فيما توقعت اللجنة الرئاسية المكلفة بالتفاوض مع حركة «أنصار الله» التوصل إلى حلّ للأزمة اليمنية خلال أيامٍ، أعلن زعيم الحركة عبد الملك الحوثي، أمس، أنه لن يقبل بأي مساومة ولن يدخل في صفقات على حساب الشعب اليمني، داعياً إلى الاحتشاد اليوم في ساحة التغيير في العاصمة.


وحذّر الحوثي في خطابٍ متلفز، أمس، من أن مراحل تصعيد التحرّك «لن تتسلسل إلى ما لا نهاية»، مشدداً على أن الحكومة تحكمها قوى متسلطة مصرة على استمرار سياسات الجرع. وجدد التأكيد على أن تحرك الحوثيين المتواصل منذ أسبوعين هو ثورة شعبية تعبر عن هموم الشعب وتطلعاته، مضيفاً إنها تهدف إلى إسقاط الجرع و«إسقاط حكومة الفشل وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني».
وتطرق الحوثي إلى التهديد الأخير لمجلس الأمن باتخاذ «تدابير عقابية» ضد الحوثيين، داعياً الدول في مجلس الأمن الى أن تنظر إلى الشعب اليمني من غير العين الأميركية والبريطانية. كذلك قال الحوثي إن هيئة الاصطفاف الوطني هي هيئة لدعم الفساد ولحماية الفشل والاستبداد.
وكان مصدر في اللجنة الرئاسية المكلفة بالتفاوض مع قيادات حركة «أنصار الله» قد كشف عن صدور توجيهات رئاسية، من رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي للجنة باستكمال مهمتها بالتحاور مع الحركة. وأشار المصدر إلى أن هناك تقارباً وتفاهمات ستوصِل إلى اتفاق، متمنياً «أن يتم خلال الأيام الأربعة المقبلة التعاون من أجل التوصل إلى إنجاز اتفاق يضمن كثيراً من المواضيع التي تهم الشعب اليمني».
من جهته، دعا الرئيس هادي «الأطراف التي تغرد خارج السرب» إلى أن تعيد النظر في حساباتها وتلتزم بما أجمع عليه اليمنيون، وإلى العمل على تحقيق أهدافها عبر الأطر السياسية والمؤسساتية، في إشارةٍ إلى الحوثيين.
وخلال ترؤسه اجتماع اللقاء الوطني الموسّع في صنعاء، الذي ناقش تقرير اللجنة الرئاسية عن المفاوضات مع حركة «أنصار الله»، أكد هادي أنه لن يسمح لأي «عابث» بأن يهدد أمن واستقرار اليمن، مشيراً إلى أنه لا يحق لأي جماعة أن تكون وصية على الشعب.
كذلك، ترأس هادي اجتماعاً استثنائياً، هو الرابع خلال أسبوع، للجنة العسكرية والأمنية العليا لبحث التطورات، في ظلّ إصرار الحركة على البقاء في الشارع، حتى تحقيق مطالبها. ورحب الرئيس هادي بقرار مجلس الأمن الدولي اتخاذ «تدابير عقابية» ضد الحوثيين، وبإدانة الخارجية الأميركية والبريطانية لممارسات الحركة.
من جهةٍ أخرى، حضرت الأزمة اليمنية في اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي قبل يومين، حيث رحب المجلس بدعوة الرئيس اليمني القوى السياسية والاجتماعية اليمنية إلى تحقيق اصطفاف ومصالحة وطنية ترتكز على الالتزام بأسس ومخرجات الحوار الوطني، مؤكداً ضرورة استكمال المرحلة الانتقالية، وفق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.
وأعرب المجلس عن قلقه البالغ من التوترات التي يشهدها محيط العاصمة صنعاء، من قبل الحوثيين، وإصرارها على التصعيد المناهض لعملية الانتقال السلمي، محذراً من تداعياتها الخطيرة، ومعتبراً ذلك تصعيداً خارجاً عن التوافق الوطني ويمسّ هيبة الدولة. كذلك دعا إلى استشعار المسؤولية الوطنية والتخلي عن سياسة التحريض، والاعتصامات وإثارة الاضطرابات والعنف والمطالب الفئوية.
(الأخبار، أ ف ب)