في اليوم الثاني للهجمات المتتالية من قبل قوات «التحالف» والمجموعات المسلحة المؤيدة لها على المنطقة الفاصلة بين مأرب وصنعاء، حقق الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» تقدماً تمثل بالسيطرة على مناطق جديدة في مأرب، قاطعاً خطوط الإمداد عن المجموعات المسلحة المتمركزة في جبال قرود في نهم شرقي العاصمة. وأكدت مصادر ميدانية لـ«الأخبار» أن الجيش و«اللجان» نجحا في الالتفاف على المسلحين والقوات الأجنبية التي حاولت التقدم باتجاه فرضة نهم، ونجح الجيش في السيطرة على جبل صلب ومنطقة الخانق في منطقة الجدعان في مأرب، فيما تمكن الجيش من طرد المسلحين من منطقة ملح والجبال المجاورة لها في نهم بعد معارك عنيفة شهدتها جبهات القتال المختلفة في مأرب والجوف. وكان مصدر عسكري قد نفى صحة الأنباء التي يروج لها إعلام العدوان السعودي بالسيطرة على معسكر «اللواء 312» في فرضة نهم شرقي صنعاء، مشيراً إلى أن المعارك تدور في مناطق بعيدة عن المعسكر.

ونفى مسؤول التواصل والمعلومات في «الإعلام الحربي» التابع لحركة «أنصار الله»، صلاح العزي، فتح قوات «التحالف» والمسلحين جبهة جديدة في نهم، مؤكداً أن ما حصل أول من أمس «أقل بكثير مما يتداوله إعلام العدوان»، وأن المسلحين المتمركزين في جبال قرود في نهم يتبعون حزب «الإصلاح» ويقيمون في تلك المناطق أصلاً.

