تونس | تزداد مخاوف التونسيين عشية ذكرى تأسيس الجمهورية، بعد اغتيال الزعيم الناصري محمد البراهمي على أيدي الإسلاميين في الذكرى نفسها العام الماضي.

الحذر والترقب هما السمتان اللتان تخيمان على الشارع التونسي هذه الأيام، وذلك على خلفية ورود معلومات بشأن مخططات للإسلاميين. وأفادت وزارة الداخلية في هذا الصدد بأنها أحبطت مشروعاً لاغتيال الأمين العام لحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي (الحزب الشيوعي سابقاً) سمير الطيب، عضو المجلس الوطني التأسيسي المعروف بنقده الحاد لتجربة حركة «النهضة الاسلامية» في الحكم.

كذلك أسهم تسريب معلومات تتعلق بمخطط أعدّه المتشددون الإسلاميون من تنظيم «أنصار الشريعة» المحظور في زيادة حدة المخاوف. كان ينوي هؤلاء، بحسب اعترافات من تم القبض عليهم منهم عشية جريمة جبل الشعانبي الأخيرة، تفجير مقر البنك المركزي في تونس العاصمة بأربع سيارات رباعية الدفع، وتفجير مقر مؤسسة التلفزيون الرسمي، وتفجير محطة ضخ الكهرباء في مدينة صفاقس العاصمة الاقتصادية للبلاد، إضافةً إلى تفجير جسر في مدينة سوسة الساحلية.


يعوّل التونسيون
على دعم الجزائر
لما تملكه من إمكانيات لوجستية وعسكرية
وعثرت قوات الامن على خرائط لمواقع كانوا يعدّون لاستهدافها، وعلى كميات كبيرة من المواد المستخدمة في صناعة المتفجرات، ومبالغ مالية كبيرة من بينها مبلغ يصل الى نحو مليون يورو.
المعلومات التي حصلت عليها مصالح الأمن، سواء عبر أجهزة الاستخبارات أو باعترافات الموقوفين، تؤكد أن «أنصار الشريعة» المحظور نجح في الامتداد داخل البلاد وخارجها، حيث للتنظيم صلات في الجزائر وفي ليبيا التي تمثل امتداداً أساسياً للتنظيم. وفي هذا السياق، حذرت معلومات استخبارية من قدرة التنظيم على إعلان إمارة إسلامية في ليبيا بسبب انهيار الدولة هناك، ما جعل التونسيين يرون أن «داعش» ليست في العراق وسوريا فقط، بل أصبحت على مسافة بضع كيلومترات من حدودهم.
هذا التهديد لا تواجهه تونس بمفردها، بل تتشارك معها الجزائر في الخطر نفسه. غير أن وضع تونس أكثر صعوبةً، إذ إن تراجع قدرات الدولة الأمنية والعسكرية التي استنزفت منذ ثلاث سنوات ونصف السنة، يجعلها صيداً سهلاً للإرهابيين الذين يملكون سلاحاً ثقيلاً وعناصر بشرية، إضافةً إلى المال المتدفق من الدول الداعمة.

لقاء تونس والجزائر في مرمى الإرهاب نفسه، يدفعهما إلى تنسيق الجهود في محاربة هذا الكابوس. في هذا السياق، توجه رئيس الحكومة مهدي جمعة إلى الجزائر أمس، في زيارة فجائية. جمعة شارك في اللقاء في مدينة تبسة الحدودية، وكان التعاون الأمني أبرز محاوره. وكانت صحيفة «الخبر» الجزائرية الصادرة الأحد الفائت ذكرت أن الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة أعطى موافقته على تنفيذ خطة عسكرية مشتركة جزائرية ــ تونسية على الحدود يشارك فيها ٨ آلاف جندي جزائري و٦ آلاف جندي تونسي. وذلك في أكبر عملية تمشيط للحدود المشتركة بين البلدين الممتدة من الصحراء في الجنوب إلى الجبال في الشمال، في محافظات الكاف وجندوبة والقصرين وتوزر وقبلي وقفصة. ويعوّل التونسيون على دعم الجزائر في مكافحة الإرهاب لما تملكه من إمكانيات لوجستية وعسكرية وبخبراتها في هذا المجال.
من جهةٍ أخرى، وفي الوقت الذي يعمل فيه جمعة على تطوير التعاون مع الجزائر، كشف الكاتب التونسي الصافي السعيد عن تورط الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي في التآمر على الجزائر، وذلك في تصريحات تلفزيونية متتالية لأكثر من فضائية محلية تابعها عدد كبير من المواطنين والناشطين. على الأثر طالب مواطنون وحقوقيون بتتبّع المرزوقي قضائياً إذا ثبت ما قاله السعيد. وفي سياق متصل، اتهمت صحيفة الفجر الجزائرية، في عددها الصادر أول من أمس، حركة «النهضة» بالتآمر على الجزائر وسعيها إلى زعزعة استقرارها عبر ما تبثه وسائل إعلام قريبة منها أو تابعة لها «من أكاذيب حول الجزائر»، على حدّ تعبير الصحيفة.