عمّان | تنتظر مجموعة من التعديلات الدستورية التي أقرتها الأغلبية في مجلس النواب الأردني، منذ أيام، تمريرها عبر مجلس الأعيان، اليوم، وذلك بعدما عُرضت على اللجنة القانونية في المجلس الأخير وقررتها يوم أمس. والتعديلات جرت على المادتين 67 و127 من الدستور، وتتعلق بصلاحيات الملك في تعيين قائد الجيش ومدير الاستخبارات، والهيئة المستقلة للانتخاب.


التعديلات التي أقرت بأغلبية ساحقة لـ118 نائبا مقابل رفض ثمانية فقط، كانت مثار جدل كبير بين تأييد لها على اعتبار أنها تقود إلى حكومة تعمل برضى برلماني، مقابل التشكيك في رغبة ملكية في تحصين العرش. وصارت المادة (127) تنص على أن «تنحصر مهمة الجيش في الدفاع عن الوطن وسلامته»، وفي الشق الثاني «يبين قانون نظام الجيش والاستخبارات والشرطة والدرك وما لمنتسبيها من الحقوق والواجبات»، لكن البند الثالث الذي جرى عليه الخلاف هو أن الملك من «يعين قائد الجيش ومدير الاستخبارات العامة»، بعدما كانت هذه مهمة رئيس الحكومة. ومباشرة ظهر تململ شعبي وحزبي من الموضوع، مقابل اعتراض نيابي طفيف حمله ثمانية نواب عارضوا ما ورد في التعديل، ودعا هؤلاء إلى العودة إلى نص الفقرة الأصلي.
أما التعديل في المادة (67)، فنص على أن «تنشأ هيئة مستقلة تدير الانتخابات النيابية والبلدية، وأي انتخابات عامة»، وبدلا من أن تشرف عليها «تكلف الهيئة المستقلة إدارة أي انتخابات أخرى أو الإشراف عليها بناء على طلب الجهة المخولة»، وصوت لهذا التعديل 137 نائبا فيما خالفه اثنان فقط.
ويرى مراقبون في البند الأخير توسيعا لصلاحية الملك، وهو الأمر الذي لا يلبي مطالب الشارع أو المعارضة، ويوجه ضربة إلى مطالب الحراك الشعبي طوال أربع سنوات ماضية، وأضافوا إن التعديلات تحتاج إلى تفسيرات عميقة وإجابات عن تساؤلات مفتوحة، «وخصوصا أنها خرقت فلسفة الدستور، القائمة على أن نظام الحكم نيابي ملكي وراثي، وأيضا خرقت مبدأ الولاية العامة للحكومة».
في المقابل، يرى المؤيدون، وهم ليسوا قلة، أن ثمة انتقالا سياسيا مهما خلال المرحلة المقبلة في النظام الأردني. وتعقيبا على ذلك يقول المحلل السياسي عامر سبايلة إن هناك انتقالا سياسيا واضحا من حكومة يعينها الملك إلى حكومة برلمانية، «والتعديل ليس انقلابا على الإصلاح، بل ربما يكون عزلا للسلطة الأمنية والجيش عن الحياة السياسية، وهو أمر طبيعي تزامنا مع ما يحدث في محيط المملكة».
ويستغرب سبايلة، في حديث مع «الأخبار»، الضجة حول التعديل، إذ قال إنه «في البداية كان التعيين بتنسيب من رئيس الوزراء، لكن لا تجري الموافقة عليه إلا إذا أراد الملك، والآن الملك هو الذي يعين!». وأشار إلى حديث الملك عبد الله عن تلميحه إلى انتقال سياسي لولي العهد ابنه حسين، «والأخير منذ سنتين له تحركات واسعة ويزور القطاعات العسكرية».
وفي التوضيح الحكومي لما جرى، قال رئيس الوزراء، عبد الله النسور، إن هدف التعديلات الدستورية الاستمرار في الإصلاح المتدرج، «والابتعاد بالجيش عن أي مناكفات سياسية مستقبلا». وعلل تغيير تعيين وزير الدفاع بأنه «في حال الوصول إلى حكومات برلمانية حزبية يصبح لدينا رئيس حكومة مسيسة يعمل على تسييس الوزير ثم الجيش والاستخبارات والوزارة».
من ضمن النواب المعارضين كان مصطفى شنيكات، الذي قال لـ«الأخبار» إن معارضته للتعديل «من أجل حماية الدستور المتوازن الذي يكرس أن الشعب مصدر السلطات». وأضاف شنيكات: «التعديل يجعل الملك مسؤولا أمام الشعب، وهذا يتناقض مع المادة (30)، لأن الملك صمام الأمان لهذا البلد، لذلك يجب أن يعين قائد الجيش ومدير الاستخبارات بتنسيب من رئيس الحكومة». ولم يقتصر الاعتراض على الشارع أو الأحزاب، بل عارضته أيضا شخصيات محسوبة على القصر، كرئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري، ونائب رئيس الوزراء الأسبق مروان المعشر. وأعلن المصري صراحة، خلال اجتماع في منتدى السلط، أنه ضد التعديلات، وخاصة ما يتعلق بقرار التعيين الملكي، لكنه استدرك: «عندما نتحدث، نريد حماية البلد والنظام والملك لا المناكفة». أما المعشر، فعبر عن الرغبة في الإصلاح العميق «بدلا من الهوامش».
ويرى بقية المعارضين أن هناك علامات استفهام حول التعديلات لجهة سرعة إقرارها مقارنة بالإجراءات القانونية التي يعرف دوليا أنها تحتاج إلى وقت لتمريرها.