القاهرة | لم تتوقف ردود الفعل الداخلية على زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي للسعودية الأحد الماضي عند حدود الترحيب السياسي أو التفاعل معها، إذ طالت المشير انتقادات حادة وجهها رواد مواقع التواصل الاجتماعي بسبب صورة انحنائه للملك عبدالله بن عبد العزيز وصور أدائه مشاعر العمرة.

وتعرض السيسي لانتقادات حادة لتجاهل الإعلام إبراز الحراسة المشددة التي رافقته خلال أداء العمرة وتسببت في إثارة غضب المعتمرين خلال وجوده، فيما ربط كثيرون بين ما حصل وبين الحراسة المحدودة التي تولت تأمين الرئيس الأسبق محمد مرسي، متهمين الإعلام بالانحياز.

في المقلب الآخر، شكلت الزيارة عنواناً بارزاً للنقاش في شأن جدواها السياسية والاقتصادية، وسط حديث عن تحالفات يمكن للسيسي أن يبنيها خليجياً.
أستاذ العلوم السياسية طارق فتح الله قال لـ«الأخبار» إن «اختيار السيسي للمملكة لتكون في صدارة الدول العربية التي يزورها أمر طبيعي في ظل دعمها لثورة 30 يونيو من البداية، وكونها أولى الدول التي اعترفت بشرعية الثورة»، مؤكداً أن «المساعدات، سواء المادية أو السياسية، التي قدمتها الرياض، لا يمكن إغفالها أو التقليل من شأنها، خصوصاً مع سعي الرئيس إلى إصلاح ما تم إفساده سياسياً خلال حكم الإخوان».
وأشار فتح الله الى أن السيسي «يسعى الى إعادة بناء شبكة علاقات قوية مع كل دول الخليج باستثناء قطر، وهو يدرك جيداً مكانة المملكة ودورها في مجلس التعاون الخليجي». ولفت إلى أن «المستثمرين العرب» سيكون لهم دور مهم في الفترة المقبلة على خلفية المشروعات العملاقة التي يسعى الرئيس المصري الى تنفيذها، وسيكون الدور الأكبر فيها لرجال الأعمال السعوديين والإماراتيين، إضافة إلى الشركات الكويتية التي تنفذ مشروعات عملاقة، مشيراً إلى أن الجانب الاقتصادي جزء مهم في أي جولة خارجية يقوم بها السيسي.

ولم يستبعد فتح الله «إمكانية تمويل المملكة لجزء من صفقة السلاح التي يجري الاتفاق عليها بين القاهرة وموسكو»، مؤكداً أن «دول الخليج تدرك أهمية الجيش المصري منذ مشاركته في حرب تحرير الكويت قبل أكثر من عقدين، إضافة إلى تأكد قادتها من أن النظام المصري الحالي لن يتردد في الدفع بقوات لتأمينها حال تهديدها بأي مخاطر».
بدوره، رأى أستاذ العلوم السياسية في «الجامعة الأميركية في القاهرة» الدكتور طارق فهمي أن الزيارة محورية، ورغم أن أهدافها المعلنة تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، تطرق أبواب القضايا والإشكاليات المرتبطة بالتحديات التي تواجه الأمن القومي العربي، وخصوصاً تهديدات تنظيم «الدولة الإسلامية»، إضافة إلى تبنّي السعودية لمؤتمر «أصدقاء مصر». وأوضح فهمي لـ«الأخبار» أن السيسي يمهد لتحالف يمكن أن يطلق عليه «4+2» يضم دول الخليج الأربع: السعودية، الكويت، الإمارات، البحرين، إضافة إلى الأردن ومصر، وهو «نظام إقليمي عربي جديد سيكون له وجود قوي».
من جهته، قال أستاذ الاقتصاد في كلية العلوم السياسية في «جامعة القاهرة» الدكتور فرج عبد الفتاح لـ«الأخبار» إن «الجانب الاقتصادي شكل جزءاً مهماً في زيارة الرئيس السيسي»، مؤكداً أن «بحث سبل الدعم والتعاون المشترك بين البلدين على كل المستويات ستكون له انعكاسات إيجابية خلال الفترة المقبلة». وأضاف أن «الزيارة كان يفترض أن تتم منذ فترة، وتحديداً بعد أداء الرئيس اليمين القانونية، حيث كان يرغب في أن تكون المملكة أول محطة خارجية له»، موضحاً أن «أوجه التعاون بين القاهرة والرياض متعددة ومتشعبة في مختلف المجالات، بخلاف الجانب السياسي المرتبط بالمواقف العربية المشتركة تجاه الأزمات السياسية والظروف التي تمر بها المنطقة العربية». وشدد على أن «النظر إلى الزيارة باعتبارها مقتصرة على الجانب الاقتصادي أمر يعبّر عن ضيق أفق، خصوصاً في ظل العلاقات المميزة بين البلدين ووجود العديد من القضايا التي تحتاج إلى التشاور من أجل تنسيق المواقف على المستوى الدولي، لا سيما في ظل سعي السيسي لاستعادة ريادة مصر في المنطقة العربية».