حيّ الحويقة والمطار العسكري، جبهتان مفتوحتان في دير الزور. الجيش السوري يهاجم الأولى، ويُدافع عن الثانية. وحداته تمكنت من التقدم في أجزاء واسعة من الحي، موقعة العشرات من مقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية» بين قتيل وجريح. تقدم الجيش جاء في إطار العملية العسكرية المستمرة منذ ثلاثة أيام في أحياء الحويقة والرشدية وكنامات، فيما تستمر المواجهات بالقرب من مطار دير الزور والقرى المحيطة به.


تنظيم «الدولة الإسلامية» كثّف مساء أمس من استهداف المطار، الأمر الذي وصفته أوساط التنظيم بـ«القصف التمهيدي»، وسط أنباء عن الإعداد لـ«غزوة كُبرى تستهدف المطار». في الأثناء، استهدف سلاح الجو خمسة مقار عسكرية للتنظيم في مدينة الميادين، فيما أقدم مسلحو الأخير على صلب خمسة مواطنين في بلدتي موحسن وعكيدات.
وفي العاصمة، واصل الجيش السوري عمليته العسكرية في حي جوبر الدمشقي لليوم الرابع على التوالي، موقعاً خسائر كبيرة في صفوف المسلحين عن طريق عدد من الكمائن المتقدمة شمال الحي وشرقه، في وقتٍ يكثف فيه سلاح الجو والمدفعية ضربهما لأهدافٍ دقيقة في المنطقة الجنوبية والغربية من جوبر.


سقط شهيدان
وعشرة جرحى جراء
انفجار سيارتين مفخختين في ريف السلمية

وبينما تستمر الاشتباكات في زبدين وجسرين ودير العصافير في الغوطة الشرقية، قُتل العشرات من مقاتلي المعارضة بنيران الجيش خلال الاشتباكات التي دارت على أطراف بلدة عين ترما. وفي الغوطة الغربية لدمشق، تصاعدت المواجهات بين الجيش والمعارضة المسلحة في بلدة داريا، حيث قتل أكثر من سبعة مسلحين وجرح العشرات في المواجهات داخل الأحياء الشمالية الغربية من البلدة.
في موازاة ذلك، سقط شهيدان وعشرة جرحى جراء انفجار سيارتين مفخختين، الأولى بالقرب من قرية تلدرة والثانية في قرية الخراف بريف مدينة السلمية في محافظة حماه. وفي التفاصيل، أفاد مصدر ميداني لـ«الأخبار» بأن الحادثة «وقعت فجر اليوم (أمس)، عندما حاول إرهابيون إدخال سيارة مفخخة إلى قرية تلدرة، قبل أن تشتبك معها وحدات الجيش السوري بالقرب من حوش آل زيدان، ما حدا بالإرهابي إلى تفجير السيارة بالقرب من حاجز الجيش»، فيما استمرت الاشتباكات بين الجيش السوري والمعارضة المسلحة في بلدة مورك وبطيش في الريف الشمالي للمحافظة، بالتزامن مع استهداف الطائرات الحربية عدة تحركات للمسلحين في بلدة عطشان والتلول الحمر وعيدوذ، ما أدى إلى عشرات القتلى والجرحى في صفوفهم، فيما أصيب مدنيان اثنان من جراء سقوط ثلاث قذائف هاون على مدينة محردة شمالي المحافظة.
إلى ذلك، استهدفت الطائرات السورية أرتالاً لمقاتلي «داعش» في مناطق السبخة والسباهية والعكيرشي في محافظة الرقة، ما أدى إلى سقوط العشرات من مقاتلي التنظيم بين قتلى وجرحى، فيما أكدت مصادر محلية إعادة «الدولة» فتح طريق الرقة ـــ حلب المغلق منذ عامين بعد سيطرة التنظيم على مطار الطبقة العسكري.
كذلك استهدف سلاح الجو مواقع تابعة لـ«جبهة النصرة» و«الجيش الحر» في مدينة خان شيخون في ريف محافظة إدلب، ما أدى إلى مقتل عدد من المسلحين.
إلى ذلك، صدّ الجيش السوري محاولتي تسلل للمسلحين في حمص، الأولى من حي الوعر إلى جسر الخراب والثانية من بلدة الغنطو في اتجاه جبورين، ما أدى إلى تدمير آليات بما فيها من مقاتلين.
وفي درعا جنوباً، قتل العشرات من مسلحي «جبهة النصرة» خلال عملية للجيش في عتمان وانخل، حيث رابطت وحدات الجيش عند طريق طفس ـــ عتمان، مستهدفة تجمعات «النصرة» داخل عتمان بالمدفعية وقذائف الدبابات، بالتزامن مع قصف سلاح الجو لأهداف دقيقة داخل البلدة، بينما استهدف الجيش مقراً لمسلحين داخل بلدة انخل، ما أدى إلى مقتل أكثر من 20 منهم، من بينهم «البراء» قائد «لواء شهداء انخل». كذلك قتل وجرح العشرات من مقاتلي «جبهة ثوار سوريا» و«النصرة» خلال استهداف الجيش لمواقعهم في الحراك وازرع واليادودة وتل الخضر، في ريف المحافظة، فيما استمرت الاشتباكات بين الجيش و«النصرة» في تل كروم ومجدوليا والعجرف وبئر عجم في ريف القنيطرة.

