يبدو أن الظروف قد تهيأت للأميركي كي يعود من جديد إلى العراق، بعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام على الانسحاب عام 2011، متخذاً من خطر «الدولة الإسلامية»، حجة لتبرير التدخل العسكري، بعدما اقتربت هذه الأخيرة من كردستان وبدأت تهدد تلك القلعة الأميركية التي تعتبر الأخيرة من نوعها في المنطقة.


وبعد أن تحدث الرئيس الأميركي باراك أوباما أول من أمس عن عملية عسكرية محدودة، تقتصر على ضربات جوية ومساعدات إنسانية للأقليات المحاصرة في جبل سنجار، فاجأ البيت الأبيض أمس الجميع، بإقراره بإمكانية إرسال قوات برية مرة أخرى إلى العراق، مشترطاً تشكيل حكومة وحدة وطنية لتنفيذ هذا القرار.
وعلى خط موازٍ، وفيما يتعلق بمرشحي رئاسة الحكومة العراقية المقبلة، بات من شبه المحسوم وقوع الاختيار على رئيس التحالف الوطني ابراهيم الجعفري لتشكيل لحكومة المقبلة، حيث أكدت مصادر لـ«الأخبار»، أنه سيتم تكليف الجعفري بتشكيل الحكومة خلال الجلسة البرلمانية المقبلة المقررة غداً الأحد. كذلك تأكد شطب اسم رئيس الوزراء المنتهية صلاحيته نوري المالكي من بين المرشحين، حيث أكد مصدر آخر لـ«الأخبار»، أنه على الرغم من التزام حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي ترشيح الأخير للمنصب، إلا أنه أبدى موافقته على تسلم الجعفري لرئاسة الحكومة إن تعذّر التوافق على مرشحه الأساسي.وقال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة مستعدة لنشر قوة عسكرية لمساعدة العراق في صد مقاتلي «الدولة الإسلامية»، فور تشكيل حكومة جديدة «لا تقصي أحداً»، مشدداً على أنه «لحين تشكيل الحكومة، ستركز الولايات المتحدة على توجيه ضربات جوية لحماية العسكريين الأميركيين، وعلاج الوضع الإنساني في جبل سنجار».


أكد أوباما
أن لا حل عسكري
أميركي للأزمة

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد أعلن أول من أمس أنه «أجاز» للقوات الأميركية شن غارات جوية على المقاتلين المتطرفين السنّة في العراق إذا تطلب الأمر ذلك، للحؤول دون ارتكاب هؤلاء «إبادة» محتملة بحق أبناء الأقليات الدينية.وإذ أكد أن القوات البرية الاميركية لن تعود إلى العراق، شدد أوباما على أن قواته ستضرب مقاتلي تنظيم «الدولة الاسلامية» إذا تقدموا نحو أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق.
وأعلن أوباما أيضاً أنه أمر بإلقاء مساعدات إنسانية عبر المظلات للمدنيين الذين لجأوا إلى مناطق جبلية جرداء، هرباً من زحف عناصر «الدولة»، مضيفاً أن طائرات أميركية أسقطت أول من أمس بواسطة المظلات، مياهاً وطعاماً في شمال العراق «لآلاف العراقيين» الذين يحاصرهم مقاتلو التنظيم في منطقة سنجار، معقل الأقلية الإيزيدية.
كذلك، حذر مقاتلي «الدولة» من الزحف نحو أربيل عاصمة الإقليم الكردي، مؤكداً أن قواته ستستهدفهم إن هم فعلوا ذلك.
ولكنه حرص على التشديد على أنه لن يدع الولايات المتحدة تنجر «إلى حرب أخرى في العراق»، مجدداً التأكيد أنه لن يرسل جنوداً إلى أرض العراق، وقال: «ليس هناك من حل عسكري أميركي للأزمة في العراق». ولم يتأخر تنفيذ ما تحدث عنه أوباما، حيث كشف متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، الأميرال جون كيربي أن طائرتين عسكريتين أميركيتين، شنتا غارة جوية أمس على مواقع مدفعية يستخدمها تنظيم «الدولة الإسلامية» في الهجوم على القوات الكردية.
من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس، إن بلاده لم تعد تملك المزيد من الوقت للتحرك في العراق، مع اتساع رقعة تمدد عناصر «الدولة».
وأضاف أن «الحملة الإرهابية والعنف الذي يشنه تنظيم الدولة الإسلامية ضد الأبرياء، يعد تحذيراً خطيراً ينذر بوقوع أعمال إبادة جماعية».
وأضاف أن «الولايات المتحدة تواصل التنسيق مع المجتمع الدولي وحلفائها في المنطقة»، مطالباً الزعماء العراقيين بالوقوف في صف واحد، وتشكيل حكومة واسعة، تمثل جميع المكونات، في أقصر وقت ممكن.
من جهتها، أعلنت الرئاسة الفرنسية أمس في بيان، أن فرنسا «مستعدة للقيام بدورها كاملاً» في حماية المدنيين الذين يتعرضون «لفظاعات لا تحتمل» من تنظيم «الدولة». وأضاف البيان: «ستدرس فرنسا مع الولايات المتحدة ومجمل شركائها، التحركات التي يمكن القيام بها لكي نقدّم معاً كل الدعم اللازم لإنهاء معاناة السكان المدنيين. وهي مستعدة للقيام بدورها كاملاً في هذا الإطار».في غضون ذلك، أعرب المرجع الأعلى السيد علي السيستاني في النجف أمس، عن قلقها تجاه تمدد «الدولة» في مناطق قريبة من إقليم كردستان واستمرارهم باستهداف الأقليات الدينية والطائفية والعرقية، داعياً الأطراف والقوى السياسية إلى توحيد جهودها وترك الخلافات والقضايا العالقة لإيقاف خطر هذا التنظيم.
إلى ذلك، قال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إن لديه «معلومات استخبارية» تؤكد أن الإرهابيين يعتزمون اقتحام العاصمة بغداد، مشيراً إلى أنه مستعد لجمع مناصريه المسلحين للدفاع عنها.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)