بعد خمسة أيام من انهيار الهدنة التي تمّ التوصل إليها في 23 حزيران الفائت، تمكّن مقاتلو جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) أمس من السيطرة على محافظة عمران شمال البلاد، بعد معارك متواصلة مع الجيش والقوى الأمنية منذ الجمعة الفائت، أدت إلى مقتل المئات.


استولى المقاتلون الحوثيون أمس على مقر قوات الأمن الخاصة في المحافظة التي تقع على بعد 50 كلم جنوب صنعاء، ليصبح المقاتلون الحوثيون بذلك على مشارف العاصمة. وكانت المعارك بين الجيش اليمني والقوى الأمنية من جهة والحوثيين من جهة أخرى، تواصلت لليوم الخامس على التوالي، وأدت إلى سقوط 250 شخصاً على الأقل سقطوا بين قتيل وجريح، في القتال للسيطرة على عمران، بحسب مسؤولون ومسعفون، فيما أجبر القتال أيضاً المستشفى الوحيد في المدينة التي يقطنها 120 ألف نسمة على إغلاق أبوابه.
وأكدت مصادر لوكالة «الأناضول» أن «اشتباكات عنيفة بين الجيش والحوثيين وقعت على بعد عشرات الأمتار من مقر اللواء 310 التابع للجيش»، مضيفاً أن الحوثيين يريدون السيطرة على مقر الجيش عن طريق الهجوم المكثف من مختلف الجهات. وأوضحت المصادر أن الهجوم على مقر الجيش جاء بعد أن وردت أنباء تفيد بسيطرة الحوثيين على مقر قوات الأمن الخاصة في المحافظة (الأمن المركزي سابقاً)، مؤكدةً أن مواجهات عنيفة أخرى دارت في مواقع سودة عدان وجبل الجميمة وجبل المحشاش وجبل الضبر، وهي مواقع عسكرية يهاجمها الحوثيون بشكل متكرر في عمران من أجل السيطرة عليها.
ومنذ أسابيع، تدور مواجهات بين مسلحي الحوثيين وقوات اللواء 310، التابع للجيش في محافظة عمران، أدت إلى سقوط مئات القتلى والجرحى من الجانبين على خلفية اتهام الجيش للحوثيين بمحاولة التوسع والسيطرة على مناطق في المحافظة بقوة السلاح، فيما يقول الحوثيون إنهم في ثورة شعبية في المحافظة، معقل آل الأحمر، من أجل إزاحة اللواء المقرب من حزب التجمع اليمني للإصلاح (إخوان مسلمون) الذي أصبح يشكل توتراً فيها أكثر من الاستقرار‎.
في غضون ذلك، أفاد الهلال الأحمر اليمني أن نحو عشرة آلاف أسرة نزحت من مدينة عمران وضواحيها بسبب تصاعد حدة المواجهات بين الحوثيين والجيش. وذكرت المنظمة التي وجهت «نداء استغاثة» أن خمسة آلاف أسرة أخرى تحاول الهرب من عمران إلا أنها عاجزة عن ذلك.
وكانت المعارك استعرت ليل الاثنين ــ الثلاثاء في المدينة التي يبلغ عدد سكانها 120 ألف نسمة، قبل أن يسيطر المقاتلون على حي الورك حيث تعرضوا فجراً لغارة جوية نفذتها الطائرات اليمنية.
من جهةٍ أخرى، عبّر المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، جمال بنعمر، عن «بالغ القلق» إزاء العنف المستمر في عمران ومناطق أخرى شمال اليمن. وأعرب، في بيان، عن «عميق الأسف للخسائر الكبيرة في الأرواح التي حدثت في الأيام الماضية»، داعياً إلى وقف فوري للعنف والأعمال العدائية، مشدداً على ضرورة احترام الجميع لاتفاق وقف إطلاق النار القائم.
وشدد بنعمر «على حاجة كل الأطراف إلى العمل من أجل وقف نهائي للعنف من خلال عملية سياسية»، مؤكداً الحاجة إلى تيسير وصول المنظمات الإنسانية بسلام إلى مناطق المواجهات من دون عوائق من أجل إخلاء الجرحى وضمان إيصال المساعدات إلى جميع السكان المحتاجين إليها. تجدر الإشارة إلى أن مواجهات تدور في محافظة عمران منذ مطلع شباط بين الحوثيين والقبائل المتحالفة معهم من جهة، واللواء 310 الذي يقوده العميد حميد القشيبي القريب من اللواء علي محسن الأحمر ومن حزب التجمع اليمني للإصلاح، من جهة أخرى.
(الأناضول، أ ف ب)