في تصريح لافت، اعتبر المتحدّث باسم وزارة الداخلية السعودية اللواء منصور التركي، أن النظام المالي السعودي قد «استخدم» لجمع المليارات لتنظيم "القاعدة" في أفغانستان. كلام التركي بدا مثيراً للانتباه لجهة محاولته تبرئة النظام السعودي من حقبة «الجهاد» في أفغانستان، وتصنيع النظام الجماعات الجهادية كتنظيم "القاعدة"، وخاصّة الإنفاق على عمليات التسليح في حرب هذه الجماعات ضدّ الاتحاد السوفياتي في الثمانينيات.
وفي مقابلة مع «بي بي سي»، نفى التركي أن تكون بلاده قد موّلت أي تنظيم إرهابي. وفي مسعى لتحميل المسؤولية عن الملف أفراداً وجهات خاصّة تعمل خارج رعاية النظام السعودي، قال التركي إن أفراداً «كانوا يوهمون الناس بأن أموالهم تصرف للفقراء والمحتاجين» على حدّ زعمه.

الدعم السعودي للمقاتلين
في أفغانستان لم يكن سرّيا

وغمز التركي من قناة الاتهامات المتواصلة للسعودية بالتقاعس عن تجفيف منابع تمويل الإرهاب، مشدّداً على أنّه «لا يوجد أي شخص ولا أي دولة تبذل جهداً أكبر من السعودية لمراقبة المعاملات المالية... نحن نقوم بأكثر مما علينا». وتابع قائلاً إن الناس أصبحوا «يتذمّرون ويتّهمون الحكومة بمنعهم من تقديم المساعدات».
مواقف التركي تأتي بعد تجدّد الاتهامات في السنوات الأخيرة للحكومة السعودية بدعم الجماعات الإرهابية حول العالم، وهو اتهام صدرت وثائق وأدلّة حوله في ما يخصّ فترة القتال في أفغانستان في الثمانينيات، من بينها اعترافات قدّمتها وزيرة الخارجية الأميركية السابقة المرشّحة للانتخابات الرئاسية هيلاري كلينتون، حمّلت فيها المسؤولية لحكومة بلادها بالتعاون مع الاستخبارات الباكستانية والسعودية لخلق الجماعات المتطرّفة في أفغانستان.
ووفق وثيقة سرّية كشف عنها موقع "ويكيليكس"، تعود إلى عام 2009، تقول كلينتون في حديث منفصل إن متبرّعين من السعودية هم «المصدر الأقوى لتمويل جماعات إرهابية في أنحاء العالم»، معتبرة أن إقناع المسؤولين السعوديين بمعالجة هذا الأمر على اعتبار أنّه أولوية استراتيجية يعتبر معالجة هذا الأمر «تحدّياً قائماً ومستمرّاً».
يشار إلى أنّ الدعم السعودي للمقاتلين في أفغانستان فترة الثمانينيات لم يتّخذ منحى سرّياً، ولم تتبرّأ منه السعودية في العلن كما تفعل اليوم في سوريا، إذ يسجّل في تلك المرحلة قيام الرياض بتوفير تذاكر السفر إلى بيشاور وإسلام آباد للراغبين في القتال بأفغانستان من مواطنيها وغيرهم، وانتشار فتاوى "الجهاد" دون تدخّل المؤسّسة الرسمية للاعتراض عليها كما هو المتعارف.
هذا ووصف التركي السعودية باللاعب الرئيسي للمجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، رافضاً الاتهامات لحكومة بلاده بدعم تنظيم "داعش" الذي رأى التركي أن هناك دولاً، لم يسمّها، تستخدم الإرهابيين لإشعال الكراهية وإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط على أساس الاختلافات الطائفية.