بغداد | بعد عشرين يوماً وصفت بالهادئة، انتهت المفاوضات بين التحالف الوطني واتحاد القوى الوطنية المعارض على البنود العريضة لاتفاق تشكيل حكومة حيدر العبادي بعد انفراج الأزمة، بعدما وصلت المفاوضات بين الجانبين إلى حد الانهيار مساء السبت. وبعد فاصل زمني لم يتجاوز الساعة من إعلان انهيار المفاوضات، سارع رئيس المجلس الأعلى السيد عمار الحكيم إلى عقد اجتماع مع وفد اتحاد القوى الوطنية برئاسة رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، أردفه بآخر مع الوفد التفاوضي الكردي برئاسة وزير خارجية تصريف الأعمال هوشيار زيباري، سعى من خلالهما إلى بعث رسائل تطمين للسنّة والكرد، حاثاً إياهم على المرونة وعدم رفع سقف المطالب.


وعقب الاجتماعين، أعلن الحكيم التوصل إلى تفاهم كامل مع تحالف اتحاد القوى الوطنية على النقاط الخلافية، مؤكداً أنه سيجري التوقيع على الاتفاق خطياً.
العضو المفاوض في تحالف اتحاد القوى الوطنية، محمد الكربولي، كشف أن التحالف الوطني وافق على تضمين مطالب التحالف في برنامج الحكومة.
وأوضح أن المطالب التي وافق عليها التحالف الوطني تتضمن إصدار قانون العفو العام وإطلاق سراح سلطان هاشم وزير الدفاع في عهد نظام صدام، وحل جهاز مكافحة الإرهاب، والميليشيات، والتوازن في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، والمشاركة في إدارة الملف الأمني. وكذلك تطبيق الفقرة السابعة من الدستور الخاصة بالمساءلة والعدالة، على أن يتم الانتهاء من هذا الملف خلال عام واحد ثم يحول بعدها إلى القضاء، إضافة إلى إقرار النظام الداخلي لمجلس الوزراء، على أن تتضمن تعديلات وإضافات، أبرزها إعطاء المكون السني 40 في المئة من الكابينة الحكومية. وأضاف كربولي إن المطالب تشمل أيضاً تشكيل حرس وطني للمحافظات يكون ارتباطه عسكرياً بوزارة الدفاع وإدارياً بالمحافظة، وإقرار قانون يؤكد استقلالية القضاء.


وافق «التحالف الوطني» على تضمين مطالب «تحالف القوى الوطنية» في برنامج الحكومة

وكان رئيس الحكومة المكلف حيدر العبادي قد اضطر إلى حضور الاجتماع بين وفدي التحالف الوطني واتحاد القوى الوطنية الذي عقد في منزل رئيس البرلمان سليم الجبوري ليلة اول من أمس السبت، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الجانبين.
وأعلن العبادي على صفحته الشخصية على موقع «فايسبوك» عقب انتهاء الاجتماع أنه «تم التوافق على وثيقة الاتفاق السياسي لمنهاج الحكومة». ويبقى أمام العبادي 9 أيام فقط دستورياً لينجح في تشكيل حكومته.
ورغم امتلاك التحالف الوطني للأغلبية النيابية (182) مقعداً، التي تمكنه من إمرار الحكومة في البرلمان (328) مقعداً، إلا أن من المستبعد أن يذهب التحالف في هذا الاتجاه، في ظل دعوات مرجعية ودولية إلى ضرورة تشكيل حكومة ممثلة من جميع المكونات لمواجهة عنف «الدولة الإسلامية».
ولم تنته عقدة البرنامج الحكومي عند المكون السني، فالمكون الكردي هو الآخر ربط موافقته بالحصول على ضمانات داخلية متمثلة بمرجعية النجف، ودولية متمثلة بإيران وأميركا. ومع نبرة التشاؤم التي اعتلت المشهد السياسي في العراق، إلا أن نواباً في التحالف الوطني أبدوا تفاؤلاً حذراً في عودة الأمور إلى نصابها خلال الساعات المقبلة.
وتوقع النائب فرات الشرع إيجاد صيغة توافقية ترضي جميع الأطراف سيعلن عنها خلال اليومين المقبلين، وقال في حديث إلى «الأخبار» إنه «رغم التباين في بعض المواقف، فإن التحالف الوطني لمس لدى الجميع حرصاً على إعلان الحكومة في وقتها المناسب وإنجاح مهمة رئيس الوزراء المكلف».
وفي هذا الإطار، أوضح رئيس البرلمان سليم الجبوري من محافظة بابل دعمه للعبادي في تشكيل الحكومة «بوجود تنازلات مقدمة من جميع الأطراف لتشكيل الحكومة وفق المدة الدستورية المحددة لها».
وتتضمن خطة المنهج الحكومي، المحددة بسقوف زمنية، وتعهدات خطية، تشكيل جيش رديف من بعض تشكيلات الحشد الشعبي التي تشكلت بعد إعلان الجهاد الكفائي من قبل المرجع السيد علي السيستاني.
وفي هذا الإطار، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع، محمد العسكري إمكانية تشكيل جيش رديف في الظرف الحالي، وقال العسكري لـ«الأخبار» إن «المقترح كان قد طرح قبل بضع سنوات، إلا أنه جوبه برفض بعض الأطراف السياسية التي تخوفت من انخراط أصناف من الميليشيات في هذا الجيش»، مشيراً إلى أن بعض الجهات السياسية كانت قد تخوفت أيضاً من «عسكرة المجتمع»، نتيجة ازدياد أعداد مسلحي القوات المسلحة.
وتأتي هذه التطورات مع نجاح قوات الأمن العراقية وسرايا المتطوعين في فك الطوق عن ناحية آمرلي المحاصرة منذ 3 أشهر، التي يقطنها نحو 18 ألف تركماني شيعي.
ودخلت أولى طلائع الجنود العراقيين وسرايا المتطوعين عند الساعة الثانية عشرة ظهر الأحد من جهة سليمان بك شمال آمرلي بعد اشتباكات عنيفة استمرت 7 ساعات بدعم وإسناد من الطيران الحربي وسلاح المدفعية والدبابات.
وقال النائب التركماني نيازي معماري أوغلو في تصريح لـ«الأخبار» إن عملية فك الحصار عن آمرلي ابتدأت منذ مساء السبت من ثلاثة محاور هي (طوز خورماتو ــ آمرلي شمالاً، وكفري ــ آمرلي شرقاً، والعظيم ــ آمرلي جنوباً). وأكد أوغلو تكبيد المسلحين خسائر كبيرة دفعت مجاميع منهم إلى الهرب باتجاه جبال حمرين.
ويعتقد خبراء عسكريون أن معركة آمرلي ستمثل نقطة تحول في ميزان القوى بين الجانبين، في ضوء الحشود التي قام بها كل جانب في الأيام الماضية، وسيتبع ذلك تحقيق انتصارات عسكرية في قواطع أخرى، وانتكاسات في صفوف المسلحين.