بغداد | لم يغير وصول الرئيس العراقي المنتهية ولايته جلال طالباني، من شدة التنافس الداخلي في حزبه، الاتحاد الوطني الكردستاني، بشأن مرشحه الكردي لمنصب الرئيس «الاتحادي» الجديد للعراق، كذلك فإنه لم يساعد عقيلته وصاحبة النفوذ السياسي الكبير داخل الحزب، هيروخان أحمد، على حجب اسم برهم صالح عن قائمة ترشيحات الرئاسة.


وأخيراً، سيذهب الاتحاديون إلى جلسة البرلمان اليوم، باسمين من صقور الاتحاد، هما برهم صالح وفؤاد معصوم.
بالنسبة إلى الزعيم التاريخي للاتحاد الوطني الكردستاني، فإنه لن يقوم بأي شيء سوى مراقبة تنصيب خلفه في بغداد من شاشة التلفزيون. الأمور بالنسبة إليه لا تتجاوز مراعاة ظرفه الصحي، الذي يبدو أنه لن يسمح له بأداء دور كالذي كان يشغله قبل نحو عام ونصف عام.
شُغلت محطات التلفزيون الكردية بنقل مقاطع فيديو لطالباني، وهو يستقبل المهنئين بالعودة من رحلة العلاج في العاصمة الألمانية برلين، من دون أن تتجاوز لقطات ظهوره نحو دقيقة من الزمن، فيما يجري حشو خبره بالصور الفوتوغرافية الثابتة. ويبدو أن الحزب يحاول حجب حقيقة أن الرئيس فقد الكثير من القدرات الجسدية خلال رحلة المرض الشاقة.


يرى كثيرون
صالح أنه مدبّر ناجح لفعاليات الاقتصاد والتنمية

وقالت مصادر كردية، تعليقاً على ما يمكن طالباني فعله قبل وقت قصير من انتخاب الرئيس الجديد في البرلمان الاتحادي: «لا نتوقع أي تدخل، الرئيس لم يشارك في أي نشاط سياسي، سوى مرة واحدة حين أدلى بصوته في انتخابات أبريل الماضي».
وتوقع المراقبون الأكراد في السليمانية وبغداد، أن تدعم عودة الطالباني «المفاجئة»، موقف هيروخان، بوصفها أشد المعارضين لتولي برهم صالح منصب رئاسة الجمهورية، لكن الوقائع لم تكن في مصلحة هذه الفرضية.
فصالح، القيادي المغضوب عليه في الاتحاد، لم يكن بمقدوره المراهنة على تحسّن حظوظه مع وصول الزعيم التاريخي بعد فترة علاج طويلة. ويبدو أن القيادي في الاتحاد الوطني، المتهم بالتخطيط للانقلاب عليه، لن يحظى بدعم التيار المقرّب من زوجة الرئيس السابق، حين يغادر إلى بغداد لحضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.
وتتركز نقطة الخلاف مع برهم صالح، في أنه كان المسؤول عن الحملة الانتخابية لبرلمان كردستان، وحين أخفق في تحقيق نتائج جيدة، مقابل تفوق كبير لحركة «التغيير» الكردية بزعامة نوشيروان مصطفى، قرر لاحقاً ترك القيادة «ما لم تُعَد هيكلة الحزب».
وكان الخلاف شديداً في الانتخابات البرلمانية الماضية، حين وُضِع صالح بين خيارين أمام الاتحاد: «العمل على الحملة الانتخابية، أو الانشغال بالمؤتمر الانتخابي الحزبي للاتحاد». أراد صالح انتخابات حزبية، لكن الحملة الانتخابية لبرلمان العراق، وقناعة قادة الاتحاد وضعته في خانة «سوء اختيار التوقيتات السياسية».
وغالباً ما يردد أعضاء الحزب حين يأتون على ذكر برهم صالح، «لقد خذلنا الرجل».
لكن هذا القيادي، الذي ينظر إليه كثيرون على أنه مدبّر ناجح لفعاليات الاقتصاد والتنمية، لا يزال يكافح لإحداث تغيير في الحزب، ويبدو المشهد معه، أن تيارين متناقضين سياسياً وفكرياً يتصارعان على هوية الاتحاد الوطني الكردستاني.
أخيراً، يبدو أن صالح نجح في إمرار اسمه «رسمياً» في قائمة مرشحي الاتحاد الوطني لمنصب الرئيس.
وعقد الحزب اجتماعاً مساء الأحد الماضي لحسم ترشيحاته، وقال مصدر خاص عقب الاجتماع: «انتهى الأمر. رشحنا صالح ومعصوم للمنصب، وسنبلغ برلمان إقليم كردستان بقرارنا».
وقال مصدر آخر: «من الصعب تجاوز ترشيح برهم صالح، وخصوصاً أن غالبية قيادة الحزب تؤيد ذلك».
هذا التنافس بين تياري الاتحاد الوطني، يكاد يهدد وحدة الحزب السياسية في كردستان والعراق.
ويخشى معارضو صالح داخل الحزب من طموحاته الكبيرة، ومن أن يقرر تركهم وتشكيل حزب جديد، ينافس الاتحاد، كما فعل نوشيروان مصطفى حين انشق عن طالباني ليشكل حركة «التغيير» اليسارية الكردية.
في الطرف الآخر، حيث لم يتسنّ لنجم الدين كريم أن يحصل على مباركة حزبية لترشيحه لمنصب الرئيس، يبدو أن محافظ كركوك وطبيب رأس الحزب، لن يخرج عن «القرار السياسي» لقيادته.
ومع ذلك، حين كان الحزب يعيش ظرفاً عصيباً بشأن حسم خيارات الترشيح، ظهرت رؤى سياسية بشأن ما يمكن أن يفعله كريم في بغداد، قد لا يتاح لغيره القيام به.
كريم، أكاديمي رفيع، وقريب للغاية من عائلة «مام جلال»، كذلك فإنه فائز بأصوات كردية عربية في انتخابات البرلمان العراقي 30 أبريل الماضي، وقد تمكنه هذه الصفات من أن يكون ناجحاً في إطفاء حرائق أربيل - بغداد.
في هذا الوقت (الأخبار)، أعلن رئيس مجلس النواب سليم الجبوري أمس، «ترشيح مئة شخص» لرئاسة الجمهورية.
وقال إن «الأطراف السياسية مشغولة اليوم بمسألة بناء مؤسسة رئاسة الجمهورية، ولم تدخل مسألة ترشيح المالكي لولاية ثالثة في إطار التفاهمات بين هذه الأطراف»، مشيراً إلى أنه «بعد اختيار رئاسة البرلمان، نتمنى أن ننتهي يوم غد من المرحلة الثانية من عوامل بناء الدولة العراقية، حيث سننتظر اختيار رئاسة الجمهورية، ثم ننتقل بعد ذلك متعاونين في سبيل الانتهاء من المرحلة الثالثة». وأضاف أن «ميزة جلسة يوم غد هي أن عملية الاقتراع على مرشح رئيس الجمهورية ستخلو من التوافقات السياسية».
إلى ذلك، أعلنت الشخصيات المشاركة في مؤتمر الأردن الأسبوع الماضي، عزمها على عقد مؤتمر مماثل ثانٍ قريباً.