إسرائيل راضية عن الموقف الأميركي حيال عدوانها على قطاع غزة. اليوم أشبه بالأمس. وكما هي العادة، مواقف أميركية معلنة تتفهم العدوان وتدعو إلى ضبط النفس والتهدئة، لكن على خلفية التفاهم مع الشريك الإسرائيلي، يقع على واشنطن تثمير الإنجاز العسكري المرتقب، باتفاق وتفاهم سياسيين، يصب في مصلحة تل أبيب.


القناة العاشرة العبرية أجملت أمس موقف البيت الأبيض، في تقرير لمراسلها من واشنطن، الذي أكد أن الإدارة الأميركية في فترة انتظار المعطى العسكري الإسرائيلي وإنجازاته الميدانية، قبل أن تتحرك باتجاه تثميره باتفاق وتفاهمات جديدة، كاشفاً أن الأميركيين يشترطون من جهتهم، إضافة إلى الشروط الإسرائيلية، ضرورة إنهاء المصالحة بين حركتي «فتح» و«حماس»، ضمن جزء لا يتجزأ من التفاهمات المقبلة. وفق المعطيات المجمعة لدى القناة، فإن الأميركيين لا يسارعون حالياً إلى الحل لإنهاء المواجهة الحالية، مشيرةً إلى أن «البيت الأبيض فتح كتاب التاريخ واستنسخ المواقف السابقة التي صدرت عنه في عملية عمود السحاب عام 2012، وأعاد إصدارها هذه المرة بحلة جديدة، بانتظار الإنجازات الميدانية». وأشارت القناة إلى أن إسرائيل حصلت في أيام الرئيس الأميركي السابق، جورج بوش، على دعم واسع جداً عندما بدأت عملياتها العسكرية ضد حزب الله عام 2006، بل أعرب الأميركيون عن امتعاضهم من أن إسرائيل لم تنجز مهمة «سحق حزب الله» ولم تظهر أنها هي صاحبة القرار بما فيه الكفاية في ميدان القتال. أما هذه المرة، فتشير القناة إلى أن إدارة الرئيس باراك أوباما تتبع أسلوباً أكثر اعتدالاً من ناحية ظاهرية.


«الوكيل الأميركي»
أعطى إسرائيل حرية
عمل غير مشروطة
بزمن أو بأحداث

الرد الأميركي جاء ضمن مستويين: مستوى علني، وآخر في الخلفية يرتبط بالعمل على إيجاد حلول دبلوماسية لوقف إطلاق النار. ومع أن الأميركيين يرددون ويكررون، مسؤولاً بعد مسؤول، أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها إزاء صواريخ قطاع غزة، ويؤكدون أن هجماتها مدروسة ومتناسبة، فإنهم يوازنون ذلك بالدعوة أيضاً إلى تجنب الإضرار بالمدنيين، على أمل إنهاء المواجهة سريعاً. أما في المقلب الآخر، وفي موازاة التصريحات العلنية، تعمل الإدارة وفقاً للمبدأ التقليدي بينها وبين إسرائيل، أي العمل على بناء تفاهمات سياسية تسمح بالوصول إلى اتفاق لوقف النار، وهذا العمل يجري بصورة غير معلنة بانتظار «الضوء الأخضر» من جانب تل أبيب، و«عندما يلمح الإسرائيليون إلى أن العملية العسكرية شارفت على الانتهاء، تنطلق الماكينة الأميركية لتسويق التفاهمات التي تكون قد أعدت مسبقاً في الغرف المغلقة».
«لكن المشكلة»، طبقاً للقناة، أن «الأميركيين بحاجة إلى شريك كي يمرر التفاهم لدى الفلسطينيين، وتحديداً لدى حركة «حماس» في غزة، «وهذه المرة فإن الوساطة المصرية التي كانت حاضرة دائماً كي تستجيب للطلب الأميركي، لم يعد بالإمكان استخدامها، لأن القطيعة شبه الكاملة وقلة الثقة هي السائدة حالياً بين القاهرة وغزة». وكشف مراسل القناة، أنه على خلفية هذه المشكلة، يتطلع وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، إلى الدوحة «الإشبين الجديد لحماس»، كي يبني مع القطريين مساراً مستقبلياً لبلورة تفاهمات جدية بين «حماس» وإسرائيل، «وفي حال وجدت واشنطن تجاوباً من الدوحة، فإن العملية ستتسارع في الأيام القليلة المقبلة، وإلا فسيبحث الأميركيون عن حلول أخرى لتمرير التفاهمات لدى حماس».
وتكشف القناة أن للأميركيين شروطاً خاصة بهم، تضاف إلى الشروط الإسرائيلية، ويرون أنه لا يمكن إنهاء المواجهة من دون تحققها، وفي مقدمة هذه الشروط أن تنهي المعركة الحالية حكومة الوحدة بين «حماس» والسلطة الفلسطينية، وهو ما يفسر، بمقتضى حديث القناة الإسرائيلية، إرسال الإدارة في واشنطن مساعد الرئيس لشؤون الشرق الأوسط، فيل غوردون، كي يتأكد عبر الرئيس محمود عباس من أن اتفاق المصالحة مات بالفعل.
وتختم القناة تقريرها بتأكيد أن «الوكيل الأميركي» أعطى إسرائيل حرية عمل مطلقة وغير مشروطة بزمن أو بأحداث، أي أنه «شهر عسل» يشبه الدعم الكامل للرئيس جورج دبليو بوش في حرب لبنان الثانية ضد حزب الله، لكن هذه المرة بشرط واحد، هو أن تتجنب إسرائيل التسبب في احتلال قتلى مدنيين فلسطينيين لشاشات التلفزة، كي لا تنقلب الأمور رأساً على عقب.
إلى ذلك(أ ف ب)، أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بساكي، أمس، استعداد واشنطن لمساعدة إسرائيل في حماية أراضيها من الصواريخ الآتية من قطاع غزة.
وقالت بساكي: «نحن مستعدون لاستخدام إمكانياتنا لوقف عمليات إطلاق الصواريخ التي تمثل تهديداً لحياة المدنيين الأبرياء في إسرائيل وللمنطقة بأسرها»، مضيفة أن واشنطن قلقة من أعمال العنف من كلا الجانبين وسقوط قتلى بين المدنيين، خاصة الأطفال منهم.