحيفة، عاموس هرئيل، أن «رئيس الوزراء سيكون مضطراً إلى صوغ سلسلة من الردود تظهر للرأي العام أنه ما زال قوياً في مواجهة حماس، لكن من دون أن يؤدي ذلك، بحسب تعبير كان قد قاله في الماضي، إلى تعقيد عسكري طويل الأمد».
وأشارت «هآرتس» إلى «وجود إغراء سياسي لتنفيذ خطوات تظاهرية ضد «حماس» في القطاع»، لكنها حذرت في المقابل من أن «الأرض خصبة لتصعيد أمني، إذ تكفي عملية اغتيال واحدة لقائد رفيع من حماس كي تسبب إشعال نار كبيرة»، وأضافت أن «خطوة كهذه ستجعل من نتنياهو يحظى بتأييد وهتاف اليمين، لكن الخطر سيكون كامناً في هذه الخطوة، وخاصة أن الاستخبارات تقدر أن في حوزة «حماس» صواريخ قادرة على تحقيق إصابات تصل إلى غوش دان (تل أبيب)، ومن أراد تنفيذ إجراء واسع ضد حماس، فعليه أن يأخذ في حسابه مواجهة طويلة تصيب الجبهة الداخلية».
من جهته، كتب آفي يسساخروف في «تايمز أوف إسرائيل»، يطالب أيضاً بالنظر إلى ردّ الفعل الفلسطيني، محذراً من عشرات الصواريخ التي ستتساقط على تل أبيب. معلق الشؤون العسكرية في القناة العاشرة العبرية، أور هيلر، أكد من جهته أنه «لا يوجد عنوان لدى الجيش الإسرائيلي لتوجيه رد مؤلم»، وشدد أيضاً على غرار المعلقين الآخرين، على ضرورة العمل بحكمة ضد الفلسطينيين «إذ على رئيس الأركان، بني غانتس، أن يفرق بين غليان الدم في الرؤوس وبين الواقع على الأرض، عندما يقدم توصياته إلى الحكومة بشأن الرد».