تعقّدت المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة، حيث يرفض رئيس الوزراء المكلّف حيدر العبادي، الخضوع لشروط «اتحاد القوى الوطنية»، ما دفع أحد قادة الاتحاد إلى تشبيهه بسلفه نوري المالكي. ورغم أن رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي توقع "اتضاح الرؤية" بشأن التشكيل الحكومي الجديد خلال يومين، إلا أنه أبدى، رفضه لما سماه «سياسة لي الأذرع» في المفاوضات مع الكتل السياسية لتشكيل الحكومة المقبلة، مشيراً إلى أن «تسليح قوات البشمركة لا يشكّل خطراً لكونه يجري بالتنسيق مع بغداد».


وقال العبادي في مؤتمر صحافي هو الأول له بعد التكليف عقده أمس، إن «المفاوضات مع الكتل السياسية إيجابية وبنّاءة، ونأمل خلال اليومين المقبلين أن تكون هنالك رؤية موحدة لبرنامج حكومي»، مشدداً على «ضرورة ترشيح الكتل السياسية، أعضاءها في الحكومة بأسرع وقت ممكن».
كذلك أبدى رفضه «لكل السقوف العالية من المطالب وسياسة لي الأذرع»، موضحاً أنه «لا توجد هنالك فكرة لتشكيل الحكومة من قبل التحالف الوطني فقط».
ودعا إلى «حصر السلاح بيد الدولة، والحشد الشعبي إلى التحرك بالتنسيق مع القوات الأمنية»، مؤكداً «التزامه حل المشكلات العالقة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية وفق الدستور»، مرحّباً في الوقت ذاته «بالتعاون بين قوات البشمركة والجيش، في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي».


الملا: إذا استمر
العبادي على نهجه فليذهب لتشكيل حكومته بعيداً عنا

وقال إن «تسليح البشمركة لا يشكّل أي خطر، وإن التسليح حصل بالتنسيق مع بغداد»، داعياً الكتل السياسية إلى «توحيد خطابها بمواجهة الإرهاب».
من جهة أخرى، لوّح «اتحاد القوى الوطنية» بالانسحاب نهائياً من مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة، التي كُلِّف العبادي تشكيلها، فيما إذا لم يستجب الأخير لمطالب السنّة الذين نظّموا احتجاجات على مدى أشهر طويلة لدفع الحكومة لقبولها.
وقال القيادي في الاتحاد، حيدر الملا، إن «إصرار المكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة حيدر العبادي على تقديم الوزراء دون استعادة الحقوق وتحقيق المطالب، يؤكد تبنيه لمنهج حكومة سلفه نوري المالكي».
وقال إن «اتحاد القوى الوطنية يؤكد أن تجاوز استحقاقات أبناء الشعب العراقي بصورة عامة، والمحافظات المنتفضة بصورة خاصة، وتصحيح مسارات العملية السياسية، خط أحمر لا يمكن تجاوزه».
وأضاف: «إذا استمر العبادي في تبني منهج الحكومة السابق، فليذهب لتشكيل حكومته بعيداً عنا، وسنكتفي بدورنا الرقابي داخل قبة مجلس النواب».
في هذا الوقت، بحث نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن أمس، مع رئيس إقليم شمال العراق مسعود البرزاني، الجهود العسكرية الجارية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية». وقال بيان صادر عن البيت الأبيض، إن «بايدن اتصل بالبرزاني لبحث العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات الأمن العراقية والدفاع الكردية، بإسناد جوي من قوات الولايات المتحدة في قتال الدولة الإسلامية». واتفق الطرفان على أهمية «استمرار التعاون التاريخي المتواصل بين القوات الكردية والقوات الأمنية العراقية، والذي أدى بمساعدة الولايات المتحدة وشركاء آخرين، إلى استعادة سد الموصل الاستراتيجي». من جهته أكد البرزاني التزامه دعم رئيس الوزراء المكلّف حيدر العبادي، والقيادات العراقية الأخرى في جهودهم لتشكيل حكومة عراقية جديدة في أسرع وقت ممكن، بحسب البيان.
في غضون ذلك، زار وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس، المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني، والتقى المراجع الدينية في المدينة.
وأكدت وكالة فارس، أن «ظريف بحث مع السيستاني آخر التطورات في الأزمة العراقية وتبادل وجهات النظر وسبل حل الأزمة التي يعيشها العراق».
وأضافت الوكالة أن «وزير الخارجية التقى أيضاً المراجع بشير النجفي ومحمد إسحاق الفياض ومحمد سعيد الحكيم».
ونقلت الوكالة الإيرانية عن ظريف قوله، إن «الزيارة كانت فرصة للاطّلاع على وجهات نظر علماء الدين الكبار في العراق»، مشدداً على ضرورة أن «تصب الجهود كافة لمساعدة حكومة وشعب العراق وأن تستثمر في مكافحة الإرهاب».
ذكر مصدر في الوفد الإيراني الزائر أن «أبرز أهداف الزيارة للعراق، هو دعوة القوى السياسية العراقية إلى الإسراع في تشكيل حكومة وطنية ترضي الجميع، باعتبارها السبيل الوحيد لضمان استقرار العراق»، مشيراً إلى أن «المرجعية الدينية تضغط بهذا الاتجاه».
إلى ذلك، أحرزت قوات البشمركة الكردية تقدّماً في بلدة جلولاء في محافظة ديالي، التي أوشكت على محاصرتها من جميع الجهات.
وقال ضابط برتبة عميد في قوات البشمركة لفرانس برس، إن «قوات البشمركة تقدّمت من أربعة محاور باتجاه جلولاء، وتشتبك حالياً مع إرهابيي الدولة الإسلامية على الطرق المؤدية الى البلدة».
وأضاف: «أحكمنا السيطرة، وبإسناد طيران الجيش على ثلاث قرى، وكذلك السيطرة على أحد الطرق الرئيسية الذي تستخدمه الدولة الإسلامية للحصول على الإمدادات».
من جهة أخرى، صدّت قوات البشمركة هجوماً استهدف بلدة طوزخورماتو، بحسب مسؤولين أكراد.
وقال مسؤول تنظيمات منطقة حمرين للاتحاد الوطني الكردستاني ملا كريم شكور، إن «عناصر تابعين لتنظيم الدولة الإسلامية هاجموا فجراً قوات البشمركة في حدود قضاء الطوز من محوري ينكيجة وبسطاملي»، مشيراً إلى أن «قوات البشمركة صدّت الهجوم بعد ساعتين من الاشتباكات العنيفة»، لافتاً إلى مقتل 17 من عناصر التنظيم خلال الاشتباكات وإصابة 36 آخرين بجروح.
إلى ذلك، قُتل أحد عشر شخصاً وأصيب 32 آخرون بجروح، في تفجير انتحاري استهدف أمس مسجداً في شرق بغداد، على ما أفادت مصادر أمنية وطبية.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)