بغداد | بوادر شقاق مقلقة داخل ائتلاف دولة القانون، بدأت بالظهور إلى العلن، مهددةً فرص رئيس الوزراء المنتهية صلاحيته نوري المالكي بالحفاظ على منصبه على رأس الحكومة، حيث لمّحت كتلة بدر، التي يرأسها هادي العامري والمنضوية في ائتلاف دولة القانون، إلى عدم تأييدها ترشيح المالكي للمنصب مرة ثالثة، التزاماً منها بموقف المرجعية الدينية.


وقال النائب عن منظمة بدر، عبد الكريم الأنصاري، إن «التحالف الوطني سيقدّم مرشحه لرئاسة الحكومة وفق المدة الدستورية التي ستنتهي في الثامن من آب الجاري»، مشيراً إلى أن «آلية داخل التحالف الوطني هي التي ستحدد هوية رئيس الحكومة المقبل، من طريق الاتفاق بين رؤساء كتله على مرشحها، أو من خلال الهيئة العامة للتحالف».
وأضاف أن «اختيارات التحالف الوطني لمرشحه لرئاسة الحكومة ستكون منسجمة مع توجهات المرجعية الدينية، التي تحدثت بوضوح عن ضرر التشبث بالمناصب، وضرورة نقل السلطة وتغيير الفريق السياسي».
من جهته، دعا المالكي، إلى التزام الاستحقاقات الدستورية و«تكليف مرشح الكتلة الأكبر» تشكيل الحكومة. وقال في كلمته الأسبوعية أمس، إن «التجربة العراقية غنية ونحن نعتز بها، ويجب التعاطي مع الاستحقاقات الدستورية التي تمثّل مصدر السلطات في البلاد، بعيداً عن الحسابات السياسية، وأن يكون الأمر عراقياً ويبدأ دستورياً وينتهي دستورياً».
وأضاف أن «مخالفة هذا السياق الدستوري ستفتح نار جهنم وتصادر إرادة الناخبين والعملية السياسية وتفتح ثغراً هائلة للتدخل الخارجي، وذهاب العراق نحو التنازع، بسبب التدخلات التي تجري خارج الدستور».


المستشارون الأميركيون في بغداد نصحوا
بعودة التنسيق

وتابع رئيس الوزراء المنتهية ولايته: «يجب أن يصدر التكليف لمرشح الكتلة الأكبر وفق السياقات الدستورية، ونحن لدينا التصميم على التزام الإجراء الدستوري».
من جانب آخر، رجّح القيادي في المجلس الإسلامي الأعلى، والمرشح لرئاسة الحكومة عادل عبد المهدي، طرح «دولة القانون» بمرشح بديل لرئاسة الحكومة، محذراً من تفكك هذا الائتلاف الذي يقوده نوري المالكي.
وقال في مقال افتتاحي لصحيفة «العدالة» إن الكرة في ملعب التحالف الوطني ليحسم أمره كبقية الكتل في المواقع الرئاسية الأخرى، مضيفاً أن القرار لن يكون سهلاً، مبيناً أن «التحالف الوطني سيجد نفسه في مأزق إن أصر السيد المالكي على الولاية»، مضيفاً أن «دولة القانون» ستجد نفسها في مأزق أعظم وأشد.
ورجح عبد المهدي أن يخرج بمرشح بديل من دولة القانون، منوهاً إلى أن من الصعب على القوى الأخرى في «التحالف» رفضه إذا حصل ذلك.
في غضون ذلك، وفي ما يخص الأحداث الجارية شمالاً من معارك بين البشمركة وتنظيم «الدولة الإسلامية»، يبدو أن دخول المسلحين المنتمين إلى «الدولة» لبلدة سنجار، أجبر الحكومتين في بغداد وأربيل، على العمل سوية بعد قطيعة طويلة، لكنه جاء أيضاً بتنسيق أميركي. وقال بيان لمديرية الاستخبارات العسكرية العراقية إن عناصر البشمركة، بإسناد كبير من طيران الجو العراقي، تمكنوا من تحرير أكاديمية الشرطة ودائرة المرور، إضافة إلى حي القاهرة في مدينة الموصل. وأضاف البيان أن «300 معتقل لدى داعش تمكنوا من الهرب من سجن الأحداث في مدينة الموصل».
وشنّت قوات البشمركة هجوماً على عناصر تنظيم «الدولةالإسلامية» في منطقة الشلالات في الموصل، وقال مصدر كردي إن البشمركة، بإسناد من القوة الجوية، أجبرت الإرهابيين على الفرار، مخلفين العشرات من القتلى والجرحى. ويبدو أن المؤسستين العسكريتين في بغداد وأربيل، بدأتا بالفعل اتصالات مكثفة لتدارك الموقف في مناطق شمال الموصل وغربها، ويقول ضابط عراقي في بغداد، مازحاً «الحرارة عادت إلى خطوط هواتفنا مع الضباط الكرد». لكن لا يبدو أن التعاون العسكري سيُنتج تسوية سياسية لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وخصوصاً أن التنسيق العسكري جاء بتأثير أميركي. وقال مصدر سياسي رفيع في بغداد، إن المستشارين الأميركيين في بغداد نصحوا بعودة التنسيق بين وزارة الدفاع العراقية ووزارة البشمركة الكردية بسرعة. وأضاف أن «الأميركيين نسقوا لهذا العمل المشترك، كذلك فإن دورهم كبير في تشكيل غرفة العمليات المشتركة». إلى ذلك، وصلت صباح أمس مجموعات من المتطوعين المسلحين الأكراد لقتال مسلحي «الدولة»، الذين لا يزالون يسيطرون على بلدة سنجار. كذلك تحركت قوة من ٣٠٠ مقاتل من فرقة «الموت» الكردية التابعة لحزب العمال الكردستاني. وأرسل حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بزعامة جلال طالباني ١٠٠٠ مقاتل لمواقع الاشتباك المحتمل في مناطق سنجار. وتقول مصادر أمنية عسكرية كردية، إن تجمعات المقاتلين الأكراد لم تتقدم حتى الساعة باتجاه سنجار، لكن اللافت أن قوات البشمركه اتجهت جنوب بلدة سنجار، باتجاه الساحل الأيمن لمدينة الموصل، وقامت بقصف بلدات تحت سيطرة «الدولة» بالمدافع الآلية. ويثير محللون عسكريون أسئلة كثيرة بشأن أهمية ضرب المواقع البعيدة عن سنجار، بينما لا يزال الأيزيديون فيها ينتظرون تقدم القوات الكردية وإنقاذهم. لكن التطورات الأمنية اللاحقة أفادت بأن منطقة الشلالات، وهي قريبة من سنجار أصبحت في قبضة قوات البشمركة التي تواصل تقدمها في هذا المحور، كما يشير ضابط كردي، من دون أن يفضح عن خسائر البشمركة في هذه الأحداث.
من جهته، قال مسؤول كردي كبير لرويترز أمس، إن القوات الكردية هاجمت مقاتلي «الدولة» في بلدة تقع على بعد 40 كيلومتراً فقط جنوب غربي أربيل عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق.
وقال الأمين العام لوزارة البشمركة جبار ياور، إنهم غيروا خططهم من الدفاع إلى الهجوم، وإنهم يشتبكون الآن مع مقاتلي التنظيم في بلدة مخمور.
في السياق نفسه، أبدى القائد العام لسرايا السلام التابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، استعداده لدعم قوات البشمركة بالمقاتلين خلال حربها مع «الدولة».