«ولاية الفرات» تخرج إلى العلن

وبعد أكثر من شهر على استحداثها، خرجت «ولاية الفرات» إلى العلن. تنظيم «الدولة الإسلامية» كان قد استحدث «الولاية» المذكورة بعد أن بسط سيطرته على مدينة البوكمال التابعة لمحافظة دير الزور السورية (ولاية الخير). وتضم «الفرات» مدينة البوكمال ومدينة القائم العراقية، والقرى المجاورة لهما، وتقع المدينتان على جانبي الحدود بين سوريا والعراق. ووفقاً لما تكرره مصادر «الدولة»، فإن على رأس أهداف التنظيم «كسر الحدود وتقويض اتفاقية سايكس بيكو». مصدر من داخل التنظيم قال لـ«الأخبار» إن «ولاية الفرات ليست المظهر الوحيد من مظاهر تقويض الحدود الصليبية، بل إن مشروع دولة الخلافة في حدّ ذاته هو هدمٌ لكل المشاريع الصليبية، التي دأبت الأنظمة الكافرة على الحفاظ عليها».




«النصرة»: الغوطة مقابل «الاندوف»

تفاعلت أمس قضية جنود قوات فض الاشتباك في الجولان السوري المحتل «الإندوف». الجيش الفيليبيني أعلن أن جنوده المختطفين بخير، بعد أن تمكنوا من الفرار، فيما قالت مصادر «جبهة النصرة» إن «اتفاقاً أفضى إلى تحرير الجنود»، من دون تقديم أي تفاصيل حول طبيعة الاتفاق المذكور. وتحدثت مصادر «النصرة» عن اشتراطها إدخال مساعدات إنسانية إلى غوطة دمشق في مقابل الإفراج عن 44 جندياً من فيجي، ما زالوا محتجزين لديها. «الجبهة» أعلنت في بيان لها أن احتجاز جنود «الإندوف» جاء «ردّاً على جرائم وتواطؤ الأمم المتحدة بحق الشام وأهله». البيان الذي نُشر على حساب «الجبهة» على موقع «تويتر» انتقد «دور الأمم المتحدة في تسوية الأزمة السورية، وموقفها من الحركات الإسلامية والمسلمين في العالم أجمع». كذلك أكدت «النصرة» أن «المحتجزين في مكان آمن، وفي حالة صحية جيدة، ويُقدَّم لهم ما يحتاجونه من طعام وعلاج».