«البنك الدولي قدّر كلفة إعادة إعمار ما هدم في سوريا حتى الآن بـ٢٠٠ مليار دولار. داعش تحرم الدولة السورية من حوالى مليوني دولار يومياً بسبب سيطرتها على أغلبية المناطق النفطية والزراعية. الاقتصاد السوري في الحضيض وحلفاء سوريا يرون في إعادة بنائه هدفاً سياسياً سيستغلّونه للإبقاء على نفوذهم في البلد، حتى لو لم يكن مربحاً في بداية الأمر».


تلك هي النظرية الأساسية التي انطلقت منها مجلة «فورين أفيرز» الأميركية لتبني مقالاً بعنوان: «خطة مارشال السورية». المقال استوحى من الخطة التي وضعت لإعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية بقروض أميركية، ليرسم خطة مشابهة لسوريا لكن برعاية روسيا وكوريا الشمالية والصين وإيران.
المجلة انطلقت من كلام الرئيس السوري بشار الأسد «أمام وفد أردني» في دمشق عن أنه «لن يسمح للمستثمرين الموالين للغرب ودول الخليج بالمشاركة في إعادة إعمار سوريا»، لتقول إن من سيلعب هذا الدور هي الدول الحليفة لسوريا.
فروسيا بدأت التنقيب عن النفط والغاز في البحر بين طرطوس وبانياس وفق اتفاق بلغت قيمته ٩٠ مليون دولار مع وزارة النفط السورية. اتفاق آخر وقّعته الحكومتان الروسية والسورية في حزيران الماضي لإنشاء مشروع ريّ في عين ديوار (محافظة الحسكة). المقال يلفت الى أن المكاسب الروسية من هذه المشاريع «ليست مالية بقدر ما هي سياسية»، إذ ستحافظ روسيا من خلالها على القاعدة العسكرية الوحيدة لها في المنطقة والموجودة حالياً على الساحل السوري.
كوريا الشمالية اقترحت أيضاً المشاركة في إعادة الإعمار، حسب «فورين أفيرز»، وقد زار وفد كوري شمالي رئيس الوزراء السوري في حزيران الماضي أيضاً لمناقشة الأمر. المجلة الأميركية لفتت الى أن بيونغ يانغ «لطالما اعتبرت دمشق حليفة أساسية لها في حربها مع الولايات المتحدة».
الصين أيضاً لم تتأخر في إبداء عزمها على المساهمة في قطاع الطاقة والحفاظ على كونها الشريك التجاري الأول لسوريا (عام ٢٠١١). شركة النفط الوطنية الصينية تملك أسهماً في أكبر شركتي نفط سوريتين، ووقّعت اتفاقات بمليارات الدولارات معهما، حسب المقال.
لعبة المصالح الاقتصادية ـــ السياسية معكوسة مع إيران، إذ تشير المجلة إلى أنه، إضافة الى الأهداف السياسية ـــ الإقليمية التي تسعى إيران لتحقيقها من خلال مشاركتها في الحرب السورية، هناك أسباب اقتصادية أيضاً. ومساهمة إيران في «خطة» إعادة الإعمار ستكون في مدّ سوريا بالأسمنت، إذ تلعب إيران دوراً عالمياً ريادياً في صناعته والاتجار به. مقال «فورين أفيرز» يذكر أيضاً المساعي التي قامت بها بعض قوى المعارضة السورية لتحسين الاقتصاد في المناطق التي تسيطر عليها. لكن المشاريع التي حققتها المعارضة تعدّ «بسيطة جداً» بالمقارنة مع ما يقوم به حلفاء سوريا، حسب المجلة.
المقال لا يعطي أملاً للشركات الغربية أو الخليجية في أي مشاريع مستقبلية في سوريا، ويذكر أن جهود هؤلاء المبذولة في هذا الاتجاه لا تزال في بداياتها وهم «مترددون».
الأسد بحاجة الى دعم سياسي واقتصادي، وحلفاؤه نجحوا في تأمينه، محافظين على مصالحهم أيضاً. وهؤلاء يسعون، إلى جانب الأسد، لعدم إعطاء أي فرصة للغرب ودول الخليج في قيادة إعادة الإعمار في سوريا، تخلص «فورين أفيرز».
(الأخبار)