لليوم الرابع على التوالي، واصلت القوات الموالية لتحالف العدوان السعودي محاولاتها المستميتة للتقدم باتجاه العاصمة اليمنية صنعاء. وعلى الرغم من الغطاء الجوي غير المسبوق الذي وفرته الطائرات السعودية للمهاجمين، إلا أن هؤلاء أخفقوا في إحراز اختراق نوعي يساوق ما تروج له وسائل الإعلام الخليجية. أكثر من 50 غارة جوية شنتها مقاتلات العدوان عصر أمس على منطقة فرضة نهم وجوارها في محافظة صنعاء. غارات استهدفت تعبيد الطريق أمام المسلحين الذين سعوا في اجتياز قرية ملح التابعة لإدارة لمديرية نهم، غير أن مقاتلي الجيش واللجان الشعبية تمكنوا من صد الهجوم موقعين قتلى وجرحى في صفوف العناصر الموالية للرياض.
وتفيد المعلومات الواردة من الميدان بأن معارك عنيفة اندلعت في وادي ملح وأسفل وادي قرود وشرقي مجزر وجبل الأشقري وحزم الحقيل. كما تفيد المعلومات بأن عدد الغارات التي شنها تحالف العدوان خلال الأيام القليلة الماضية وصل إلى أكثر من 400 غارة توزعت على مناطق الاشتباكات في وادي قرود ومنطقة ملح ومفرق الجوف. وبحسب مصدر عسكري يمني فإن مسلحي التحالف ينفذون يومياً عشرات المحاولات لاختراق الأسوار المحيطة بالعاصمة، لكن القوات المشتركة تمكنت حتى الآن من صد جميع هذه المحاولات.

هيومن رايتس والعفو الدولية تطالبان بلجنة تحقيق محايدة

وفي محافظة تعز، لقي عدد من المقاتلين الموالين للسعودية مصرعهم وأصيب آخرون في أثناء عملية للجيش واللجان الشعبية في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم. جاء ذلك في وقت واصل فيه تحالف العدوان الدفع بمزيد من التعزيزات للمجاميع التابعة له في المحافظة عبر طرق جبلية. وكانت الساعات الفائتة قد شهدت مواجهات هي الأعنف في منطقتي الضباب وعصيفرة بالتزامن مع وصول تعزيزات إلى مدينة التربة. وأشارت مصادر عسكرية يمنية إلى أن القوات المشتركة قصفت مواقع لمقاتلي التحالف في جبل جرة الاستراتيجية، كذلك استعادت إحدى التباب في الضباب وصدت محاولة زحف نفذها مسلحون موالون للرياض في عصيفرة.
بالتوازي، واصلت مقاتلات العدوان السعودي استهدافها المواقع المدنية في اليمن، موقعة مزيداً من الشهداء والجرحى، وفي آخر الإحصائيات استشهد طفل وأصيب ستة آخرون في غارتين سعوديتين على جسر عين المشاة بمنطقة الحجيل. كذلك استشهد مواطن وجرح 3 آخرون جراء غارات مماثلة على جسري عين وشا بمنطقتي بني شريفة ومحلي في مديرية نهم. وفي نهم أيضاً، أدت غارة جوية على سيارة أحد المواطنين في منطقة بني شكوان إلى استشهاد خمسة مدنيين، فيما سبّبت غارة أخرى على إحدى النقاط في عزلة الحنشات أضراراً مادية فادحة في الطريق العام. وفي محافظة صعدة، استهدف قصف صاروخي سعودي منطقة مران في مديرية حيدان، ما أدى إلى استشهاد امرأة مع طفلها. وفي المحافظة نفسها، أصيب خمسة مواطنين في غارات سعودية على منازلهم بمنطقة شراوة في مديرية باقم. أما في محافظة ذمار، فقد أغارت مقاتلات العدوان على مركز مديرية جبل الشرق مسبّبة استشهاد مواطن وإصابة سبعة آخرين. وفي محافظة الحديدة، استشهد مواطن وجرح أربعة آخرون جراء ضربات جوية على المجمع الحكومي والمطار الدولي بمدينة الحديدة. في الغضون، شنت الطائرات السعودية 35 غارة على مناطق متفرقة من محافظة مأرب وثلاث غارات على محطة التوفيق في منطقة الجند بمحافظة تعز.
ويأتي تصعيد العدوان السعودي على اليمن في وقت تجدد فيه المنظمات الدولية شهاداتها المنددة بجرائم الحرب في هذا البلد، ووفقاً لما نقلته صحيفة "الغارديان" البريطانية فإن منظمتي "هيومن رايتس ووتش" والعفو الدولية أكدتا أن تشكيل التحالف السعودي لجنة تحقيق في الاتهامات الموجهة إليه غير كاف. ورفضت المنظمتان التعهدات السعودية بالتحقيق في سقوط الضحايا المدنيين، مجددتين تمسكهما بإجراء تحقيق مستقل في جرائم حرب محتملة وتحديد هوية الجناة بهدف ضمان تقديم المسؤولين للعدالة.
سياسياً، رأى رئيس اللجنة الثورية العليا في اليمن محمد علي الحوثي أن "المعركة في بلدنا معركة أميركية بامتياز". وخلال ترؤسه الاجتماع الأول لقيادة وزارة الدفاع والمناطق العسكرية، أشار الحوثي إلى أن الأميركيين هم من يوجه الطائرات ويرسل الإحداثيات، مضيفا أنهم لا يثقون بحلفائهم. ووصف تبرير واشنطن دخولها الحرب بأنه لتخفيف استهداف المدنيين بالمحاولة الغبية لشرعنة المشاركة في العدوان، لافتاً إلى أن هذا التبرير يدحضه استهداف ما يزيد على 300 ألف منشأة مدنية. ورأى الحوثي أن "معركتهم في اليمن أهم من معركتهم في سوريا لاعتبارات الأمن الإسرائيلي الاستراتيجي بالنسبة إليهم وأهمية باب المندب الذي اعتبرته إسرائيل أهم وأخطر على أمنها من النووي الإيراني".