بعد تجاوز مرحلة التهديد والتلويح بالخيارات العسكرية المتطرفة، قررت إسرائيل الانتقال إلى رفع مستوى الاعتداءات الميدانية بصورة تصاعدية، وتأكيد استعداد جيشها لكل الاحتمالات. قرار التصعيد الإضافي تبلور في أعقاب جلسة مداولات للقيادتين السياسية والأمنية، لكن يبدو أنها أقرت بإخفاق المحاولات السابقة في كسر إرادة فصائل المقاومة في غزة، وذلك في ظل استمرار الأخيرة في استهداف المدن المحتلة.


بعد هذه الجلسة التي عقدت في مقر قيادة الجبهة الجنوبية، تقرر تصعيد الهجمات، وأوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن «العملية العسكرية ستتسع وتتواصل حتى يتوقف إطلاق الصواريخ على بلداتنا»، مضيفا أن «الجيش مستعد لكل الاحتمالات». وعاد نتنياهو ليؤكد أن حماس «ستدفع ثمنا غاليا بسبب إطلاق الصواريخ على مواطني إسرائيل»، مكملا: «جيشنا قوي، والجبهة الداخلية صلبة وشعبنا متكتل. وهذا المزيج هو ردنا على المنظمات الإرهابية التي تسعى إلى المساس بنا». كذلك، هو تعهد بمواصلة العملية العسكرية إلى حين «توقف النيران، وعودة الهدوء»، مطالبا الجمهور الاسرائيلي بـ«الإصغاء إلى توجيهات قيادة الجبهة الداخلية التي تنقذ حياة الناس».
من قيادة الجبهة الجنوبية، شارك في المداولات إلى جانب رئيس أركان الجيش بني غانتس، وقائد الجبهة الجنوبية سامي ترجمان، وزيرُ الدفاع، موشيه يعلون، الذي تعهد بدوره، بتوسيع رقعة المعركة خلال الأيام المقبلة، مؤكدا هو الآخر أن «حماس ستدفع ثمنا باهظا». وأشار يعلون إلى أن الضربات الجوية في هذه المرحلة «تتوسع وتستهدف البنى التحتية للإرهاب».


تهديد بتدمير كل
بيوت قادة «كتائب القسام» وحديث عن صواريخ سورية

وأضاف: «سنضرب حماس من الجو والبحر والبر لضمان أمن مستوطنينا».
من جهته، أوضح وزير الشؤون الإستراتيجية، يوفال شطاينتس، أن المعركة ضد «حماس» لن تكون قصيرة، وأعرب عن اعتقاده بأن «احتمالات دخول قوات برية إلى القطاع آخذ بالازدياد». في محاولة لتوجيه رسالة رادعة إلى غزة، قال شطاينتس: «لن يكون هناك مناص في المستقبل من السيطرة لمدة قصيرة من الزمن على القطاع بأكمله، لأنه لا يمكن التسليم بوجود جيش إرهابي مزود بآلاف الصواريخ على الحدود الجنوبية لدولة إسرائيل».
أما وزير المواصلات الليكودي، يسرائيل كاتس، فرأى أنه يتعين الإيعاز إلى جيش الاحتلال بقطع ما وصفه «رأس الأفعى الارهابية» في غزة، مشددا على ضرورة ملاحقة قيادة «حماس» بأي طريقة «من أجل القضاء عليها». كما رأى أن «حماس تفتقد إلى قيادة سياسية لأن كل أقطابها هناك إرهابيون».على نحو أكثر تشددا، دعا رئيس اللجنة البرلمانية المعنية بجهوزية الجبهة الداخلية، إيلي يشاي، إلى اتخاذ إجراءات تعيد غزة أربعين عاما إلى الوراء من حيث القدرات التكنولوجية «بالنظر إلى تزايد القدرات المتوافرة لدى العناصر العاملة في القطاع».
وعلى ضوء اتساع دائرة صواريخ المقاومة الفلسطينية ردا على العدوان، نقلت إذاعة الجيش عن ضابط عسكري رفيع قوله، إنه جرى العثور على شظايا صاروخ M302 في مدينة الخضيرة من إنتاج سوري، مقدرا وجود عشرات الصواريخ من هذا النوع التي يصل مداها إلى أكثر من مئة كم وتحمل رأسا متفجرا بزنة 120 كغم. وأشار الضابط إلى أن باقي الصواريخ التي أطلقت من غزة هي محلية الصنع. ووفق القناة العاشرة، فإن مسألة وجود هذه الصواريخ في غزة كان مفاجئا للأجهزة الأمنية.
في السياق نفسه، ذكر موقع «واي نت»، نقلا عن ضابط آخر، التلميح إلى غياب معلومات مؤكدة عن مواقع الصواريخ البعيدة المدى، لكنه أكد في الوقت نفسه وجود عدد من هذه الصواريخ وبكميات أكبر مما كان عليه الوضع خلال عملية «عمود السحاب». وقال الضابط: «نقصف الأماكن التي قد توجد فيها مثل هذه الصواريخ الأمر الذي يحول دون تنفيذ ضربة ساحقة كما حدث في العملية السابقة». هنا، أضاف مصدر عسكري آخر، أن «أمام الشارع الإسرائيلي أياما سيئة ستواصل فيها الفصائل إطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية»، مشيرا إلى أن لدى الجيش بنك أهداف خلال المرحلة الأولى من العملية «قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية وهي الدخول البري»، إذ سيسعى «المجلس الوزاري المصغر» إلى تجنب هذا الخيار قدر الإمكان.
أيضا، نقلت «يديعوت احرونوت»، عن مصادر عسكرية تقديرها أن «حماس تمتلك صواريخ بعيدة المدى قد تصل أقصى الشمال حتى الجولان المحتل»، وأكدت تلك المصادر أن الصاروخ الذي سقط في الخضيرة «هو صناعة صينية سورية». وأن إيران هربته إلى «حماس». ردا على هذا التصعيد، هدد ضابط إسرائيلي كبير بقصف المنازل محذرا من أنه «لن يبقى لأي مسؤول عسكري في كتائب القسام بيت يعود إليه بعد الحرب»، مع ذلك، ذكرت تقارير عبرية أن صاروخين سقطا في منطقة مفتوحة في شاطئ الكرمل التي تقع إلى الجنوب من حيفا، وهي أبعد نقطة تصل إليها صواريخ المقاومة منذ بدء الحملة الإسرائيلية.