مع مرور الوقت من دون أن تشهد قضية التأخّر في تسليم الرواتب لمقاتلي "الحشد الشعبي" أي جديد، وفيما يربط البعض هذا التأخير بمساعٍ لإقصاء "الحشد" عن معارك باقي المدن، تعمل الفصائل المنضوية تحت مظلته على إيجاد مصادر تمويل بديلة، في وقت عادت فيه قضية تشكيل لجنة "الحشد" البرلمانية إلى الواجهة، مع تجديد إعلان "اتحاد القوى العراقية" رفضه لهذه اللجنة، معتبراً أنها تأتي من خارج الأطر الدستورية، وأن اعتمادها يُعَدّ غطاءً "غير قانوني".

حذرت كتلة "المواطن" من محاولة إقصاء قوات "الحشد الشعبي"

وأكد النائب وعضو المكتب السياسي لـ"اتحاد القوى" رئيس كتلة "الحل" البرلمانية محمد الكربولي، أن "موقف اتحاد القوى من دعوات البعض لتشكيل لجنة للحشد الشعبي، ينطلق من عدم دستورية الدعوة، لكون الحشد الشعبي لحد الآن تشكيلاً حكومياً وليس دستورياً، لعدم صدور قانون وفقاً للدستور من مجلس النواب بذلك". وأضاف عضو لجنة اﻷمن والدفاع البرلمانية أنّ "من غير المنطقي القبول بتشكيل لجنة للحشد الشعبي، بالرغم من وجود لجنة دائمة للأمن والدفاع البرلمانية تقع على مسؤوليتها تنسيق العمل مع منظومة اﻷمن والدفاع الحكومية ممثلة بوزارتي الداخلية والدفاع". إلا أن الكربولي طالب، في المقابل، رئاسة البرلمان والقوى السياسية بـ"تذليل العقبات في طريق إقرار قانون الحرس الوطني، باعتباره الغطاء القانوني والدستوري الضامن لحقوق متطوعي الحشد الوطني من أبناء المحافظات وأبناء العشائر المتصدية للإرهاب".
في غضون ذلك، دعا زعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر، كل فرد إلى دعم من "المجاهدين" مادياً، معتبراً أن الكثير من العراقيين "بخل" في دعم المقاتلين ضد تنظيم "داعش". وقال في بيان: "إني أجد أن الكثير من العراقيين الأحباء قد بخلوا في الإنفاق في سبيل الله، وقد بخل في دعم المجاهدين الذين ضحوا ولم يبخلوا بأنفسهم. وقد بخل الكثيرون بالدعم المادي للمجاهدين، ولا سيما سرايا السلام". وقال: "يجب على كل فرد دعم المجاهدين في سرايا السلام، وإلا كان خائناً لوطنه، بل لدينه"، مؤكداً أن "هذا الدعم يجب أن يكون مستمراً وليس لمرة واحدة وكل حسب قدرته".
من جهتها، حذرت كتلة "المواطن" التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي من محاولة إقصاء قوات "الحشد الشعبي"، أو تهميش دورها في معارك تطهير بقية المدن العراقية من تنظيم "داعش". وفيما أكدت "معرفتها بخلفيات وأبعاد الحملة المعادية"، التي يتعرض لها "الحشد"، أعربت عن استغرابها "إهمال" الحكومة لملف التجهيز والتسليح الخاص بتلك القوات. وقال رئيس كتلة "المواطن" البرلمانية حامد الخضري، خلال مؤتمر صحافي في مبنى البرلمان، إن "ائتلاف المواطن يدرك تماماً مصادر وخلفيات الحملة المعادية التي تستهدف الحشد الشعبي"، مبدياً استغرابه "ما يلاقيه الحشد من إهمال من الحكومة في مسائل التجهيز والأسلحة". وأكد الخضري أن "أي إقصاء أو إبعاد للحشد عن المعارك المستقبلية بأي حجة، يعني تهميش جميع العراقيين وتحقيق أهداف الأعداء بشق الصف بين مكونات الشعب الواحد".
وفي السياق، أكد المتحدث باسم "هيئة الحشد الشعبي" أحمد الأسدي أن "الهجمة التي يتعرض لها الحشد من قبل بعض الجهات السياسية والإعلامية، الغاية منها وضع معرقلات لمنع تقدم الحشد أو استمراره في تحرير الأراضي المغتصبة من قبل عصابات داعش الإرهابية". وأشار إلى أن "الحشد الشعبي، ومنذ أكثر من عام ونصف، يقاتل على عشرات الجبهات وأكثر من 1000 كم، منها في داخل المعركة مع داعش، وجبهات أخرى سياسياً وإعلامياً"، مضيفاً أن "جميع هذه الجبهات نخرج منها منتصرين، وهذا دليل على أننا قادرون على إدارة معركتنا كما تتطلب". وخاطب الجهات التي تستهدف "الحشد الشعبي" بالقول: "سنريهم في الأيام المقبلة أوجه إدارة تتناسب مع المعارك المقبلة، سواء أكانت إعلامية أم سياسية أم عسكرية".
بدوره، أعلن قيادي في "الحشد العشائري" في محافظة الأنبار، أن اكثر من ألف مقاتل في صفوف "الحشد"، لم يتسلموا رواتبهم منذ خمسة أشهر، وفيما أشار إلى أن الحكومة المركزية زودت مقاتلي "الحشد" بـ"الأسلحة الخفيفة"، أكد الحاجة إلى التسليح الكامل للمقاتلين. وقال فلاح القرغولي إن "أكثر من ألف من مقاتلي عشائر الأنبار، بمعدل ثلاثة أفواج عشائرية، يتمركزون في مناطق الخمسة والسبعة كيلو ومحيط الرمادي الغربي لم يتسلموا رواتبهم منذ خمسة أشهر". وأضاف القرغولي أن "مقاتلي عشائر الأنبار ضمن قوات الحشد العشائري قاتلوا تنظيم داعش، خلال الأشهر الماضية، وما زالوا يمسكون الأرض المحررة ويدافعون عنها بأسلحتهم الشخصية والأسلحة الخفيفة التي تسلمناها من الحكومة المركزية ونحن بحاجة لتسليح وتجهيز أكثر".