القاهرة | يبدو أن رجال الدولة ونظامها القديم يحرصون كل الحرص على أن تكون خيوط إدارة كافة المؤسسات بأيديهم، بما فيها المنتخبة. وهذا ما يسعى إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من خلال دفعه بعمرو موسى لتشكيل تحالف سياسي كبير، يحصد الغالبية البرلمانية، ليمرّر ما يلزم من القوانين للرئيس المنتخب، في ظل الأوضاع الحالية من تردي الأمن والاقتصاد.


وينتظر البرلمان المقبل معركة يتصدر مشهدها رجال النظام القديم ممن لقبوا بـ«الفلول»، الذين يمثلون حزبي «المؤتمر» و«الحركة الوطنية» برئاسة أحمد شفيق، وحركة «مصر بلدي» بزعامة وزير الداخلية السابق اللواء أحمد جمال الدين.
وكشف صلاح حسب الله نائب رئيس حزب «المؤتمر»، الذي سبق أن أسسه عمرو موسى، عن انتهاء الحزب من إعداد أسماء ثلث مرشحيه.
وأكد حسب الله لـ«الأخبار»، أن حزبه على اتصال مع حزب «الحركة الوطنية»، للتنسيق في الانتخابات المقبلة، إما بالتحالف أو بترك دوائر انتخابية لبعضهما. وفي محاولة أخرى من جانبه للمّ شمل القوى المدنية وتوحيدها في تحالف برلماني موحد، اجتمع مؤسس «حزب المصريين الأحرار»، رجل الأعمال نجيب ساويرس مع القوى السياسية، على أن يجري التواصل مع الأحزاب التي فشلت في التنسيق معاً. وكان ساويرس قد أعلن سابقاً خوضه الانتخابات منفرداً، بعيداً عن تحالفي موسى و«الوفد».


يدرس حزب «المؤتمر» أوراق ترشح عدد من الوزراء القدامى


ورغم ما شهدته الأيام الماضية من زيارات واجتماعات مكوكية، ما زال الفشل سيد موقف التحالفات المدنية الانتخابية، ولا سيما التحالف الأكبر «الأمة المصرية» بزعامة عمرو موسى. ذلك أن هدف التحالف وبشكل رئيسي بحسب تكرار قياداته هو ضم كافة القوى المدنية، ليواجه عودة الفلول أو الإسلاميين، إلا أنه بالعودة إلى القواعد الحزبية لأحزاب «الوفد المصري»، كان الرفض هو الرأي الأخير للانضمام إلى تحالف موسى، بسبب وجود بعض التحفظات، فيما يتحفظ مؤيدو موسى على أداء قيادات «الوفد المصري».
وقال رئيس حزب «الوفد» السيد البدوي، لـ«الأخبار»، إن الحزب يجمع في تحالفه ٥ أحزاب هي «الوعي»، «المصري الديموقراطي»، «المحافظين»، «الإصلاح والتنمية»، فضلاً عن حزب «الوفد». وأشار إلى أن الحزب يعدّ الآن مرشحيه لخوض الانتخابات، ولديه استعداد لأن يخضع للمحاصصة داخل التحالف، بحسب كتلة وحجم كل حزب سياسي في آخر انتخابات برلمانية أجريت.
من جهته، أكد المسؤول عن ملف التحالفات في «الوفد»، حسام الخولي لـ«الأخبار»، أن تحالف الحزب مع عمرو موسى سيقتصر على الانتخابات على أساس نظام القائمة، على أن يخوض تحالف «الوفد المصري» منفرداً، الانتخابات على المقاعد الفردية من دون تحالف موسى أو التنسيق معه.
وفي هذا الإطار، بدأت الأحزاب بإعداد قوائمها الانتخابية والاتفاق مع شخصيات ذات ثقل سياسي، لكي تكون بمثابة ورقة ضغط على طاولة المفاوضات، التي تقرّر عقدها بين مختلف الأحزاب، للإعلان بشكل نهائي التحالفات الانتخابية المنتظرة، ليبدأ بعد ذلك صراع استقطاب الشخصيات الشهيرة.
وكشف رئيس لجنة الإعلام في حزب «الوفد» ياسر حسان، أن تحالف «الوفد المصري»، بدأ في تسلّم طلبات الكثير من المرشحين، مشيراً إلى أنه يركز، بنحو أساسي، على النواب السابقين في مختلف الدورات البرلمانية، شرط ألا يكونوا قد أضروا في الحياة السياسية من قبل. وأوضح حسان أن من أبرز الأسماء حتى الآن، نجل الفريق سامي عنان، سمير الذي يشغل نائب رئيس الأكاديمية البحرية العربية للنقل البحري، والسياسي المعروف مصطفى الفقي.
من جهته، يعمل مؤسس حزب «المؤتمر» عمرو موسى من خلال تحالف «الأمة المصرية»، على استقطاب أعضاء لجنة الخمسين. ومن أبرز الأسماء التي انضمت إلى قوائمه رئيس «الاتحاد القومي لعمال مصر» أحمد خيري وعبد الجليل مصطفى. إلى هذا، يدرس حزب «المؤتمر» أوراق عدد من الوزراء القدامى، الذين تعاقبوا على مختلف الحكومات المصرية منذ «ثورة 25 يناير» وحتى الآن، والذين توجهوا إلى مقر الحزب للتقدم بأوراق ترشحهم، بحسب ما قال مصدر مطلع لـ«الاخبار».
وأوضح المصدر أن الحزب يدرس أوراق ما يزيد على 50 وزيراً، كاشفاً أن كلاً من رئيس اتحاد عمال مصر في عهد مبارك، حسين مجاور ونائب الحزب الوطني المنحل عبد الرحيم الغول، طلبا الترشح على قوائم الحزب، لكن رُفضت فكرة ترشحهما من الأساس.
وعلل المصدر رفض الحزب لهما بقوله إن «الحزب لن يقبل نواب الوطني بهذا الشكل، ولن نوافق على ضم من أفسد الحياة السياسية».
المصدر ذاته كشف أن الخبير العسكري ولسان حال المخابرات المصرية سامح سيف اليزل، سيخوض الانتخابات ضمن قوائم حزب «المؤتمر»، مضيفاً أن لقاء جمع سيف اليزل بقيادات الحزب، يوم الجمعة الماضي، ليجري التوافق على مسألة ترشحه، واختيار القائمة التي تضمن نجاحه بجدارة ليصبح نائباً برلمانياً.