بغداد | أسبوعان فقط بقيا على المهلة الدستورية الممنوحة لرئيس الوزراء العراقي المكلّف حيدر العبادي، للإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة، من دون أن يتسلّم، حتى اللحظة، الترشيحات المطلوبة من الكتل السياسية للمناصب الوزارية.

العبادي المدعوم بقوة من أطراف التحالف الوطني، يدرك صعوبة الموقف، وما يمكن التنازل عنه، ولا سيما بعدما أعلن عما تردد بخصوص انسحاب «اتحاد القوى الوطنية» من مفاوضات تشكيل الحكومة.

ما أجمعت عليه الكتل السياسية حتى الآن هو النسب الخاصة بالمناصب الوزارية، وأبرزها منح التحالف الوطني ما نسبته النصف زائداً واحداً من مجمل الوزارات، إلا أن الترشيحات لا تزال غامضة حتى اللحظة داخل التحالف، الذي لم يتسلّم حتى الآن أي مرشح للمناصب الوزارية الجديدة من الأطراف الأخرى.
وتفيد التسريبات من داخل التحالف الوطني، عن «اتفاق الجميع على التنازل عن ثلاثة أمور، كانت تعدّ خطوطاً حمراء بالنسبة للشيعة، وذلك بالاتفاق مع المرجعية الدينية في النجف»، أهمها إلغاء قانون «المساءلة والعدالة»، الذي كان يسمى في السابق «اجتثاث البعث»، وهو أحد أبرز مطالب بعض القيادات السنية منذ تشريع قانون الاجتثاث، وتعديله تحت مسمى «المساءلة والعدالة». وأفادت مصادر لـ«الأخبار» عن «وجود شبه إجماع على التنازل عن المساءلة والعدالة، بعد أكثر من عقد على سقوط النظام السابق»، ولا سيما أن رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، استثنى عدداً كبيراً من المشمولين بالقانون، وبعضهم لا يزال يعمل في مفاصل حساسة بالحكومة.
وتؤكد المصادر وجود شبه إجماع أيضاً على إطلاق سراح اثنين من رموز النظام السابق، هما طارق عزيز، الذي تولى وزارة الخارجية لعدة سنوات خلال حكم الرئيس السابق صدام حسين، وسلطان هاشم، الذي تولى وزارة الدفاع آنذاك؛ ويُعدّ هذا المطلب أيضاً أحد مطالب القيادات السياسية، التي حاولت تبرئة عزيز وهاشم المعتقلين منذ عام 2003، على أيدي القوات الأميركية، بعد إدراجهما ضمن قائمة المطلوبين للقوات الأميركية.
ويتمثّل التنازل الشيعي الثالث، بقبول إصدار قانون العفو العام، الذي مثّل أحد أهم مطالب المدن التي شهدت اعتصامات، ونادى به العديد من سياسيي السنة، بعد اتهامهم القضاء بالتسييس.
وقالت المصادر إن «التنازل يهدف إلى طمأنة الساسة السنة، وانعكاسها إيجاباً على الشارع السني، وحتى على نوعية الترشيحات للمناصب الوزارية». ولفتت المصادر إلى «وجود ارتياح كردي إزاء نوايا التحالف الوطني، ودخولهم على خط المفاوضات لإقناع السنة بالإسراع في تقديم مرشحيهم للوزارات، ودعم رئيس الوزراء المكلّف لتحقيق حكومة وحدة وطنية حقيقية».
وكشفت المصادر عن «مطالبة العبادي الكتل السياسية بإرسال مرشحيها للمناصب الوزارية خلال فترة أقصاها يوم الثلاثاء»، مشيرةً إلى أن وفد التحالف الكردستاني المفاوض التقى، ليل أول من أمس، كلاً من سليم الجبوري وأسامة النجيفي وصالح المطلك، وبحث معهم آلية ترشيح الوزراء الجدد، والتشديد على دعم رئيس الوزراء المكلف.
ومع إدراك العبادي صعوبة الموقف والحرج الدستوري، بدأ تحركاً جدياً آخر، مهّد له بسلسلة بيانات أصدرها طوال الأيام الماضية، حدد فيها المعايير الواجب توافرها في المرشحين للحقائب الوزارية، موجزاً أهمها بالكفاءة والمهنية والخبرة والحصول على شهادة جامعية على الأقل، وخلوّ سجلّه من القيود الجنائية أو شبهات الفساد.
وقال المكتب الإعلامي للعبادي، في بيان، إن «رئيس الحكومة المكلّف وجه رسائل إلى الكتل السياسية لتقديم مرشحين تتوافر فيهم الشروط اللازمة لوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، في الحكومة المقبلة».
وبينما أجرت القيادات السنية في العراق سلسلة لقاءات وزيارات لعدد من دول الجوار بعد أيام قليلة من تكليف حيدر العبادي؛ انطلقت قيادات التحالف الوطني بمناقشة المرحلة المقبلة، وإمكانية إقناع الجميع في المساهمة بحكومة قوية، تُصلح ما أفسدته ظروف العراق في الفترة الماضية.
في غضون ذلك، يسعى التحالف الكردستاني إلى الحصول على وزارة المالية، مقابل التنازل عن الخارجية، في وقت لا يسعى فيه كل من «اتحاد القوى الوطنية» والتحالف الوطني إلى ترشيح أي أحد لوزارة الكهرباء، التي تتحمل ضغطاً شعبياً كبيراً، نتيجة تردّي واقع الطاقة في العراق.
وبحسب نواب عن التحالف الوطني، فإن رئيس الوزراء المكلّف سيقوم بجولة مفاوضات حاسمة الأسبوع المقبل، لتسمية الوزراء الجدد، وتحديد الشخصيات الكفوءة، دون اللجوء إلى المزاعم التي أطلقها العبادي بشأن تقليص عدد الوزارات والمناصب العليا الأخرى.
إلى ذلك، قال ائتلاف الإصلاح الوطني، بزعامة رئيس التحالف الوطني ابراهيم الجعفري أمس، إن لجوء بعض الكتل السياسية إلى إيقاف التفاوض بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، على خلفية حادثة مسجد مصعب بن عمير، ليس حلاً ويخدم مرتكبي المجزرة.
وقال عضو الائتلاف صادق المحنة إن «أي جريمة إرهابية مدانة في أي مكان، والتحالف الوطني أدان رسمياً الجريمة، بغضّ النظر عن الجهات التي اقترفتها، ولا يزال التحقيق جارياً لمعرفة ملابساته».
وأشار إلى أن «الموقف مستغرب، فالعديد من الجرائم الإرهابية حصلت خلال الأيام الماضية، كجريمة سبايكر والأيزيديين وتهجير المسيحيين، ولم نر أي كتلة سياسية تقرر تعليق مفاوضاتها في تشكيل الحكومة».