سبّب العدوان السعودي والحرب الدائرة في محافظة مأرب نزوح عشرات الآلاف من السكان إلى مناطق مختلفة داخل المحافظة وخارجها هرباً من الغارات السعودية التي تستهدف الأحياء السكنية والأسواق والطرقات العامة. وكشفت إحصائية محلية رسمية أخيراً عن نزوح أكثر من 53900 مواطن من منازلهم وقراهم إلى مناطق مجاورة ومحافظات قريبة، من ضمنها العاصمة صنعاء منذ بدء الحرب في شهر آذار الماضي.

وبيّنت الإحصائية التي أعدتها «الوحدة التنفيذية للنازحين» بالتعاون مع السلطات المحلية، أن 6200 أسرة نزحت إلى مناطق أكثر أمناً داخل المحافظة وإلى المحافظات المجاورة، فيما نزح إلى صنعاء نحو 1500 أسرة، مشيرةً إلى أن أكثر من 7700 أسرة أجبرت على النزوح من منازلها نتيجة اشتداد الغارات والحرب الدائرة في عدد من مناطق المحافظة.

استهدف طيران العدوان النازحين داخل مخيمات النزوح

وأوضح منسق المنظمات الإغاثية والإنسانية، عبد الخالق عبد الله، أن أعداد النازحين قابلة للازدياد في ظل استمرار العدوان واستهداف طائراته للمنازل والأحياء السكنية.
وتُعَدّ مديريات صرواح ومجزر ومدغل أكثر المديريات التي شهدت نزوحاً في مأرب، نظراً إلى كونها ساحة حرب مفتوحة، وشهدت غارات مكثفة على مناطقها راح ضحيتها قتلى وجرحى من المدنيين. وتشير الإحصائيات إلى أن مديرية صرواح الأعلى في نسب النزوح، إذ إن أكثر من 2200 أسرة نزحت من المديرية بعدما تعرضت المديرية لسبعة آلاف و200 غارة على مناطقها منذ بدء العدوان.
وحلت مديرية مجزر في المرتبة الثانية، ونزح منها أكثر من 1650 أسرة من مختلف مناطق المديرية إلى مناطق متفرقة من محافظة الجوف المجاورة وصنعاء.
ويتركز النازحون في عدد من المناطق داخل محافظة مأرب، وبالتحديد في منطقة ذنة الآمنة في صرواح وفي مدارس حكومية ومخيمات في مدينة مأرب وشعاب ووديان مديرية رغوان، فيما يسكن أعداد من النازحين في مديرية مجزر وحريب القراميش في مخيمات خاصة.
وبالنسبة إلى النازحين خارج المحافظة، اتخذت غالبيتهم من أمانة العاصمة ملاذاً، ولا سيما في مناطق مذبح والجراف ودارس وبني الحارث والسبعين والخمسين ومنطقة صرف. أما بعض الأسر النازحة، فسكنت في مديرية الخلق التابعة لمحافظة الجوف. ولم يكتف «التحالف» بتهجير النازحين من منازلهم، بل استهدفهم داخل مخيمات النزوح، حيث شنّ الطيران سلسلة من الغارات على مخيم للنازحين في منطقة ذنة في صرواح أوقعت عدداً من الشهداء والجرحى معظمهم نساء وأطفال واحتراق عدد من الخيام. ويشكو النازحون من غياب الدور الرسمي في تقديم المساعدات الإغاثية، وكذلك المنظمات الإنسانية باستثناء عدد قليل من المنظمات التي وزعت مواد غذائية وإيوائية على النازحين، وإن بكميات قليلة.
وعلى الرغم من جهود السلطات المحلية ومحافظ مأرب أحمد مجيديع الذي أجرى العديد من الاجتماعات مع مسؤولي «الوحدة التنفيذية للنازحين» وعدد من ممثلي المنظمات الإنسانية لتنسيق الجهود، وبرغم الإسراع في تقديم الإغاثة للنازحين والمتضررين من الحرب وتوفير ممرات آمنة للمنظمات لتقديم المساعدات للمحتاجين، إلا أن تلك الجهود لم تنتقل إلى الواقع، فيما لا تزال المعاناة مستمرة.
وأكد منسق المنظمات الإغاثية والإنسانية، عبد الخالق عبد الله، في حديثٍ إلى «الأخبار»، أن النازحين يعانون من الفقر المدقع والحرمان وغياب المساعدات الإنسانية التي تعينهم على تجاوز محنة التهجير القسري عن منازلهم وقراهم، داعياً كل المنظمات الخيرية والإنسانية إلى الإسراع في تقديم المساعدات الإغاثية والإيوائية للنازحين والنظر في معاناتهم المستمرة منذ أشهر.
وتشكو المنظمات الانسانية من غياب الأمن والاستهداف المتكرر للناقلات الإغاثية من قبل طيران العدوان الذي استهدف في شهر كانون الأول الماضي أربع ناقلات تابعة لبرنامج «الغذاء العالمي» بسلسلة من الغارات في منطقة حريب القراميش في مأرب، ما أدى إلى احتراق المعونات الإغاثية واستشهاد وإصابة عدد من عمال الإغاثة. وكان مكتب وزارة الصحة العامة والسكان في المحافظة قد ناشد في نداء استغاثة الجهات المتخصصة والمنظمات لتوفير الأدوية واللقاحات المناسبة لمواجهة انتشار الأمراض والأوبئة مع تزايد أعداد النازحين وغياب البيئة الصحّية الآمنة لهم. وكان العشرات من النازحين قد أصيبوا بحالات تسمم غذائي وإسهال حاد بعد توزيع منظمات تابعة للسعودية مواد غذائية ولحوماً فاسدة غير مناسبة للأكل على عدد من الأسر النازحة في مدينة مأرب.