أجّلت دول مجلس التعاون الخليجي حسم الخلافات التي احتدمت في الأشهر الأخيرة مع قطر، ووصلت إلى حد سحب السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين سفراءها من الدوحة، إذ ركّز الاجتماع الأخير لوزراء الخارجية الخليجيين المنعقد في مدينة جدة السعودية على مسألة «التهديدات الإرهابية» التي تواجهها المنطقة، من دون التطرق إلى الخلافات الداخلية.


وبرغم ما أثارته زيارة ثلاثة مسؤولين سعوديين رفيعي المستوى، بينهم وزير الخارجية سعود الفيصل، للدوحة منتصف الأسبوع الماضي من تكهنات بأن اجتماع جدة سيتمخض عن حل أو تصعيد للخلاف مع قطر، تطرق البيان الختامي لوزراء الخارجية إلى مسألة «مكافحة الإرهاب» بصورة أساسية. وفي البيان «جددت دول المجلس التأكيد على مواقفها الثابتة بنبذ الإرهاب والتطرف، بكل أشكاله وصوره، ومهما كانت دوافعه ومبرراته وأياً كان مصدره». واعتبر البيان أن «التسامح والتعايش بين الأمم والشعوب من أسس سياستها (دول المجلس) الداخلية والخارجية»، مشدداً على الوقوف «ضد التهديدات الإرهابية التي تواجه المنطقة والعالم، ضماناً للأمن والاستقرار والسلام... والتزام محاربة الفكر الذي تقوم عليه الجماعات الإرهابية وتتغذى منه، باعتبار أن الإسلام بريء منه».
كذلك أكد البيان الختامي «تكثيف الجهود للتعاون الإقليمي والدولي من أجل مكافحة الأعمال الإرهابية، وتقديم مرتكبي هذه الأعمال إلى العدالة والمساءلة»، مضيفاً ترحيبه «بقرار مجلس الأمن الدولي 2170 بتاريخ 15 آب 2014 تحت الفصل السابع، الذي يدين انتشار الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان من قبل المجموعات الإرهابية في العراق وسوريا، وبالخصوص تنظيمي داعش وجبهة النصرة، ويفرض عقوبات على الأفراد المرتبطين بهذه المجموعات».
وفي شأن الخلافات مع قطر، قال وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الصباح، في ختام الاجتماع في جدة، إنه تم الاتفاق على «أسس ومعايير لتجاوز (الخلافات) في أقرب وقت ممكن عبر تنفيذ الالتزامات والتأكد من إزالة كل الشوائب وما علق بمسيرة (التعاون) في المرحلة الماضية». وأوضح أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه يأتي «في مرحلة الكل يدرك ويعي فيها المخاطر التي تحيط بالمنطقة، وبالتالي علينا الاستعجال في إزالة كل العوائق والشوائب واستكمال هذه المسيرة» الخليجية المشتركة. ووفق الوزير الكويتي، فإن هناك اتفاقاً كاملاً على الالتزام بتنفيذ ما اتفق عليه بين الدول المعنية بالأزمة، من دون أن يدلي بمزيد من التفاصيل في هذا الصدد.
في موضوع السفراء الثلاثة الذين سحبتهم السعودية والإمارات والبحرين من الدوحة في آذار الماضي، أكد وزير الخارجية الكويتي أيضاً أن عودة السفراء قد تكون «في أي وقت»، مشيراً إلى أنه «في أقرب وقت ستكون النتائج ظاهرة للجميع».
وكان وزير الشؤون الخارجية العماني، يوسف بن علوي، قد ذهب أبعد من ذلك، إذ أكد في وقت سابق (أول من أمس) أن «الأزمة الخليجية حلت ببابين مفتوحين»، مؤكداً عودة السفراء، دون أن يحدد موعداً لذلك.
من جهته، اعتبر الأمين العام لمجلس التعاون عبد اللطيف الزياني، في المؤتمر الصحافي الختامي، أن ما حققه الاجتماع «خطوة إيجابية كبيرة تؤكد وتحقق اللحمة والتضامن الخليجي بين دول المجلس».
ودارت أزمة دبلوماسية كبيرة بين قطر من جهة، والسعودية والإمارات والبحرين من جهة أخرى، إذ اتهمت الدول الثلاث الدوحة بانتهاج سياسات معادية لها، ولا سيما لدعمها جماعة الإخوان المسلمين وتجنيس معارضين خليجيين، ومسائل أخرى بما فيها قناة «الجزيرة».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)