التدخل العسكري في ليبيا بات قريباً. كل الوقائع الدولية تشير إلى ذلك. القيادة إيطالية، بعضوية أميركية وفرنسية وبريطانية، إضافة إلى دول أخرى. وما سينتج اليوم من مؤتمر روما سيوحي متى تبدأ أولى الضربات. على الأقل هذا ما يؤكده مسؤول سابق في الأمم المتحدة معنيّ بالشأن الليبي.
وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأميركية، لوكالة «رويترز»، إن بلاده «لن تتردد في التحرك إزاء أي تهديد قادم من ليبيا، ولكنها، في الوقت عينه، ستدعو الأطراف الأخرى لمحادثات بشأن أي عمل واسع النطاق».
بدوره رأى مستشار رئيس الوزراء البريطاني للأمن القومي، السير مارك ليال غرانت، أن «تطور الأوضاع في ليبيا يشكّل مصدر قلق بالغ لبلاده»، مشيراً إلى أن «الملف الليبي يناقش باستمرار خلال اجتماعات الأمن القومي، برئاسة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون». وأوضح أنه «عندما نتطرق إلى سياسة مكافحة الإرهاب، فإن القضية الليبية تطرح، وحين نناقش الاستقرار في شمال أفريقيا، سنتطرق ـ لا محالة ـ للأزمة الليبية».

قناص غامض في سرت يتخصص في تصفية قادة "داعش"

وفي السياق، ذكرت صحيفة «تايمز» أن الحكومة البريطانية ووزارة الدفاع الأميركية تجريان مباحثات لإقناع ليبيا بقبول نحو ألف جندي بريطاني لتعزيز قواتها في قتال «داعش». غير أن المتحدث باسم رئاسة الوزراء البريطانية، نفى الخبر، وأكّد أن حكومة بلاده بحثت مع حلفائها سبل دعم حكومة «وفاق وطني»، في ليبيا، مشدّداً على أنه لم يُتخَّذ قرار رسمي بإرسال قوات بريطانية إلى ليبيا، تحت أي مسمى.
وفي مقابل الترحيب الدولي بالتدخل المرتقب، أفادت تقارير صحافية جزائرية، بأن الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، أبلغ رئيس حكومة «الوفاق» في ليبيا، فايز السراج، رفض بلاده فتح مجالها الجوي أمام طائرات حربية غربية لتوجيه ضربات عسكرية إلى مواقع «داعش» في ليبيا. وأضاف المصدر أن "بوتفليقة تعهد بعدم الانخراط في أي مسعى دولي لشن ضربات عسكرية، بذريعة مكافحة تمدد «داعش» في ليبيا". ودعت الجزائر إلى ضرورة الإسراع بتشكيل حكومة «الوفاق»، معتبرةً أن لتلك الحكومة «أهمية بالغة بسبب الأوضاع الخطيرة التي تعيشها البلاد على كافة المستويات»، وذلك في تصريح للوزير الجزائري عبد القادر مساهل.
ويتوافق الموقف المصري مع الموقف الجزائري، إذ لمّح وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إلى تحفظ بلاده ممّا أثير أخيراً حول إمكانية التدخل العسكري الخارجي لمواجهة الإرهاب في ليبيا، قائلاً إن مواجهة الأخير «مهمة الجيش والشعب الليبي».
إلى ذلك، تحدثت صحيفة «تلغراف» البريطانية عن قناص غامض قتل العديد من قادة تنظيم «داعش» في مدينة سرت معقل التنظيم في ليبيا. ولفتت الصحيفة إلى أن هوية القناص لا تزال غامضة ومجهولة ولا يعلم أحد ما إذا كان هذا القناص، الذي نسجت حوله العديد من الحكايات، شخصاً واحداً فقط أو مجموعة من الأشخاص يصطادون قيادات التنظيم في سرت. وبينت الصحيفة أنه خلال الأسابيع الأخيرة، قتل 3 على الأقل من قادة «داعش» في المدينة، ونفذت جميعها من مسافات بعيدة، بحسب ما ذكرت مواقع محلية.