القاهرة | شيّعت مصر، أمس، الجنود المصريين الـ22 الذين سقطوا في عملية إرهابية شنّها مسلّحون على إحدى نقاط حرس الحدود المصرية مع ليبيا، قرب واحة الفرافرة غرب البلاد. وتقدّم الرئيس عبدالفتاح السيسي القيادات السياسية التي حضرت الجنازة، مؤكداً أن مثل هذه «العمليات الإرهابية الغادرة لن تنال من عزيمة وإصرار الشعب المصري وقواته المسلحة على اقتلاع جذور التطرف والإرهاب».


وفي موازاة ذلك، بدأت أجهزة الأمن المصرية في جمع خيوط المعلومات التي تدلّ إلى هوية الجناة الذين تراوح عددهم بين 12 و16 إرهابياً، وقتل منهم 3 أثناء العملية. وأفادت التحقيقات الأولية أن «العناصر الإرهابية التي نفذت العملية قدمت من ليبيا»، وتنتمي إلى تنظيم «أنصار الشريعة»، قاموا بفتح النيران على الكتيبة بشكل عشوائي كما أطلقوا قذائف «آر بي جي» على المبنى ومخازن الذخيرة، ما أدى إلى انفجار ضخم في أحد مخازن الأسلحة.
وأوضحت التحقيقات أن الأسلحة التي استخدمت في العملية متطورة، من بينها مدفع تم تركيبه على إحدى سيارات الدفع الرباعي الثلاث التي استعملها المهاجمون. كما ذكرت المعلومات أن الجناة كانوا يرفعون أعلام تنظيم «القاعدة». وأشارت التحقيقات أيضاً إلى أن «هناك صلة بين هذه الجماعات المسلّحة والمجموعة الإرهابية التي استهدفت الجيش التونسي، منذ عدة أيام، كما أن لهم اتصالات مع أنصارهم في سيناء».
في هذا السياق، لفتت التحقيقات الانتباه إلى أن «هناك اتفاقاً في ما بينهم على نقل عملياتهم الإرهابية من سيناء إلى مناطق الوادي الجديد والحدود الغربية والواحات، للتخفيف عن أنصارهم الملاحقين في شبه جزيرة سيناء».
يشار إلى أن المؤسسة العسكرية نفذت عقب مقتل هؤلاء الجنود في منطقة الفرافرة، عملية «الثار 1» التي تشارك فيها الفروع الرئيسية في القوات المسلّحة المصرية، ويشرف عليها وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي.
وفي هذا السياق، سيتم إرسال «قوات مكافحة الإرهاب الدولي إلى المنطقة إلى جانب قوات من مجموعات قتالية ترافقها طائرات عسكرية في ما يشكل غطاءً جوياً». يتزامن ذلك مع تمشيط مستمر للحدود ورفع درجة الطوارئ على الحدود المصرية ــــ الليبية، حيث تمّ إرسال قوات إضافية، إضافة إلى رفع درجة الطوارئ على الحدود مع السودان.
وكان السيسي تعهد، في اجتماع مجلس الدفاع الوطني، الذي اجتمع بصورة استثنائية أمس السبت، بالثأر لدماء جنود حرس الحدود.
وأكد السيسي، في بيان عقب اجتماع مجلس الدفاع الوطني تناول بحث التهديدات التي تمس الأمن القومي المصري، أن «الحادث لن يمر بسلام وأن القصاص ﻻ بد أن يكون رادعاً وسريعاً».
وأمر السيسي بإعداد لجنة للتعرف على الأوضاع الداخلية والموقف الأمني في البلاد والتهديدات الموجهة للأمن المصري داخليًا وخارجيًا، وكل ما يتعلق بالجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب ومحاصرته.
إلى ذلك (الأناضول)، كشف مصدر أمني جزائري، أمس، عن أن معلومات سريّة حصلت عليها مصالح الأمن الجزائرية من «جهادي» ليبي موقوف لديها، ساهمت في تحذير السلطات المصرية من مخطط إرهابي، كان يستهدف طائرة الرئيس السيسي ومقرات حكومية وأمنية.
وأوضح المصدر أن «قيادياً ليبياً في جماعة سلفية جهادية، كشف معلومات بالغة السرية للأمن الجزائري حول عمليات تهريب شحنات من المتفجرات عبر الحدود بين مصر وليبيا وعمليات تهريب قذائف صاروخية مضادة للطائرات لصالح منظمة تسمى أجناد مصر»، التي أعلنت مسؤوليتها عن عدد من الهجمات في مصر مؤخراً.
وأضاف ان مخطط جماعة «أجناد مصر كان يتضمن رصد الطائرة الرئاسية وضربها بصاروخين أرض جو من نوع سام 7 ستريلا، بعد انطلاقها من مطار القاهرة، إضافة إلى تنفيذ سلسلة تفجيرات ضد شخصيات ومقرات حكومية بالاعتماد على أجهزة تفجير عن بعد متطورة لا يمكن التشويش عليها».