صنعاء | عدن | بدأت الحكومة اليمنية آخر الشهر الماضي بتنفيذ حزمة من «الإصلاحات» الاقتصادية والمالية، على رأسها تحرير أسعار المشتقات النفطية، بهدف تصحيح الخلل في الموازنة العامة. وترى الحكومة أنها تواجه عجزاً حاداً في الموازنة بسبب المبالغ الكبيرة التي تذهب لدعم المشتقات النفطية، فيما يمكن الاستفادة منها في مشاريع اقتصادية وتنموية تعود بالنفع المباشر على المواطن، في مقابل مليارات الدعم التي تذهب إلى جيوب مهربي المشتقات النفطية إلى دول الجوار.


ورفعت الحكومة السعر الجديد للتر البنزين إلى 200 ريال يمني (الدولار يعادل 215 ريالا) ارتفاعاً من السعر القديم 125 ريالا، بنسبة زيادة 60%، كذلك رفعت سعر لتر مادة الديزل إلى 195، ارتفاعاً من 100 ريال، بنسبة زيادة 95%، ورفعت سعر مادة الكيروسين إلى 200 ريال يمني، ارتفاعاً من 100 ريال، بنسبة زيادة 100%.
وعلى الرغم من أن قرار زيادة الأسعار، الذي سيرهق المواطنين، قوبل باحتجاجات شعبية، كانت ردود الفعل عليه أقل من المتوقع، نظراً إلى التوقيت الذي صدر فيه خلال إجازة عيد الفطر، حيث شهدت بعض شوارع صنعاء احتجاجات وأعمال شغب.
ويرى البعض أن التظاهرات التي جابت صنعاء، قد تنذر بأزمة سياسية جديدة بين القوى السياسية المشاركة في الحوار الوطني، حيث يعيد رد الفعل الشعبي على رفع أسعار المشتقات النفطية إلى الأذهان أحداث شباط 2011.

نظّم الحوثيون
تظاهرات حاشدة في صنعاء رفضاً لقرار
رفع الأسعار

فحزب «المؤتمر» هدّد بالانسحاب من حكومة الوفاق الوطني، فيما دعا الرئيس اليمني هادي إلى تأليف لجنة للتحقيق، بينما قال إنها أكاذيب جديدة لرئيس مجلس الوزراء محمد سالم باسندوة، بخصوص اتهامات باسندوة للرئيس اليمني السابق بالتنسيق مع الحوثيين لقلب نظام الحكم. وتحدّى «المؤتمر» رئيس الوزراء أن يبث المكالمة التي قال إنه جرى التقاطها بين رئيس المؤتمر علي عبدالله صالح، وجماعة الحوثيين بشأن تظاهرات الإثنين الفائت.
بدورها عبّرت الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية، ممثلة بالدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، ودول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، عن دعمها للمصالحة الوطنية، التي دعا اليها هادي في خطابه الموجه إلى الشعب اليمني لمناسبة عيد الفطر.
من جهتهم، أعلن «شباب الثورة» رأيهم مبكراً بشأن القرار، إذ أكدت منسقية الثورة رفضها «أي إجراءات تتجه إلى معاقبة الشعب، وترك الفساد والمفسدين»، وأضافت في بيان صحافي أن «السلطة لم تظهر أي محاسبة للفساد وتجفيف منابعه أو إجراءات ملموسة لاستعادة الأموال المنهوبة، وتطبيق مبادئ الحكم الرشيد».
الخبير الاقتصادي سعيد عبد المؤمن ورئيس مركز الأمل للشفافية وقضايا العمل، يرى أن القرار «سيؤثر كثيراً في حياة المواطن البسيط»، معللاً ذلك بأن كل السلع الغذائية والبضائع تعتمد على النقل «الذي سترتفع أجوره تبعاً لارتفاع سعر المشتقات النفطية»، إضافة «إلى ارتفاع أجور نقل الركاب، والكثير من الآثار الجانبية التي ستمس حياة المواطن على المديين القريب والمتوسط».
وأشار الخبير الاقتصادي الى أن «الحكومة لن تتراجع عن قرارها بسبب ضعف الشارع»، نظراً إلى عدم وجود قوى تقود الشارع، ولأن «الناس في إجازة العيد»، مطالباً «بتأليف حكومة تكنوقراط مدتها سنتان تقوم على وضع خطط اقتصادية لرفع المستوى المعيشي والاقتصادي»، لافتاً إلى أن «الحكومات اليمنية المتعاقبة لا تستمع الى الكفاءات الاقتصادية، وتظن أن «الناس سيصدقون أن هذه القرارات لمصلحتهم».
من جهة أخرى، نظم «أنصار الله» (الحوثيين) أمس، تظاهرات حاشدة في العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى، استجابة لدعوة قائد الجماعة عبدالملك الحوثي، لإجبار الحكومة على التراجع عن قرار رفع المشتقات النفطية. وقل انطلاق المسيرة، انسحبت جبهة إنقاذ الثورة التي يرأسها البرلماني أحمد سيف حاشد منها، احتجاجاً على انضمام مسلحين حوثيين إليها، ورفضاً لرفع أنصار الجماعة شعارهم المعروف بـ «الصرخة»، في ما وصفوه بأنه «محاولة تجيير للمسيرة من قبل الحوثيين لمصلحة أهداف خاصة بهم». كذلك، تحدثت مصادر إعلامية عن اتفاق بين الجماعة والرئاسة اليمنية على عدم تصعيد الاحتجاجات مقابل تسوية لم تظهر نقاطها بعد.
إلى ذلك، أقر اجتماع قبلي لقبائل مأرب شرقي اليمن، مساء الأحد، إعطاء الحكومة اليمنية مهلة لمدة أسبوع، للعدول عن قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية، فيما ستعقد القبائل اجتماعاً آخر بعد انقضاء المهلة لتدارس ما يمكن عمله إزاء ذلك. وتجدر الإشارة إلى أن حقول صافر، التي ترفد الدولة بجزء كبير من ميزانيتها، تقع في محافظة مأرب.