دمرت غارات «التحالف» الجسر الرابط بين صنعاء ومأرب

وفي سرد تفاصيل ما حدث في مديرية نهم، أوضح العزي في حديث إلى «الأخبار» أن المسلحين «تسللوا من الجدعان عبر جبل صلب الواقع بين صرواح ونهم من الجهة الجنوبية الشرقية لمديرية نهم». وأضاف أنهم «تسللوا عبر بعض الشعاب الخالية في جبل صلب، إلى أن وصلوا إلى جبل قرود في نهم، وصولاً إلى الخط العام الواقع في نقيل فرضة نهم، ومن هناك أطلقوا القذائف من بعيد على مواقع الجيش واللجان الشعبية في الفرضة نفسها»، مشيراً إلى أن الجيش و«اللجان الشعبية» تنبهوا لهم وواجهوهم، ما أدى إلى فرارهم من الخط العام حيث نقلت بعض وسائل إعلام الخليج صوراً لهم. وأوضح العزي أن ما جرى عملياً في تلك المناطق لم يكن هجوماً عسكرياً، بل تسلل أفراد مترافقاً مع غطاء طيران مكثف.
وتتكون فرضة نهم من سلسلة جبلية تقع شمال شرق صنعاء وتبعد عن مركزها 70 كلم وتمتد من مفرق الجوف، صعوداً إلى منطقة مسورة التابعة لمديرية نهم، وهي عبارة عن جبال وعرة شُقَّت عبرها طريق أسفلتية تربط بين محافظات صنعاء ومأرب والجوف.
وشهدت فرضة نهم وجبال قرود المجاورة لها معارك عنيفة خلال اليومين الماضيين، حيث سعت قوات «التحالف» والمسلحون إلى السيطرة عليها وتمهيد الطريق نحو العاصمة صنعاء تحت إسناد جوي كثيف من قبل الطيران السعودي.
وبالنسبة إلى جبل قرود ومنطقة ملح على الحدود بين نهم وصرواح باتجاه جبل صلب التي كانت محور حملة الإعلام المؤيد للعدوان، كشف العزي أنها لم تقع تحت سيطرة المسلحين خلال هذا التسلل، وأن ما حصل فعلياً هو أن مجموعات من حزب «الإصلاح» مقيمة أصلاً في منطقة ملح هي التي سهلت لهم التسلل، وكانت قد نصبت سابقاً كمائن للجيش و«اللجان»، مرجحاً أن يكون «ثمة توجيهات لتلك الخلايا للتحرك أول من أمس في تلك المنطقة ليجعلوا من تحركهم حدثاً إعلامياً».
وفيما أثيرت أنباء عن وصول قوات «التحالف» والمسلحين إلى منطقة بني حشيش شرق العاصمة صنعاء، أفاد العزي بأن الوضع في مصلحة الجيش و«اللجان الشعبية» أكثر من اليومين الماضيين، لافتاً إلى أن المعارك تدور حالياً في منطقة الجدعان في مأرب شرقي مديرية نهم.
وفي غضون ذلك شنّ طيران «التحالف» غارات على طريق صنعاء ــ مأرب، مدمراً أهم جسر يقع في منطقة فرضة نهم، ما أدى إلى إيقاف حركة سير المسافرين في طريق استراتيجي للنفط والغاز. وأوضح مصدر محلي في نهم أن مئات السيارات والشاحنات تحمل مسافرين ومواد غذائية ‏لا تزال عالقة منذ يومين بعد تدمير «التحالف» جسر فرضة نهم وعدداً من الجسور في الطريق العام الرابط ‏بين صنعاء ومأرب.
ولا يزال الجيش و»اللجان الشعبية» يسيطرون على مفرق الجوف والطريق الواصل بين صنعاء ومأرب والجبال التي تليها حتى نقيل فرضة نهم الذي تسللوا إليه. وأكدت مصادر عسكرية أن عملية التسلل الأخيرة هي مجرد التفاف من جهة الجنوب الشرقي لنقيل فرضة نهم، وأن مسألة إقدام المرتزقة على فتح جبهة في نهم ستكون صعبة للغاية، باعتبار أنها ستكون جبهة من دون أي إسناد أمامي ولا خلفي.
من جهة أخرى، تصدى الجيش و«اللجان الشعبية» في مديرية صرواح غربي مدينة مأرب، لمحاولة تقدم باتجاه وادي الملح موقعين قتلى وجرحى في صفوفهم. وأكد مصدر عسكري لـ«الأخبار» أن الجيش اليمني تمكن من تدمير سبع مدرعات ودبابتين خلال التصدي للهجوم المسنود بغطاء جوي من طيران «التحالف». وشن الطيران نحو 40 غارة على مديرية صرواح والمناطق المجاورة لها خلال اليومين الماضيين، في محاولة لوقف تقدم الجيش و«اللجان».
وفي الجوف، تدور مواجهات عنيفة في مناطق سدبأ والمرازيق، حيث تمكن الجيش و«اللجان الشعبية» من السيطرة على منطقة الصبرين وسوص الثلوث في مديرية خب والشعف بعد معارك عنيفة سقط خلالها عشرات القتلى في صفوف المسلحين. وأفادت مصادر عسكرية عن مقتل قيادات بارزة في المسلحين وإصابة قائد «المقاومة الشعبية» في الجوف صالح الروسا بجروح خطرة ومقتل عدد من مرافقيه في كمين للجيش و«اللجان» في منطقة بئر المرازيق شرقي الجوف.
وأفادت المصادر بأن الجيش تمكن من أسر 30 عنصراً من المرتزقة في الهضبة العليا شرقي مدينة الحزم بعد محاصرتهم وقطع خطوط الإمداد عليهم.
وقصفت القوة الصاروخية للجيش و«اللجان الشعبية» تجمعاً للمسلحين في معسكر «اللواء 115» في مدينة الحزم بصليات من صواريخ الكاتيوشا والأورغان، ما أوقع عدداً من القتلى والجرحى في صفوف المسلحين وأحرق مخزناً للأسلحة.