دمشق | يعاني السوريون خلال الأزمة المستمرة منذ ثلاث سنوات من فقدان كل ما يتعلّق بالحاجات الأساسية. ولعل أكثر وجوه المعاناة اليوم هو انقطاع التيار الكهربائي الذي أثّر في مختلف مفاصل الحياة الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية.


وائل، من سكان ريف دمشق، لا يرى نور الكهرباء في منزله إلا «ساعتين في اليوم الواحد، وفي أقصى الحالات لا تتعدّى الساعات الأربع». هذه الحال التي يعاني منها الآلاف، تؤدي الى «تلف ما نحتفظ به من طعام في براداتنا. ومع هذا الانقطاع الطويل لا نجد فرصة حتى لإعادة شحن الشواحن الكهربائية، فيما الشموع غير متوافرة».
لا تقتصر المعاناة على انقطاع التيار الكهربائي فقط. «حتى استعمال المياه لقضاء حاجاتنا اليومية أصبح من الصعوبات اليومية التي نواجهها». ويضيف وائل: «عملي يتطلب وجود كهرباء وإنترنت، ومع انقطاع الكهرباء لم يكن أمامي سوى الانتقال إلى أحد فنادق العاصمة». لكن الوضع مختلف تماماً في محافظات عدة تشهد «استقراراً» في التيار الكهربائي مثل اللاذقية وطرطوس، حيث تقطن أعداد كبيرة من النازحين.
ومع تقديم وزارة الكهرباء لحلول آنية باتت غير مقنعة أو كافية حتى يتحمل المواطن الانقطاع المستمر، تتجه الوزارة نحو التركيز على مرحلة إعادة الإعمار، إذ أصدرت أخيراً رؤيتها لكيفية تحسين هذا القطاع من عام 2014 وحتى عام 2020، وخُصِّص مليارا ليرة سورية لتنفيذ هذه الخطة. كذلك وُضعت خطة على المدى المتوسط لإصلاح التجهيزات وتوفيرها لإعادة تأهيل الشبكة وإعادة البنى التحتية للشبكة.
مع الإشارة إلى أن مؤسستي نقل وتوزيع الكهرباء وفّرتا بعض المواد والتجهيزات اللازمة لإصلاح الأضرار من خلال عقود أبرمتاها بتمويل ذاتي، كذلك وُفِّرت حاجة شبكات النقل والتوزيع من مواد وتجهيزاتٍ لازمة لتنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح من خلال اتفاقيات للتمويل والتوريد مع العديد من الدول، بعد توقيع أكثر من 40 عقداً لتوريد تجهيزات لشبكات نقل الكهرباء وتوزيعها، وقد بدأت المواد بالوصول إلى المرافئ السورية.
كذلك ستقوم الوزارة، بحسب خطتها، بتركيب مئة ألف جهاز تسخين مياه بالطاقة الشمسية للأغراض المنزلية بدعم حكومي بسقف قدره عشرون ألف ليرة سورية لكل سخان، وذلك في إطار تطبيق القانون رقم /17/ لعام 2013 الخاص بإحداث «صندوق لدعم السخان الشمسي المنزلي المحدث في وزارة الكهرباء». وستجري دراسة ربط شبكات النقل الكهربائية مع إيران عبر العراق بهدف تعزيز شبكات الربط الكهربائي وتفعيل تبادل الكهرباء عبرها.