القاهرة | يبدو أن الانتخابات البرلمانية المصرية لم تعد ضمن المدى المنظور. سيتأجل الاستحقاق أسابيع، ما يعني بقاء الصلاحيات المطلقة في قبضة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حتى نهاية العام الجاري.


حتى اللحظة، لم يجرِ تأليف اللجنة العليا للإشراف على الانتخابات البرلمانية. ووفقاً للدستور، يفترض أن يبدأ إجراء الانتخابات قبل 18 الشهر الجاري، فيما لم تتألف بعد اللجنة المكلفة الاعداد للاستحقاق. مجلس القضاء الأعلى تأخر في الإعلان عن أسماء أعضاء اللجنة، التي من المفترض أن تؤلف برئاسة رئيس محكمة استئناف القاهرة وعضوية أقدم نائبين في محكمة النقض، ورئيسي محكمتي استئناف محافظتي طنطا والاسكندرية، إضافة إلى أقدم نائبين لرئيس مجلس الدولة.
في هذا الوقت، اعتمد مجلس القضاء، في اجتماع استثنائي أمس، أسماء أقدم أعضائه، واضعاً أسماء بدلائهم تمهيداً لإرسالها إلى وزارة العدل التي ترسلها بدورها إلى مؤسسة الرئاسية، لإصدار قرار جمهوري بتأليف اللجنة. على أن يؤخذ بعين الاعتبار أن هناك 4 مستشارين سيتقاعدون خلال الشهر المقبل، وسيُستبدلون بمن سيصعدون إلى مناصبهم في إجراء قانوني.

أصبح بإمكان أعضاء
الحزب الوطني المنحل خوض الانتخابات


حتى الآن، لا يبدو الجدول الزمني للعملية الانتخابية واضحاً، إذ إن عدداً من الإجراءات القانونية يجب اتخاذها قبل إجراء عملية الاقتراع. على سبيل المثال، حتى الساعة، لم يصدر قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، ولجنة الانتخابات لم تعقد أي اجتماعات للتنسيق مع الجهات الإدارية في الدولة. ويقوم عمل اللجنة على تحديث قواعد البيانات الخاصة بالناخبين عبر حذف المتوفَّين منذ إغلاق قاعدة البيانات قبل إجراء الانتخابات الرئاسية، وإضافة كل من بلغ الثامنة عشرة من عمره خلال تلك الفترة، فضلاً عن نقل الناخبين الذين عدّلوا أماكن إقامتهم لتتوافق مع الدوائر الجديدة.
اللجنة لن تحدد تفاصيل مراحل العملية الانتخابية ومواعيد الاقتراع على نحو حاسم من دون خروج قانون تقسيم الدوائر إلى النور، إضافة إلى الانتهاء من التقسيم الإداري الجديد للمحافظات، الذي أعلنه الرئيس السيسي أخيراً، حيث سيخلق التقسيم الجديد للمحافظات دوائر جديدة، ومن ثم سيكون على اللجنة انتظار إعلان المحافظات الجديدة رسمياً.
مصادر قضائية في اللجنة قالت لـ «الأخبار» إن الأعضاء لم يحسموا ما إذ كانت اللجنة ستجري العملية الانتخابية على ثلاث مراحل أو أربع، مشيراً إلى أن التحديد سيتوقف على عدد الدوائر الانتخابية وطريقة التقسيم التي ستصدر في قانون من رئيس الجمهورية. وأضافت المصادر أن اللجنة ستعقد اجتماعات فور صدور قرار رسمي بتأليفها، لتحديد آلية عملها خلال الفترة المقبلة، ولتحديد المواعيد القانونية لإجراء العملية الانتخابية. وتسبق الانتخابات مهلة شهر لاستقبال الأوراق وفترة مماثلة للحملات الانتخابية، فضلاً عن تصويت المصريين المغتربين، وفقاً للدستور.
إذاً، عبر إطالة أمد العملية الانتخابية، انتظاراً للإجراءات، سيتأجل انتخاب برلمان جديد إلى مطلع العام المقبل. وهو بالتالي لن يُعقد في تشرين الأول المقبل، كما كان متوقعاً، ما سيتيح للحكومة الاستمرار في ممارسة عملها حتى موعد انعقاد البرلمان الجديد. يُذكر أن التحالف الانتخابي الذي سيحصل على أغلبية في البرلمان سيكلّف تأليف حكومة جديدة تخلف الحكومة الحالية التي يرأسها المهندس إبراهيم محلب.
قضائياً، أصدرت محكمة استئناف القاهرة للأمور المستعجلة حكماً بإلغاء حكم محكمة أول درجة، الذي قضى بمنع ترشيح قيادات وأعضاء الحزب الوطني المنحل، مؤكدةً أن المحكمة غير مختصة بمثل هذه الدعاوى الواقعة ضمن اختصاص القضاء الإداري. هذا الحكم يفتح الباب أمام المئات من أعضاء الحزب الوطني المنحل لخوض سباق الانتخابات البرلمانية، التي يتوقع أن تشهد إنفاقا كبيرا من قبل المرشحين، إذ إن الفوز بمقعد في البرلمان المصري، يتيح لصاحبه فرصةً لتسهيل العديد من الإجراءات والقرارات الخاصة به وبأعضاء دائرته أيضاً.
إلى ذلك، أعلن عمرو موسى عن تدشين تحالف الأمة المصرية، بمشاركة عدد من القوى والأحزاب السياسية لخوض الانتخابات البرلمانية. وأوضح موسى، خلال مؤتمر صحفي، أمس، أن هذا التحالف هو ائتلاف سياسي قبل أن يكون انتخابي، ومهمته لن تقتصر على الوصول للبرلمان فقط، ولكن العمل على وجود عملية تشريعية كفء في البرلمان المقبل. ونوه موسى بأن وثيقة التحالف تتضمن 8 محاور أو مبادئ أساسية، تمثل الإطار الفكري الشامل لهذا الائتلاف.