لا تزال الفوضى الأمنية العارمة تنهش في المناطق الجنوبية. وفي آخر فصول هذه الفوضى، قتل زعيم تنظيم «القاعدة» فرع اليمن، جلال بلعيدي، وعدد من مرافقيه بغارة نفذتها طائرة أميركية من دون طيار في محافظة أبين التي يسيطر عليها التنظيم.

وبحسب الأنباء وسكان محليين، شنّت طائرات أميركية من دون طيار غارتين، ليل الخميس، في محافظتي أبين وشبوة، واستهدفتا قيادات من «القاعدة» وعدداً من عناصرها.
وشنّت الطائرات الأميركية الغارة الأولى على سيارة كانت تقلّ جلال بلعيدي، المعروف بـ«أبي حمزة»، في طريق بين زنجبار عاصمة محافظة أبين ومنطقة شقرة على الساحل الجنوبي، ما أدى إلى مقتله إلى جانب أحد القادة الميدانيين.
وبالتزامن، شنّت طائرة أميركية من دون طيار غارة استهدفت تجمعاً لمسلحي «القاعدة» في منطقة صحراوية قرب مدينة الروضة في محافظة شبوة التي سيطر التنظيم على أحد أبرز مدنها، عزان، قبل ثلاثة أيام.
وتأتي العملية الأميركية من ضمن الاستراتيجية التي أطلقتها الولايات المتحدة في اليمن في عام 2002 لمحاربة تنظيم «القاعدة»، والتي لم تنهِ نشاطه ولا نفوذه حتى الآن.

تعرّض محافظ لحج المؤيّد لهادي لمحاولة اغتيال بواسطة انتحاري

بحسب مصادر محلية، فإن الغارة الأميركية الأخيرة قتلت نحو 6 من مسلحي «القاعدة» الذين ينشطون بصورة واسعة في صحراء شبوة جنوبي اليمن، وبدأوا بإسقاط مدنها من دون أي مقاومة من مسلحي «الحراك الجنوبي»، وكانت آخرها مدينة عزان.
وفيما لم يصدر عن التنظيم أي تعليق أو تأكيد لخبر مقتل قائده بلعيدي، نقلت وسائل إعلامية عن بعض أفراد أسرته تأكيدات بشأن مقتله مع اثنين من مرافقيه الشخصيين.
وعلى الرغم من أنه سبق أن أعلنت وسائل إعلامية مقتل زعيم «القاعدة» في مناسبتين، تبدو هذه المرة المعلومات أكيدة والأنباء بشأن ذلك متطابقة، حيث جرى تداول صور السيارة التي كانت تقلّ بلعيدي بعد احتراقها جرّاء الغارة.
وفيما يبدو أنه ردّ على مقتل بلعيدي، كثّف مسلّحو التنظيم انتشارهم في مدينة زنجبار التي يسيطرون عليها منذ شهرين، ونقلت وسائل إعلامية جنوبية أن مسلحي التنظيم أضافوا عدداً من نقاط التفتيش وسط المدينة، ورفعوا أعلام التنظيم فوق المقار الحكومية.
وكان مسلّحو «الحراك الجنوبي» قد انسحبوا قبل شهرين من دون مقاومة من مدينة زنجبار، وهو ما جعل سيطرة «القاعدة» على المدينة تبدو عملية تسليم أكثر من كونها معركة انتهت بالسيطرة على المدينة. وفيما لم يسجّل بعد ذلك أي وجود لمسلّحي «الحراك الجنوبي» فيها، أشارت مواقع إعلامية إلى أن مسلحي «القاعدة» طردوا مسلحي «الحراك» من بعض النقاط التي زعم أنهم كانوا يوجدون فيها.
على صعيد آخر، تعرض مدير أمن محافظة لحج المعيّن من قبل الرئيس الفار هادي، العميد عادل الحالمي، للإصابة جراء محاولة اغتيال نفذها انتحاري بسيارة مفخخة واستهدفت منزله في حي المندرة شرقي مدينة عدن. وبحسب سكان محليين، أدى التفجير الذي سمع على بعد كيلومترات عدة إلى مقتل الانتحاري وستة من حراس منزل العميد الحالمي الذي تعرض للإصابة وتم نقله إلى أحد مستشفيات عدن.
إلى ذلك، نظّم عدد من المتقاعدين العسكريين الجنوبيين وقفة في ساحة العروض في خور مكسر في مدينة عدن، احتجاجاً على عدم تسلمهم رواتبهم الشهرية التي قالوا إنها متوقفة منذ كانون الأول الماضي، مشيرين إلى أنهم نظّموا وقفات مماثلة في السابق وتلقّوا وعوداً من حكومة خالد بحاح بصرف رواتبهم المتأخرة، وهو ما لم يحدث حتى الآن.