لا تخفي إسرائيل قلقها من القتال الدائر في الجولان، والأنباء عن سيطرة «جبهة النصرة» و«المعارضة السورية المعتدلة» على معبر القنيطرة ومحيطه. إلا أن قلق إسرائيل لا يصل إلى حد استنفار جيشها والتحسب من الآتي. فضل إسرائيل على المعارضة السورية، بمختلف تنوعاتها، ومن بينها «النصرة»، كبير، إلى حدّ يجعلها تقزّم قلقها إلى أدناه، من باب الحيطة والحذر، لا أكثر.


أمس، كما في اليومين الأخيرين، زاحمت أنباء معبر القنيطرة، وسيطرة «النصرة» عليه، تقارير وتحليلات فشل العدوان على قطاع غزة. فـ«تنظيم القاعدة يدق أبواب الشمال»، كما قال أحد المراسلين العسكريين من الجولان محذراً، فيما يجيبه آخر مطمئناً بأنّ «الوضع تحت السيطرة، فحتى جبهة النصرة غير معنية بقتال إسرائيل والصهاينة».
مع ذلك، أمر الجيش الإسرائيلي كل المستوطنين بعدم الاقتراب من المناطق القريبة من الحدود، والبقاء بالقرب من الأماكن المحصنة، إذ بحسب مصادر عسكرية إسرائيلية، ينوي الجيش السوري إعادة السيطرة على المعبر والمنطقة المحيطة به، ما يعني مزيداً من القذائف والرصاص، عن قصد أو غير قصد، باتجاه الجانب الإسرائيلي من الحدود. لكن ماذا عن سيطرة «النصرة» على المعبر وانتشارها على الحدود وتداعياته؟ إجابات المراسلين والمصادر العسكرية كانت كافية لطمأنة مستوطني الشمال.
صحيفة «يديعوت أحرونوت» ذكرت أنهم في قيادة المنطقة الشمالية يتابعون بحذر التطورات الأخيرة على الحدود، بعد أن سيطرت «قوات متمردة سورية»، ومن بينها عناصر تابعة لـ«جبهة النصرة»، الموالية لتنظيم القاعدة، على الجانب السوري من معبر القنيطرة. و«ينظرون في الجيش إلى هذا التطور الميداني الجديد على أنه خسارة إضافية لمؤشر سيادة الجيش السوري على الجولان».


المؤسّسة الأمنية
تدير اتصالات مع المتمردين وترسل إمدادات أساسيّة لهم

بحسب الصحيفة، فإن تداعيات فقدان سيطرة النظام على المعبر هي فقط «تجميد عبور الناتج الزراعي من التفاح في الجولان، ومنع عبور الشباب الدرزي للدراسة في سوريا». أما من جهة إسرائيل، فإن «المؤسسة الأمنية تدير اتصالات مع المتمردين، وتقدم المساعدة الإنسانية لجرحاهم وعلاجهم في مستشفياتها، إضافة إلى إرسال إمدادات أساسية لهم».
موقع «واللا» أكد من جهته أن الجيش الإسرائيلي استعد لهذا الوضع منذ أسابيع، وكان يدرك مسبقاً ما سيحصل من سقوط للمعبر بأيدي «المتمردين»، ومن ضمن الإجراءات التي قد يتخذها لاحقاً للتعامل مع أحداث أمنية شاذة وغير متوقعة قد تحدث على الحدود، هو تعزيز المنطقة بقوات نوعية وبآليات مدرعة.
أما القناة الأولى العبرية، فأشارت في تعليقها على «التطورات الدراماتيكية» على الحدود إلى وجود جهتين عملتا على إسقاط معبر القنيطرة والمنطقة المحيطة به: الجيش السوري الحر، وجبهة النصرة. و«صحيح أن كليهما غير صهاينة، لكنهما غير معنيين بالعمل ضد إسرائيل... ما يعنيهما فقط هو (الرئيس السوري بشار) الأسد، وهذه هي النقطة المهمة والاستراتيجية في كل هذه المسألة».
معلق الشؤون العسكرية في القناة العاشرة، ألون بن ديفيد، طمأن بدوره الإسرائيليين، وقال إنه «لا يمكن الحديث عن جبهة إسرائيلية في الجولان، بل مجرد فترة لااستقرار أمني». وأضاف أن «المسألة ليست محسومة ميدانياً، فهذه ليست المرة الأولى التي ينجحون فيها (المعارضة) في احتلال المعبر، والجيش الإسرائيلي يقدّر أن الأسد لن يتخلى عنه، وسيعمل على استعادته لاحقاً».
ولفت بن ديفيد إلى وجود علاقات تجمع الجيش الإسرائيلي و«المتمردين»، وهي بحسب تعبيره ليست «جداراً طيباً»، لكنها علاقات آخذة بالتطور، وليس فقط مع التنظيمات «العلمانية»، بل أيضاً مع التنظيمات المتطرفة، بما يشمل «جبهة النصرة التي سلمت إسرائيل قبل يومين أسيراً أميركياً كان موجوداً في قبضتها». وأضاف أن كل هذه التنظيمات ترسل عناصرها لتلقّي العلاج في المستشفيات الإسرائيلية، الأمر الذي أتاح للجيش تشخيص جيراننا في الفترة المقبلة... أما لجهة داعش، فهي غير موجودة في قطاعنا، و«رغم أنهم في الجانب الثاني رفعوا علمها في أماكن مختلفة، يتركز نشاطها وحضورها الأساسي في شمال ــ شرق سوريا».