القاهرة | بينما تزداد الخريطة الليبية تعقيداً وارتباكاً، حجزت الحكومة المصرية موقعها إلى جانب السلطات المنتخبة في ليبيا، أي إلى جانب معسكر اللواء خليفة حفتر، ليبرز في وقت لاحق الحديث الإشكالي بشأن توجيه مقاتلات مصرية وإماراتية ضربات عسكرية إلى العمق الليبي.


مصدر سياسي مصري رفيع تحدث لـ«الأخبار» عن «وجود تحركات مصرية للوصول إلى أرضية مشتركة بين الفصائل الليبية المختلفة من دون تقوية أي طرف على آخر، وخصوصاً مع توافر رغبة لدى القيادة السياسية في إيجاد دور مصري فعال داخل ليبيا»، مكرراً الكلام المصري الرسمي القائل إن «الجيش لم يشن فعلياً أي عمليات حتى الآن، لكنه لن يتردد في تنفيذ أي غارات جوية إذا كان هناك حاجة إلى ذلك». المصدر المصري أكد أن «الحديث عن التدخل العسكري مرتبط دوماً بالمصالح المصرية وتهديدها فحسب، وليس له علاقة بأي أمور أخرى، أو صراعات بين القيادات العسكرية، التي يمتلك بعضها أسلحة متطورة»، مستبعداً في الوقت نفسه «وجود أي تحرك عسكري خلال الفترة المقبلة، إلا في حال تضرر السفارة والقنصلية المصرية».


تدخل القاهرة
العسكري مرهون بأهداف يجب حمايتها
وأشار إلى أن «التحرك العسكري سيكون معلناً ومحدداً، وبالتنسيق مع السلطات الليبية قبل تنفيذه».
وفي حديث لـ«الأخبار»، يستبعد رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الأسبق اللواء عبد المنعم سعيد فكرة تنفيذ طائرات إماراتية غارات جوية في ليبيا، انطلاقاً من الأراضي المصرية، مشيراً إلى أن «مصر ليست بحاجة إلى الاستعانة بطائرات عسكرية إماراتية لتنفيذ تحركات عسكرية داخل ليبيا، وخصوصاً أن القوات الجوية المصرية تمتلك العديد من الطائرات التي تمكّنها من تنفيذ هذه العمليات حال رغبتها في ذلك».
ويشرح سعيد أن وصول طائرات إماراتية عسكرية إلى مصر لا بد أن يمر بعدة دول مصر، مضيفاً أن «العلاقات الجيدة جدا على المستوى السياسي بين الدولتين لا تعني بالضرورة السماح باستخدام المطارات المصرية» لشن أي ضربات عسكرية. ويشير اللواء المصري إلى أن «عقيدة القوات المسلحة المصرية ثابتة تجاه النزاعات في دول الجوار، والتدخل العسكري لن تقوم به (القاهرة) دون وجود أهداف مصرية يجب حمايتها وتأمينها»، مؤكداً أنه «سبق أن صدرت تصريحات من قادة عسكريين في ليبيا يرحبون فيها بالاستعانة بالجيش المصري لحفظ الأمن في البلاد، فيما صدر رفض عسكري مصري لمثل هذه التصريحات، وبالتالي لا مبرر للنفي حال شن مثل هذه الغارات».
ويرى أن «الحديث عن تنفيذ هذه الغارات بالصورة التي رسمت لها أمر غير منطقي، وبعيد عن أي نظريات عسكرية، ولكنه مرتبط بالبعد السياسي والإقليمي في ما يتعلق بموقف الدول الغربية مما يحدث على الأراضي الليبية»، لافتاً في سياق الحديث إلى أن «مصر لا تزال تدعم النظام الشرعي في ليبيا، وستمد له يد العون لإعادة بناء الدولة التي تعاني انهيارا شديدا». ويوضح أن اللقاءات المتتالية بين القادة العسكريين الليبيين والقادة المصريين منطقية، باعتبار أن ليبيا تمثل بعداً مهماً للأمن القومي المصري لا يمكن إغفاله، وأصبح يمثل تهديداً متزايداً للأمن المصري منذ دخول البلاد في حالة الفوضي الأمنية.
وزير الخارجية المصري الأسبق محمد العرابي يقول في حديث لـ«الاخبار» إن الموقف من ليبيا في ما يتعلق بخارطة الجماعات والقبائل، معقد، ومن طبيعة السياسة المصرية الخارجية، عدم التدخل في شأن داخلي لأي دولة، مضيفاً أن اهتمام مصر بالشأن الليبي أمر طبيعي، في ظل خصوصية العلاقة بين البلدين، وأنه مرتبط بطول الشريط الحدودي بين البلدين، ووجود عمالة مصرية كبيرة في الأراضي الليبية، الأمر الذي يجعل الخطوات السياسية محسوبة دائماً بما يخص ضرورة عدم تعرض المصريين لأي مخاطر في أعمالهم هناك، نظراً إلى بقاء عدد كبير من العاملين هناك حتى الآن، برغم حالات الفرار الجماعي خلال الأسابيع الأخيرة.
ويؤكد الدبلوماسي المصري أن رؤية مصر لنزع السلاح وتدريب قوات الجيش والشرطة مرتبطة برغبتها في استعادة الأمن ضمن الأراضي الليبية.