في حادثةٍ هي الأولى من نوعها منذ عام 2006، حين شهدت السعودية موجة تفجيرات وأعمال عنف، استهدف أربعة مسلحين معبر الوديعة الحدودي من اليمن، قبل أن يدخلوا أراضي المملكة التي توقعت في الأسابيع الماضية اعتداءات من جهة حدودها الشمالية، ليباغتها هجومٌ أدى الى مقتل رجل أمن على الحدود الجنوبية.


وأعلنت اللجان المتخصصة بالوضع اليمني في مجلس الأمن أن تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب»، لا يزال يمثل تحدياً جدياً للمرحلة الانتقالية السلمية في اليمن، إضافة الى حديثها عن بحث «العلاقات المحتملة بين المعرقلين للعملية السياسية وعناصر القاعدة»، إضافة الى إعلانها اعتزامها البحث في مصادر «تمويلهما». ترافق ذلك مع إعلان تنظيم «القاعدة في شبه الجزيرة العربية» بدء ما سماها «معركة كسر الحدود» على غرار تلك التي اطلقها «داعش» في العراق وسوريا، في خطوة تؤشر إلى وجود التكامل التنظيمي والفكري بين الفريقين.
وقتل رجل أمن سعودي وجندي يمني، أمس، في هجوم شنه مسلحون عند نقطة الوديعة الحدودية بين السعودية واليمن في محافظة حضرموت (شرق)، فيما قتل ثلاثة من المهاجمين، بحسب ما أفادت وزارة الداخلية السعودية ومصدر أمني يمني. وأكد المتحدث باسم وزارة الداخلية أن «دورية أمنية تعرضت لإطلاق نار صباح اليوم (أمس)، استشهد على أثره قائدها بالقرب من منفذ الوديعة الحدودي».
وبحسب المتحدث، طاردت قوات الأمن المهاجمين الى محافظة شرورة في جنوب السعودية، ثم «جرى تبادل إطلاق النار معهم، حيث قتل ثلاثة منهم وأصيب الرابع وألقي القبض عليه».
وذكر المتحدث أن قوات الأمن «تفتّش بعض المباني حيث من الممكن أن يكون قد لجأ إليها شخص أو اثنان من المعتدين»، فيما «لا يزال الحادث محل المتابعة الأمنية». وأكد مصدر أمني يمني في وقت سابق أن جندياً يمنياً قتل وأصيب آخر بجروح في هجوم على مركز الوديعة الحدودي، مضيفاً «أن مجموعة مسلحة، يشتبه في أن تكون تابعة لتنظيم القاعدة، شنت هجوماً بالأسلحة الرشاشة وقذائف آر بي جي، وشهدت النقطة الحدودية اشتباكات ادت إلى مقتل جندي واصابة آخر».
وأكدت مصادر محلية في حضرموت أن «الهجوم يحمل بصمات تنظيم القاعدة».
وتُعدّ حضرموت المحاذية لمحافظة شرورة السعودية، من أبرز معاقل تنظيم «القاعدة» في جزيرة العرب. وتناقل البعض على موقع «تويتر» صوراً لمسلحين قالوا إنهم قتلوا في الهجوم على النقطة الحدودية.
وكان الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز قد أعلن، بعد الهجوم الأخير لتنظيم «الدولة الإسلامية» في شمال العراق، اتخاذ «كافة الاجراءات اللازمة من أجل حماية المملكة، مما قد ترتكبه التنظيمات الإرهابية» في ظلّ تداعيات الأحداث في العراق خصوصا.
على الأثر اجتمعت هيئات مجلس الأمن المعنية باليمن وبمكافحة الإرهاب، وأعلنت في بيان أن تنظيم «قاعدة جزيرة العرب» في اليمن لا يزال يمثل تحديًا كبيرًا للمرحلة الانتقالية السلمية التي تشهدها البلاد. وجرى خلال الاجتماع الذي عقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك مناقشة التطورات في اليمن.
واستعرض المتخصصون في كل من لجنة الخبراء الخاصة باليمن وفريق المراقبة والرصد والدعم التحليلي لدى اللجنة الخاصة بالقاعدة والإدارة التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب «التحديات المعقدة»، التي تواجه اليمن في الوقت الراهن، ولا سيما أنه يخوض حرباً ضد عناصر تنظيم القاعدة منذ أشهر في إطار حملة عسكرية لاجتثاث التنظيم من البلاد.
الى ذلك، حدد المشاركون في الاجتماع عدداً من الوسائل الرامية الى «تعزيز التنسيق والتعاون المشترك بين هيئات الأمم المتحدة ومجلس الأمن في سبيل توفير المساعدات لليمن في هذه القضية»، مشددين على ضرورة قيام فريق الخبراء المعني باليمن، ولجنة عقوبات القاعدة بتبادل المعلومات لإمكانية فرض عقوبات على الأفراد والجماعات المرتبطين بمعيقي التسوية السياسية في اليمن، وكذلك على تنظيم قاعدة جزيرة العرب، إضافة إلى بحث العلاقات المحتملة بين المعرقلين للعملية السياسية وعناصر تنظيم القاعدة وكذلك مصادر تمويلهما.
وأشار المشاركون في الاجتماع إلى أهمية تبني اليمن قانونا وطنيا لمكافحة الإرهاب والى تطوير استراتيجية مكافحة الإرهاب، وناقشوا فرص تحديد أولويات الدعم والتواصل مع اليمن والمنطقة عبر الإدارة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الخاصة بمكافحة الإرهاب، بُغية معالجة احتياجات مكافحة الإرهاب الميدانية في اليمن. ولم يفت المجتمعين أن يؤكدوا أهمية استفادة صنعاء من التعاون الإقليمي عبر دول مجلس التعاون الخليجي، كذلك قررت اللجان عقد لقاء آخر مشترك بهدف بحث مساعي التنسيق والتعاون من دون تحديد موعد للقاء.
(الأخبار، أ ف ب)