بعدما أخفقت كافة النداءات السابقة في طمأنة سكان مستوطنات جنوب إسرائيل المذعورين من تسلل رجال المقاومة عبر الأنفاق، وإقناعهم بالعودة إلى مستوطناتهم وبيوتهم، اضطر رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو إلى توجيه نداء مباشر يؤكد لهم فيه، من خلال مؤتمر صحافي عقده في مكتبه، أن الجيش الإسرائيلي انسحب من قطاع غزة، بعدما تأكد من تدمير جميع الانفاق.


ويتعارض موقف نتنياهو، مع ما سبق أن أعلنه بنفسه، عن أنه «ما من نجاح بنسبة 100%» في هذه المسألة، كما هي الحال بالنسبة إلى القبة الحديدية، كما أوضح بنفسه. وأيضاً مع ما سبق أن أقرّ به وزير الدفاع موشيه يعلون، بالقول إن «الجيش دمر الانفاق التي يعرفها»، من دون أن يدعي أن الجيش يعرف كل الانفاق. لكن حالة الذعر المنتشرة في صفوف المستوطنين، دفعت نتنياهو إلى استباق الأمور، أيضاً، والتأكيد على أن إسرائيل ستجد حلا تكنولوجيا للأنفاق. مع الإشارة إلى أن أحداً في إسرائيل لم يعلن حتى الآن أن إسرائيل على وشك التوصل إلى حل تكنولوجي في هذا المجال. وبهدف تبديد حالة القلق التي يبدو أنها متغلغة وسط سكان جنوب إسرائيل، تابع نتنياهو بالقول إن قوات الجيش الإسرائيلي ستبقى منتشرة حول قطاع غزة «من أجل ضمان أفضل لأمن سكان إسرائيل». وتعهد أيضاً أن يكون وضع سكان منطقة غلاف غزة «اكثر أمناً مما كان عليه قبل العملية».
وكان قائد المنطقة الجنوبية، اللواء سامي تورجمان، قد ناشد سكان جنوب إسرائيل، قبل موقف نتنياهو، بالعودة إلى بيوتهم، طالباً منهم أن «يشعروا بالأمان»، موضحاً لهم أن «قواتنا منتشرة في دفاع قوي وواسع في البلدات، وستتابع ما يجري». وبحسب صحيفة «اسرائيل اليوم»، برغم كل هذه النداءات، فإن سكان الجنوب يرفضون العودة إلى حياتهم العادية. ومما يرددونه في هذا المجال «لم نر أي انجاز عسكري او سياسي» ضد المقاومة في غزة. ويضيف بعض هؤلاء إن «الخوف من الانفاق، التي خفنا منها كثيراً، أصبح واقعاً وملموساً أكثر من أي وقت مضى. نحن نوشك على العودة إلى واقع أكثر تعقيداً وأكثر إخافة من الواقع الذي تركناه قبل بدء الحملة». وضمن الاطار نفسه بلور عموم سكان غلاف غزة، مبادرة احتجاج على الواقع القائم في منطقة الغلاف. واكد المنظمون على صفحتهم على موقع «فايسبوك»، «نحن نريد العودة إلى الواقع الذي نخرج فيه إلى العمل، ويمكّننا من أن نبقي الاطفال في الرياض وفي المدارس، ودون الخوف من أن يفتح لنا نفق ويذبح اطفالنا». وأضاف هؤلاء أنه ينبغي ايجاد حل «لتنقيط نار الصواريخ أيضاً، الذي تقبله الحكومة كأمر مسلم به على مدى السنة، والبدء في اعتبار السكان في منطقة الجنوب جزءا من دولة إسرائيل». وبحسب بيان صادر عن الجهات المنظمة للاحتجاجات، جرى توزيعه بين سكان غلاف غزة «نحن لا نقاتل على غلاء المعيشة ولا على البيت، بل على حياتنا وحياة اطفالنا».
(الاخبار)